ارتفاع قياسي تلاه هبوط سريع.. تقلبات حادة في أسعار النفط بعد تصريحات ترامب
10 مارس 2026
شهدت أسواق النفط العالمية، مساء الإثنين، جلسة شديدة الاضطراب، بعدما قفزت الأسعار في بداية التداولات إلى مستويات قاربت 120 دولارًا للبرميل، قبل أن تتراجع بقوة في وقت لاحق عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ألمح فيها إلى أن الحرب ضد إيران باتت "شبه مكتملة".
وجاءت هذه التحركات الحادة وسط مخاوف واسعة من اضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية بسبب العدوان الأميركي-الإسرائيلي على إيران، وما تبعه من اعتداءات إيرانية على دول الجوار، إلى جانب التوترات في مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
ارتفاع قياسي ثم هبوط سريع
وحسب ما نقلت وكالة "بلومبيرغ"، في بداية جلسة التداول، ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد مدفوعة بحالة من الذعر في الأسواق نتيجة تصاعد العمليات العسكرية في الشرق الأوسط. وقفزت عقود خام برنت بنحو 30% لتصل إلى ذروة بلغت 119.50 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 119.43 دولارًا للبرميل خلال التداولات المبكرة.
قفزت أسعار النفط في بداية تداولات الإثنين إلى مستويات قاربت 120 دولارًا للبرميل، قبل أن تتراجع بقوة عقب تصريحات دونالد ترامب، ألمح فيها إلى أن الحرب ضد إيران باتت "شبه مكتملة"
لكن هذه المكاسب لم تدم طويلًا، إذ بدأت الأسعار في التراجع تدريجيًا مع صدور تقارير عن مناقشات بين دول مجموعة السبع بشأن احتمال الإفراج عن احتياطيات نفطية طارئة. ثم تسارع الهبوط بعد تصريحات ترامب التي أعطت انطباعًا بأن العمليات العسكرية تقترب من نهايتها.
وبحلول نهاية الجلسة، انخفض خام برنت إلى نحو 86.53 دولارًا للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى قرابة 82.82 دولارًا للبرميل، ما يعكس حجم التقلبات التي شهدتها الأسواق خلال يوم واحد.
تصريحات ترامب تغير المزاج في الأسواق
وفي مقابلة مع شبكة CBS News، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن العملية العسكرية الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران أصبحت "مكتملة إلى حد كبير". وأضاف أن إيران لم تعد تمتلك قدرات بحرية أو اتصالات فعالة أو قوة جوية، مشيرًا إلى أن مسار العمليات العسكرية يسير بسرعة أكبر من الجدول الزمني الذي كانت الإدارة الأميركية تتوقعه في البداية.
وحسب موقع "إنفستينغ"، دفعت هذه التصريحات المستثمرين إلى الاعتقاد بأن خطر تعطل الإمدادات قد يكون مؤقتًا، ما أدى إلى موجة بيع في سوق النفط انعكست سريعًا على الأسعار.
تحركات دولية لتخفيف أزمة الإمدادات
في الوقت نفسه، أفادت صحيفة "فاينانشال تايمز" بأن وزراء مالية مجموعة السبع ناقشوا إمكانية الإفراج المشترك عن الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في حال تفاقم أزمة الإمدادات. ومن المتوقع أن يتم ذلك بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة، في خطوة تهدف إلى تهدئة الأسواق وتعويض أي نقص محتمل في المعروض.
كما ذكرت وكالة "بلومبيرغ" أن منتجين في السعودية بدأوا عرض شحنات نفط في السوق الفورية، في خطوة نادرة تعكس محاولة سد الفجوة التي قد تنشأ في الإمدادات العالمية.
التصعيد العسكري خلال عطلة نهاية الأسبوع شمل استهداف منشآت نفطية داخل إيران لأول مرة منذ بدء الحرب مطلع آذار/مارس، فيما ردت طهران بهجمات على بنى تحتية للطاقة في دول مجاورة. كما بدأت إيران باستهداف السفن العابرة في مضيق هرمز، الممر الذي يمر عبره نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط.
وتشير تقديرات بنك مورغان ستانلي إلى أن ناقلتين فقط من النفط والمنتجات المكررة غادرتا الخليج عبر المضيق يوم الأحد، مقارنة بنحو 35 ناقلة يوميًا في الظروف الطبيعية، ما يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب حركة الشحن.
ويرى محللون في بنك مجموعة ماسكوير أن استمرار إغلاق المضيق لأسابيع قليلة فقط قد يؤدي إلى صدمة كبيرة في الأسواق، وربما يدفع أسعار النفط إلى حدود 150 دولارًا للبرميل نتيجة نقص الإمدادات.
كما امتدت التقلبات إلى أسواق الأسهم الأميركية، حيث شهدت بورصة وول ستريت جلسة متقلبة، قبل أن تنهي التداولات على ارتفاع بعد تصريحات ترامب. فقد صعد مؤشر ناسداك بنحو 1.4%، فيما ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.8%، وأضاف مؤشر داو جونز الصناعي نحو 0.5%.
في المقابل، حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جيورجييفا، من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد ينعكس على التضخم العالمي، مشيرة إلى أن زيادة بنسبة 10% في أسعار الخام قد ترفع معدل التضخم العالمي بنحو 0.4 نقطة مئوية.
ووسط هذه التطورات المتسارعة، تترقب الأسواق هذا الأسبوع بيانات التضخم في الولايات المتحدة، إضافة إلى مؤشرات اقتصادية أخرى قد تعطي صورة أوضح عن مدى تأثر الاقتصاد العالمي بصدمة الطاقة الجديدة التي تلوح في الأفق.