ارتفاع أسعار الذاكرة يهدد بزيادة تكلفة الهواتف والحواسيب في 2026
7 يناير 2026
تتجه أسعار الأجهزة الإلكترونية التي يعتمد عليها المستخدمون يوميًا، من الهواتف الذكية والحواسيب الشخصية إلى الشاشات الذكية وحتى بعض الأجهزة الطبية، إلى الارتفاع خلال عام 2026، مدفوعة بزيادة غير مسبوقة في أسعار شرائح ذاكرة الوصول العشوائي (RAM)، التي كانت تُعدّ حتى وقت قريب من أرخص مكونات الأجهزة التقنية.
ووفقًا للتقديرات التي نشرته شبكة "بي بي سي" البريطانية، فقد تضاعفت أسعار الذاكرة أكثر من مرتين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، نتيجة اختلال حاد بين العرض والطلب، سببه الأساسي النمو المتسارع لمراكز البيانات العملاقة التي تشغّل تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي تستهلك كميات هائلة من الذاكرة.
الذكاء الاصطناعي يقود موجة الطلب
تلعب شرائح الذاكرة دورًا محوريًا في تشغيل جميع أنواع الحواسيب تقريبًا، إذ تُستخدم لتخزين وتنفيذ الشيفرات البرمجية أثناء تشغيل الأجهزة. ومع الطفرة الكبيرة في استخدام الذكاء الاصطناعي، ارتفع الطلب بشكل حاد، لا سيما على ذاكرة النطاق العريض العالي (HBM) المستخدمة في معالجة تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
تتجه أسعار الأجهزة الإلكترونية التي يعتمد عليها المستخدمون يوميًا إلى الارتفاع خلال عام 2026
ويؤكد كريس ميلر، مؤلف كتاب Chip War، أن الذكاء الاصطناعي هو "العامل الرئيسي" وراء الارتفاع الكبير في الطلب، مشيرًا إلى أن الأسعار غالبًا ما تتأرجح بشكل حاد تبعًا لمعادلة العرض والطلب، والتي تميل حاليًا بشكل واضح لصالح الطلب.
زيادات حادة قد تصل إلى 500%
في تصريحات لافتة، قال ستيف ماسون، المدير العام لشركة CyberPowerPC المتخصصة في تجميع الحواسيب، إن شركته تتلقى عروض أسعار أعلى بنحو 500% مقارنة بما كانت عليه قبل أشهر قليلة فقط، محذرًا من أن الشركات ستُجبر عاجلًا أم آجلًا على اتخاذ قرارات صعبة تتعلق بتسعير منتجاتها.
وأضاف ماسون:"أي جهاز يستخدم الذاكرة أو التخزين مهدد بزيادة في السعر. المصنعون والمستهلكون على حد سواء سيجدون أنفسهم أمام خيارات صعبة".
من جانبه، أوضح داني ويليامز من موقع PCSpecialist أن تأثير ارتفاع الأسعار يختلف من شركة إلى أخرى، بحسب حجم المخزون المتوفر لديها. فبينما تمكنت بعض الشركات من الحد من الزيادة عند مستوى يتراوح بين 1.5 إلى ضعفي السعر، اضطرت شركات أخرى ذات مخزون محدود إلى رفع الأسعار بما يصل إلى خمسة أضعاف. ويتوقع ويليامز أن تستمر هذه الزيادات "حتى عمق عام 2026"، محذرًا من أن استمرار الأسعار المرتفعة قد يؤدي إلى تراجع الطلب الاستهلاكي.
ضغط من عمالقة الحوسبة السحابية
ويعزو مايك هاورد من شركة Tech Insights تفاقم الأزمة إلى قيام شركات الحوسبة السحابية الكبرى، مثل أمازون وغوغل، بتحديد احتياجاتها من الذاكرة لعامي 2026 و2027، ما منح مصنّعي الذاكرة رؤية واضحة لحجم الطلب المستقبلي.
وبحسب هاورد، فإن العرض المتاح "لن يكون كافيًا لتلبية خطط التوسع الضخمة لشركات الحوسبة العملاقة"، وهو ما دفع الموردين إلى رفع الأسعار تدريجيًا، وأحيانًا بشكل "عدواني".
وأشار إلى أن بعض الموردين أوقفوا حتى إصدار عروض أسعار جديدة، في خطوة نادرة تعكس قناعتهم بأن الأسعار ستواصل الصعود.
المستهلك يدفع الثمن
توضح التقديرات أن الذاكرة كانت تشكل سابقًا نحو 15–20% من تكلفة تصنيع الحاسوب، لكن هذه النسبة ارتفعت حاليًا إلى 30–40%، وهو مستوى لا يمكن للمصنّعين تحمّله دون تمريره إلى المستهلك النهائي.
ويتوقع هاورد أن ترتفع تكلفة تصنيع حاسوب محمول مزود بـ16 غيغابايت من الذاكرة بنحو 40 إلى 50 دولارًا في 2026، وهي زيادة يُرجح أن تنعكس مباشرة على السعر النهائي. كما قد ترتفع تكلفة تصنيع الهاتف الذكي بنحو 30 دولارًا للجهاز الواحد.
انسحاب لاعبين كبار من السوق الاستهلاكية
وفي تطور يزيد من تعقيد المشهد، أعلنت شركة Micron، إحدى أكبر منتجي الذاكرة في العالم، في كانون الأول/ديسمبر الماضي، وقف بيع علامتها الاستهلاكية Crucial، والتركيز بالكامل على تلبية الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
ويرى ماسون أن هذا القرار يقلل من خيارات المستهلكين، لكنه قد يساهم في المقابل بإتاحة مساحة أكبر للشركات الأخرى لتغطية السوق الاستهلاكية، ما قد يحقق نوعًا من التوازن على المدى الطويل.
خيارات صعبة في 2026
مع استمرار الضغوط، يتوقع الخبراء أن يواجه المستهلكون في 2026 خيارات محدودة: إما دفع أسعار أعلى مقابل الحفاظ على الأداء المطلوب، أو القبول بأجهزة أقل قوة، أو ببساطة الاحتفاظ بالأجهزة القديمة لفترة أطول.
ويختصر ويليامز المشهد بالقول: "الحواسيب أصبحت سلعة أساسية في الحياة الحديثة، ومع ارتفاع أسعار الذاكرة، سيضطر المستهلك إلى المفاضلة بين الأداء والسعر.. أو التعايش مع التقنية القديمة".