ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

استعداد الدعم السريع لوقف القتال: خطوة نحو التسوية أم مناورة سياسية؟

21 نوفمبر 2025
الخرطوم
سيارات محترقة أمام مركز طبي مدمر وسط العاصمة الخرطوم (Getty)
الترا صوت الترا صوت

في تطور لافت في مسار الحرب السودانية المستمرة منذ أكثر من عامين، أعلنت قوات الدعم السريع استجابتها لمبادرات وقف القتال، ملقية باللوم على ما وصفته بـ"فلول النظام البائد" وقيادات "الإخوان المسلمين" داخل قيادة الجيش، التي اعتبرتها العقبة الأساسية أمام أي تسوية سياسية.

يأتي هذا الإعلان في وقت تتكثف فيه الجهود الدولية، خصوصًا من جانب الولايات المتحدة ومجموعة الرباعية، لفرض هدنة تفتح الباب أمام مسار سياسي جديد، فيما تتصاعد الضغوط الأوروبية على قيادة الدعم السريع عبر حزمة من العقوبات.

الدعم السريع: مستعدون لوقف الحرب… والجيش يعرقل الهدنة

قالت قوات الدعم السريع، في بيان صدر يوم الجمعة 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، إنها تتابع "باهتمام وتقدير بالغين" التحركات الدولية الأخيرة بشأن الوضع في السودان.

وأعربت القوات عن شكرها للرئيس الأميركي دونالد ترامب ولقادة دول الرباعية على جهود الوساطة، معلنة استجابتها الكاملة لمبادرات وقف الحرب.

واتهم البيان ما سمّاه "العصابة المتحكمة في قرار القوات المسلحة" بالمسؤولية عن استمرار الحرب وعرقلة أي اتفاق لوقف إطلاق النار. كما جددت الدعم السريع التزامها بـ"تفكيك دولة التمكين والفساد"، مؤكدة "المضي قدمًا نحو معالجة جذور الأزمة وبناء سودان جديد بجيش وطني مهني واحد خال من الأيديولوجيات المتطرفة"، وفق ما جاء في البيان.

رغم الزخم الدولي المتصاعد، لا تزال وساطة دول الرباعية تراوح مكانها، إذ يتمسّك الجيش السوداني بشروط مسبقة لأي هدنة، أبرزها انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق السكنية والمواقع الحيوية التي تسيطر عليها

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد صرّح في 19 تشرين الثاني/نوفمبر بأن إدارته ستدفع باتجاه "تسريع الجهود الدولية لإنهاء النزاع في السودان"، مشيرًا إلى أن استمرار الحرب بات يشكّل تهديدًا إقليميًا يتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا.

تعثر مساعي الوساطة… وموقف الجيش ثابت

ورغم التحرك الدولي المتزايد، ما تزال الوساطة التي تقودها دول الرباعية تواجه تعثرًا كبيرًا. فالجيش السوداني يتمسك بشروط مسبقة لأي هدنة إنسانية، أبرزها انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق السكنية والمرافق الحيوية التي سيطرت عليها خلال الأشهر الماضية.

ويُلوّح الجيش بـ"مواصلة القتال لإخراجهم بالقوة" في حال لم تستجب قوات الدعم السريع لهذه الشروط.

وتسيطر قوات الدعم السريع حاليًا على إقليم دارفور بالكامل في غرب البلاد، بما في ذلك مدينة الفاشر التي حاصرتها لمدة 18 شهرًا قبل السيطرة عليها. في المقابل، يحتفظ الجيش بالسيطرة على النصف الشرقي من البلاد.

مناورة سياسية أم التزام حقيقي؟

يأتي إعلان قوات الدعم السريع عن استعدادها لوقف القتال ليطرح تساؤلات واسعة حول حقيقة نواياها وإمكان تحوّله إلى مدخل فعلي نحو تسوية سياسية شاملة. ففي الوقت الذي تُقدّم فيه هذه الخطوة بوصفها مبادرة لفتح الباب أمام هدنة إنسانية وتهيئة المناخ لاستئناف المفاوضات، يرى مراقبون أنّها قد تحمل أيضًا بُعدًا تكتيكيًا يسعى إلى تخفيف الضغوط الدولية المتصاعدة وإعادة التموضع ميدانيًا بعد أشهر من القتال العنيف.

