استعادة حقول النفط وتقدّم نحو الرقة.. الجيش السوري يوسّع نفوذه شرق الفرات
18 يناير 2026
سيطر الجيش السوري، صباح اليوم، على حقلي العمر والتنك النفطيين، وحقل كونيكو للغاز في ريف دير الزور، وهي حقول تقع شمال شرقي نهر الفرات، وذلك عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية "قسد" منها.
ويُعد حقل العمر أكبر حقل نفطي في سوريا، إذ ينتج ما بين 70 و80 ألف برميل نفط يوميًا، أي ما يقارب ثلث الإنتاج النفطي السوري آنذاك، ما يمنحه أهمية اقتصادية واستراتيجية.
وفي السياق ذاته، أعلنت الشركة السورية للبترول تسلّمها رسميًا حقلي الرصافة في ريف الرقة وصفيان في ريف دير الزور من وحدات الجيش السوري، تمهيدًا لإعادة وضعهما في الخدمة وفق الخطط المعتمدة. ودعت وزارة الطاقة جميع العاملين في الحقلين إلى الالتزام بمواقع عملهم ومتابعة مهامهم كالمعتاد، بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يضمن تسريع عملية إعادة التشغيل وحماية المقدرات الوطنية.
تقدم ميداني واسع من دير الزور إلى الطبقة
ميدانيًا، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري السيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية، وسد الفرات، إضافة إلى سد المنصورة وبلدتي رطلة والحمّام في ريف الرقة. وأفادت بأن القوات باتت على مسافة تقل عن خمس كيلومترات من المدخل الغربي لمدينة الرقة، وذلك بعد اشتباكات دارت بين الطرفين في المنطقة.
كما دخلت قوات الجيش السوري صباح أمس إلى كامل مناطق سيطرة "قسد" في الريف الشرقي لمحافظة حلب، وذلك بعد إعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية الانسحاب، استنادًا إلى دعوات من دول وصفها بالصديقة، وإبداء حسن النية في إتمام عملية الدمج والالتزام بتنفيذ بنود اتفاق العاشر من آذار.
وفي دير الزور، أفادت صفحات إخبارية محلية بأن مجموعات أهلية وعشائرية شنّت هجمات متفرقة على مواقع "قسد" في عدة قرى وبلدات في ريف المحافظة الشرقي، حيث تمكنت من السيطرة على عدد منها، وسط أنباء عن وجود تنسيق بينها وبين الجيش السوري لاستلام هذه المواقع. وقالت قناة "الإخبارية" إن مقاتلي العشائر تمكنوا من السيطرة على حقلي كونيكو والجفرة، إضافةً إلى عدة قرى وبلدات بعد طرد مقاتلي "قسد" منها، عقب اشتباكات عنيفة دارت بين الطرفين. واتهم محافظ دير الزور، غسان السيد أحمد، "قسد" بقصف المدنيين والمناطق السكنية بالقذائف الصاروخية.
في المقابل، قالت قوات سوريا الديمقراطية في بيان لها إن اشتباكات اندلعت في منطقة دبسي عفنان غربي الرقة، عقب ما وصفته بـ"عملية غدر" نفذتها فصائل تابعة لحكومة دمشق، عبر الهجوم على نقاط تابعة لها، معتبرة أن ذلك يشكل خرقًا واضحًا للاتفاق المبرم برعاية دولية.
وأضاف البيان أن الاتفاق ينص على وقف إطلاق النار ومنح مهلة 48 ساعة لانسحاب قواتها من مدينتي دير حافر ومسكنة، إلا أن حكومة دمشق – بحسب البيان – أدخلت أرتالًا عسكرية وأسلحة ثقيلة ودبابات إلى المنطقة قبل اكتمال الانسحاب، وهاجمت مقاتليها، ما أدى إلى مقتل عدد منهم.
يقود الرئيس السابق لإقليم كردستان مبادرة لدفع قسد نحو الاندماج في مؤسسات الدولة السورية
وقالت الإدارة الذاتية لشمالي وشرقي سوريا، صباح اليوم، إن فصائل تابعة للحكومة المؤقتة في دمشق خرقت الاتفاق القائم، وهاجمت قواتها على أكثر من جبهة منذ صباح أمس وحتى الآن.
وأضافت الإدارة، في بيان، أن دمشق تصرّ على مواصلة القتال واعتماد الخيار العسكري، على الرغم من الجهود المبذولة للتوصل إلى حلول سلمية، وما وصفته بإبداء حسن النية من خلال الانسحاب من بعض المناطق.
ودعت الإدارة الذاتية أبناء مناطقها إلى البقاء في حالة استعداد دائم، واتخاذ مبدأ الدفاع الذاتي أساسًا، والوقوف إلى جانب قواتهم العسكرية، والعمل على حماية المدن، والانخراط في ما وصفته بـ"معركة حماية الكرامة".
