استطلاع: الاقتصاد يهز ثقة الأميركيين بترامب
22 ابريل 2026
أشارت نتائج استطلاع حديث أجرته وكالة أسوشيتد برس بالتعاون مع مركز نورك لأبحاث الشؤون العامة إلى تحوّل لافت في المزاج العام داخل الولايات المتحدة، مع تراجع ملحوظ في ثقة الأميركيين بأداء الرئيس دونالد ترامب الاقتصادي، في وقت تتقاطع فيه تداعيات الحرب مع إيران مع ضغوط معيشية متزايدة داخل الولايات المتحدة.
أبرز ما يكشفه الاستطلاع هو ارتباط التراجع في شعبية ترامب الاقتصادية بتداعيات الحرب مع إيران، التي ساهمت في ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصًا بعد التقلبات الحادة في مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتجارة النفط العالمية.
هذا الواقع انعكس مباشرة على أسعار البنزين والتضخم، ما زاد من الضغوط على المستهلك الأميركي، وأضعف الثقة بقدرة الإدارة على احتواء الأزمة.
وعود غير محققة واختبار لصبر الأميركيين
دخل ترامب ولايته متعهدًا بخفض الأسعار وتحقيق "عصر ذهبي" اقتصادي، لكن المؤشرات الحالية تعكس فجوة بين الوعود والتنفيذ.
أبرز ما يكشفه الاستطلاع هو ارتباط التراجع في شعبية ترامب الاقتصادية بتداعيات الحرب مع إيران، التي ساهمت في ارتفاع أسعار الطاقة
فقد تراجعت نسبة التأييد لأدائه الاقتصادي إلى 30% في نيسان/أبريل، مقابل 38% في آذار/مارس، في مؤشر واضح على تآكل الثقة خلال فترة قصيرة. كما لم تتجاوز نسبة التأييد لقيادته في ملف إيران 32%، ما يعكس تشككًا عامًا في إدارته للصراع.
تناقض السياسات يزيد الضبابية الاقتصادية
يواجه البيت الأبيض انتقادات متزايدة بسبب ما يُنظر إليه على أنه تناقض في السياسات. فبينما تعهد ترامب بخفض أسعار الوقود، أدت الضربات العسكرية في شباط/فبراير إلى ارتفاعها.
كما ساهمت سياسات التعريفات الجمركية في إبقاء قطاعات واسعة من الاقتصاد في حالة ترقب، بالتزامن مع تباطؤ في التوظيف، رغم الخطاب المتفائل الصادر عن الإدارة.
نقطة الضعف الأكبر
يبرز ملف تكلفة المعيشة كأحد أكثر نقاط الضعف وضوحًا في أداء ترامب. إذ لا يوافق سوى نحو ربع الأميركيين على طريقة تعامله مع هذا الملف، في وقت ارتفع فيه مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.3% على أساس سنوي.
ورغم ذلك، قلل ترامب من أهمية التضخم، واعتبر ارتفاع أسعار النفط – الذي بلغ نحو 35% – أقل من توقعاته، واصفًا الحرب بأنها "رحلة صغيرة"، وهو توصيف أثار استياءً حتى داخل قاعدته.
تراجع الحماس داخل القاعدة الجمهورية
اللافت في نتائج الاستطلاع ليس فقط تراجع التأييد بين المستقلين، بل أيضًا داخل الحزب الجمهوري نفسه.
فبينما لا يزال 62% من الجمهوريين يقيّمون أداء ترامب الاقتصادي بشكل إيجابي، فإن هذه النسبة انخفضت بشكل ملحوظ مقارنة بالشهر السابق. كما أظهر الجمهوريون الأصغر سنًا تذمرًا أكبر، خاصة فيما يتعلق بارتفاع التكاليف.
ومع ذلك، لا تزال القاعدة الصلبة لحركة "ماغا" متمسكة إلى حد كبير بدعم الرئيس، وإن كان ذلك الدعم أقل حماسًا عندما يتعلق الأمر بتكلفة المعيشة.
الاقتصاد الأميركي.. نظرة أكثر تشاؤمًا
تعكس الأرقام تحولًا أوسع في نظرة الأميركيين للاقتصاد، إذ وصف نحو ثلاثة أرباعهم الوضع الاقتصادي بأنه "سيئ" أو "سيئ إلى حد ما"، مقارنة بنحو الثلثين قبل شهرين فقط.
ويأتي هذا التشاؤم وسط تقلبات حادة في الأسواق المالية، وتذبذب التوقعات بين سيناريوهات التهدئة مع إيران والتصعيد العسكري.
ويحمل هذا التراجع في شعبية ترامب الاقتصادية تداعيات سياسية محتملة، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، حيث يسعى الجمهوريون للحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس.
ويخشى مراقبون أن يتحول ملف الاقتصاد، وتحديدًا تكلفة المعيشة، إلى نقطة ضغط رئيسية على الحزب، في حال استمر تآكل الثقة الشعبية.
تُظهر أرقام ترامب تقاربًا مع أدنى مستويات التأييد التي سجلها سلفه جو بايدن خلال ذروة التضخم في 2022. لكن تجربة بايدن أظهرت إمكانية التعافي مع تحسن المؤشرات الاقتصادية، ما يطرح تساؤلًا مفتوحًا حول ما إذا كان ترامب قادرًا على استعادة الثقة عبر تحقيق نتائج ملموسة في الفترة المقبلة.