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على عبد الرحيم دقلو

في موازاة الجهود السياسية، فرض الاتحاد الأوروبي، أمس الخميس، عقوبات على عبد الرحيم حمدان دقلو، نائب قائد قوات الدعم السريع وشقيق قائد الميليشيا محمد حمدان دقلو "حميدتي".

وقالت ممثلة الاتحاد للشؤون الخارجية، كايا كالاس، إن الإجراء الأوروبي "يوجه رسالة واضحة بأن المجتمع الدولي سيلاحق المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات".

وتتضمن العقوبات حظر دخول عبد الرحيم دقلو إلى دول الاتحاد، وتجميد أصوله المالية. وبحسب النص القانوني للقرار، فإن دقلو "أمر بقتل وإعدام المدنيين في تشرين الأول/أكتوبر 2025، وقاد عمليات الدعم السريع ضد المدنيين في الفاشر". واتُهمت قواته بتنفيذ عمليات قتل وتعذيب واغتصاب وإعدامات ميدانية عقب سيطرتها على المدينة.

إدانة أوروبية وتحذير من جرائم محتملة

وجاء في بيان التكتل الأوروبي أن "الفظائع الجسيمة والمستمرة" التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في الفاشر وأجزاء أخرى من السودان "قد تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية"، مشيرًا إلى أن العنف الجنسي والقتل على أساس الهوية العرقية أصبحا سمة خطيرة في الصراع الحالي.

وتحدث البيان عن استعداد الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على جميع الأطراف المسؤولة عن زعزعة استقرار السودان وعرقلة انتقاله السياسي.

كلمات مفتاحية
قاليباف وفانس

لماذا رفعت أميركا وإيران مستوى تمثيل الوفد التفاوضي المحتمل في إسلام أباد؟

رفع مستوى التمثيل يعكس جدية تفاوضية أكبر، وتسريع القرار، وتوسّع الملفات المطروحة بين واشنطن وطهران

لبنان

المفاوضات تحت اختبار الجبهة اللبنانية.. هل تعطل بيروت مسار واشنطن وطهران؟

تأجيل مفاوضات واشنطن وطهران يثير تساؤلات حول تأثير استمرار القتال في لبنان على مسار الهدنة

بيروت

تفاوض تحت النار مع إسرائيل.. هل تلتحق بيروت باتفاق واشنطن طهران؟

تحوّلت بيروت إلى قبلة المشهد الإقليمي والدولي، بعد اليوم الدموي الذي أعاد إلى الأذهان هجوم "البيجر" في 17 أيلول/سبتمبر 2024، مخلّفًا في إحصاء أولي غير نهائي أكثر من مئتي شهيد وألف جريح

قاليباف وفانس
سياق متصل

لماذا رفعت أميركا وإيران مستوى تمثيل الوفد التفاوضي المحتمل في إسلام أباد؟

رفع مستوى التمثيل يعكس جدية تفاوضية أكبر، وتسريع القرار، وتوسّع الملفات المطروحة بين واشنطن وطهران

بيروت
سياق متصل

تفاوض تحت النار مع إسرائيل.. هل تلتحق بيروت باتفاق واشنطن طهران؟

تحوّلت بيروت إلى قبلة المشهد الإقليمي والدولي، بعد اليوم الدموي الذي أعاد إلى الأذهان هجوم "البيجر" في 17 أيلول/سبتمبر 2024، مخلّفًا في إحصاء أولي غير نهائي أكثر من مئتي شهيد وألف جريح

لبنان
راصد

"الأربعاء الأسود".. حين تُرك اللبنانيون وحدهم أمام آلة الموت

أعاد "الأربعاء الأسود" إلى أذهان اللبنانيين أيامًا سوداء عاشوها، من انفجار مرفأ بيروت إلى واقعة تفجير أجهزة البيجر

طهران
سياق متصل

تقدير موقف|اتفاق وقف إطلاق النار في الحرب على إيران: دوافعه واحتمالات نجاحه

أعلن الجانبان الأميركي والإيراني، في 8 نيسان/ أبريل 2026، التوصل إلى اتفاق هدنة، توسطت فيه باكستان، وتضمّن تعليق الأعمال القتالية مدة أسبوعين، والبدء في مفاوضات، في إسلام أباد