كما طالبت بالاستجابة لقرار النفير العام الذي أعلنته، داعية السكان إلى الوقوف جنبًا إلى جنب مع قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية المرأة.
وختمت الإدارة بيانها بدعوة جميع فئات المجتمع، ولا سيما الشباب والشابات، إلى التسلح والاستعداد لمواجهة أي هجوم محتمل في منطقتي الجزيرة وكوباني.
على الصعيد الدولي، قال قائد القيادة الوسطى الأميركية إن الولايات المتحدة تحثّ القوات السورية على وقف أي أعمال هجومية في المناطق الواقعة بين حلب والطبقة، مرحبًا بجهود جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي إلى الحل عبر الحوار، ومؤكدًا أن ملاحقة تنظيم الدولة تتطلب تضافر جهود الشركاء السوريين.
من جهتها، قالت وزارة الخارجية السورية إن الموقف الأميركي متناغم مع موقف دمشق بشأن توحيد الأراضي السورية، مشيرة إلى جهود مستمرة لإقناع قادة قوات سوريا الديمقراطية بالالتزام باتفاق العاشر من آذار. وأضافت أن الدعوات الأميركية لوقف إطلاق النار موجهة بالدرجة الأولى إلى "قسد"، معتبرة إياها مسؤولة عن التصعيد الأخير في حلب وما تلاه، مؤكدة استمرار التواصل مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتوضيح أهداف الحكومة من العملية العسكرية، وأن جهود السفير توم باراك تصب في اتجاه إقناع "قسد" بتنفيذ الاتفاق، مع تأكيد أن الإدارة الأميركية مؤيدة لموقف دمشق في هذا الملف.
ضغوط ومبادرات دولية لدمج "قسد" في الدولة السورية
وفي سياق متصل، قال مصدر دبلوماسي للتلفزيون العربي إن الحكومة السورية قدمت لقائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، عرضًا لتولي منصب محافظ الحسكة، ضمن ورقة حل مؤلفة من 12 نقطة، نُقلت عبر الوسيط الأميركي، مشيرًا إلى أن الحكومة السورية تنتظر رد "قسد" على هذه الورقة.
وفي هذا الإطار، استضاف مسعود بارزاني، أمس السبت، في بيرمام، اجتماعًا ضم السفير الأميركي الخاص لشؤون سوريا توم باراك، والقنصل العام الأميركي في أربيل ويندي غرين، وقائد القوات الأميركية في سوريا الجنرال كيفن لامبارت، والكولونيل زاكاريا كورك، إلى جانب مظلوم عبدي ومحمد إسماعيل رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا.
وبحسب بيان صادر عن مقر الرئيس بارزاني، ناقش الاجتماع الأوضاع في سوريا وآخر التطورات الميدانية، مع التأكيد على أن الحوار والتفاهم والطرق السلمية تمثل السبيل الأمثل لمعالجة الخلافات القائمة.
بدورها، نقلت مصادر خاصة لـ"الترا سوريا" أن الرئيس السابق لإقليم كردستان العراق يقود مبادرة تدعم اندماج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة السورية الموحدة.
وبحسب المصادر، تنص المبادرة على عدم بقاء "قسد" ككيان منفصل، مع تثبيت الحقوق السياسية والثقافية للمكوّن الكردي في الدستور السوري الجديد.
وأضافت المصادر أن بارزاني قدم عرضًا واضحًا لمظلوم عبدي خلال زيارته إلى أربيل، يقضي بانسحاب كامل لقوات سوريا الديمقراطية من محافظتي دير الزور والرقة، ذات الغالبية العربية، وتسليم السيطرة الأمنية والإدارية للحكومة السورية الانتقالية خلال فترة زمنية محددة، مقابل إنشاء إقليم ذاتي في محافظة الحسكة يتمتع بحكم ذاتي واسع في الشؤون الإدارية والتعليمية والثقافية والأمن المحلي، على أن تبقى ملفات الخارجية والدفاع والاقتصاد الكلي بيد الدولة المركزية في دمشق.
في الأثناء، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن سوريا موحدة ومستقرة تتطلب دمج قوات سوريا الديمقراطية في صفوف الدولة، لا شن حرب ضد من حاربوا تنظيم الدولة إلى جانب الحلفاء. ودعا ماكرون إلى وقف الهجوم السوري فورًا، معتبرًا أن فرنسا وأوروبا لا يمكنهما دعم استمرار هذا النهج، مضيفًا أن التوصل إلى اتفاق شامل لا يزال ممكنًا، وأن المرسوم الرئاسي المتعلق بحقوق الأكراد، الذي صدر مؤخرًا، يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح، مؤكدًا استمرار الجهود لدعم مسار التفاوض حفاظًا على وحدة سوريا وسلامتها.