اختيار مدرسة مناسبة لأطفالنا.. كيف؟

اختيار مدرسة مناسبة لأطفالنا.. كيف؟

اختيار مدرسة مناسبة للأطفال من أولويات الوالدين(مومن فايز/NurPhoto/Getty)

أبناؤنا من أولوياتنا واختيار مدرسة يقضون فيها وقتًا أطول من ذاك الذي يقضونه معنا، هو أمر مهم بل ويقع منطقيًا في أعلى قائمة أولوياتنا. ونبقى في قائمة الأولويات، حيث إن هناك قائمة أخرى للأولويات عنوانها طبيعة ونوعية التعليم، الذي تريد الأسرة توفيره لأبنائها. تطرح هنا عديد الأسئلة.

حين يذهب الآباء لمعاينة مدرسة لأبنائهم يتثبتون في البدء من عامل الأمان في أرجاء المدرسة وتعامل المدرسين مع التلاميذ وخاصة الأصغر سنًا

هل هو تعليم ديني قائم على القيم الدينية بالدرجة الأولى أو أن الدين هو أحد عناصره الذائبة فيه؟، هل هو تعليم قائم على الحزم والدقة واتباع الأوامر أو يعتمد على بناء شخصية مستقلة تعتمد على الإبداع والإطلاق بالدرجة الأولى في تحصيل المعارف؟، هل التعليم يعتمد اللغة الأجنبية كلغة أولى أو هو يعطي أولوية للغة الأم على نفس المستوى أو حتى على مستوى متقارب؟، هل نبحث لأبنائنا عن مدارس ذات وجهة اجتماعية أو مدرسة ذات تعليم جيد، حتى وإن لم تكن من أغلى مدارس البلاد تكلفة؟ وهل المدرسة ستكون قريبة من المنزل؟ وأي منزل، منزل الأسرة أو منزل الجدين أو منزل قريب من أحد الأقارب؟.

اقرأ/ي أيضًا: ما لا يسعك جهله عن التعليم المنزلي

حين يذهب الآباء لمعاينة مدرسة لأبنائهم فإن أول ما يحملونه معهم هو "قيم الأسرة" فهم يبدؤون بأكثر البنود الظاهرة للعيان، وهي "الأمان" لأبنائهم في أرجاء المدرسة وتعامل المدرسين مع التلاميذ وخاصة الأصغر سنًا. كذلك من المهم للوالدين الاطلاع على مرافق المدرسة في ذات السياق. وتأتي في المرتبة التالية، فلسفة التعليم التي تتبناها المدرسة ومدى مراعاتها لشخصية الطفل وقدراته ومواهبه ومراعاة اختلافه إن كانت مواهبه وقدراته ليست في الجوانب الأكاديمية. وبصفة عامة يرى مجموعة من القائمين على التعليم في عدد من الدول الغربية أن هناك عناصر في غاية الأهمية يجب أن يمارسها الطفل، ومن شأنها أن تضمن سلاسة عملية التعلم ووصول المعلومة وكذلك تنمية شخصيته في آن واحد ومنها:

1ـ التأكيد على أهمية المحاولة والخطأ

هذه الوسيلة هي طريقة جوهرية في عملية التعلم فالأطفال أقل حرصًا من الكبار لكنهم أكثر اندفاعًا في المواقف الجديدة عليهم فالإنسان يتعلم من النتائج الصحيحة والخاطئة معًا.

2ـ الممارسة والإعادة

يطلق عليها الممارسة وكثرة التمرين وتبدأ من سن ثلاث سنوات وفي بعض الأطفال تكون قبل ذلك.

3ـ قانون الارتياح

الارتياح مرتبط بفكرة المدح والإطراء الذي يستقبله الطفل، حتى لو كانت النتائج ليست متقنة بالفعل لكن الكلمات الإيجابية تساعده وتحفزه على الاستمرار. أما التأكيد على أخطاء الطفل وتذكيره الدائم بها، يؤدي إلى نفوره من عملية التعلم.

اقرأ/ي أيضًا: التعليم.. حل أطفال اللاجئين الأفارقة بالجزائر

4ـ التحكم بالبيئة

يشجع العلماء التربويون الألمان على التعلم في ما يسمى بالبيئة المفتوحة، ويرون أن نتائجها التحصيلية أعلى بكثير من الفصول المغلقة

يجب أن لا تكون البيئة المحيطة بالطفل فقط آمنة ولكن يجب أن تساعده على الإنتاج بمعنى ألا تكون مشتتة له وألا تكون مركزة فقط على التحصيل الأكاديمي دون أن يكون هناك فرصة للانطلاق في الهواء الطلق. يشجع العلماء التربويون الألمان على التعلم في ما يسمى بالبيئة المفتوحة، ويرون أن نتائجها التحصيلية أعلى بكثير من التحصيل في فصول مغلقة لفترات طويلة.

وأخيرًا، فإن من أهم الأشياء التي تجعل الآباء مطلعين بشكل جيد على سير العملية التعليمية بالمدرسة هو أن تتميز العلاقة بينهم وبين الأبناء بشكل يسمح بدرجة أعلى من المصارحة، مهما كان الأمر الذي يقوم الطفل بروايته لعائلته، وهذا ما يسمى "الأمان النفسي"، الذي يجب أن يحرص الآباء على أن تمنحه المدرسة للطفل، فتعبير الطفل عن مشاعره وآرائه بشكل منتظم ووجود قاعدة ثابتة تتمثل في الاحترام والإنصات، سلوك أساسي في تربية الطفل وتساعده على احترامه الاختلاف ومن قد يكونوا أقل منه معرفة وقدرة على التحصيل.

يذكر أن التنافسية المطلقة في ما يُسمى بمدارس المتفوقين لا تخلق سوى الأنانية في بعض الأحيان وفي أحيان أخرى، تخلق حالة من الانطوائية على الذات إن لم يكن الطفل قادرًا على مجاراة أقرانه. تلك في النهاية لمحة عن المعايير الأساسية في العملية التعليمية التي يجب أن يراعيها الآباء في مدرسي أبنائهم وفي المدارس التي يطمحون إلى تسجيل أبنائهم فيها.

اقرأ/ي أيضًا:

عن مجانية التعليم في مصر وعوالم موازية

4 مواقع تساعدك على تعلّم لغات جديدة