اختفاء ناقلة إماراتية في مضيق هرمز.. ما مستقبل واردات النفط القادمة من الخليج؟

اختفاء ناقلة إماراتية في مضيق هرمز.. ما مستقبل واردات النفط القادمة من الخليج؟

تصوير: حمد محمد (رويترز)

أثارت حادثة اختفاء ناقلة النفط الإماراتية لمدة يومين قبل أن تكشف وكالة أسوشيتد برس عن اختفائها المخاوف مجددًا حول سلامة حركة ناقلات النفط التي تعبر مياه الخليج مرورًا بمضيق هرمز، وذلك بعد أيام من إعلان الخارجية البريطانية اعتراض فرقاطة بريطانية لزوراق إيرانية كانت تحاول اعتراض ناقلة نفط بريطانية في مياه الخليج.

اختفاء ناقلة نفط إماراتية

كشفت وكالة أسوشييتد برس الأمريكية أمس الثلاثاء عن اختفاء ناقلة نفط إماراتية منذ يومين بعدما فقد الاتصال معها خلال عبورها مضيق هرمز، مشيرًة إلى أن بيانات صادرة عن شركة لتتبع السفن أظهرت جنوح ناقلة نفط إماراتية كانت تعبر المضيق نحو المياه الإيرانية قبل أن تتوقف عن بث موقعها في وقت متأخر السبت.

يأتي اختفاء الناقلة الإماراتية بعد نحو عشرة أيام على احتجاز حكومة جبل طارق ناقلة نفط إيرانية كانت في طريقها إلى موانئ النظام السوري

أقرأ/ي أيضًا: بريطانيا تحتجز ناقلة نفط إيرانية.. هل بدأت الدول الكبرى سياسة حصار طهران؟

وأضافت الوكالة أن الموقع الأخير للناقلة أظهر أنها كانت متوجهة إلى إيران، فيما أشار الكابتن رانجيث راجا إلى أن الناقلة التي ترفع علم بنما لم تغلق خاصية تتبع مسارها خلال ثلاثة أشهر من الرحلات في جميع أنحاء الإمارات، ويعرف عن الناقلة التي تحمل اسم ريا أنها كانت تقوم برحلات من دبي والشارقة بالساحل الغربي للإمارات قبل المرور عبر مضيق هرمز في طريقها إلى ميناء الفجيرة في الساحل الشرقي للإمارات.

ويأتي اختفاء الناقلة الإماراتية بعد نحو عشرة أيام على احتجاز حكومة جبل طارق ناقلة نفط إيرانية كانت في طريقها إلى موانئ النظام السوري بناء على طلب من الولايات المتحدة وجهته لبريطانيا، واتهام بريطانيا بمحاولة زوارق إيرانية اعتراض ناقلة نفط بريطانية قرب الخليج قبل أن تجبرها فرقاطة تابعة للبحرية البريطانية على الابتعاد.

وفي أول تعليق رسمي على اختفاء الناقلة الإماراتية قالت الخارجية الإيرانية إن ناقلة نفط أجنبية تعرضت لعطل فني في مياه الخليج قامت على إثرها القوات الإيرانية بسحبها إلى أحد الموانئ الإيرانية بعد أن أطلقت طلب المساعدة، فيما نفت الإمارات أن تكون الناقلة ريا مملوكة لها أو تم تشغيلها من قبلها، مشددًة على أنها لا تحمل في متنها أي طاقم إماراتي، ولم ترسل أي طلب استغاثة.

وكانت الوكالة الأمريكية قد ذكرت أنها حاولت الاتصال بشركة برايم تانكرز المالكة لناقلة النفط، وتتخذ من دبي مقرا لها لكنهم قالوا إنهم باعوا السفينة لشركة أخرى تعرف باسم "موج البحر"، وعندما تحدثت الوكالة مع الشركة الجديدة أجابوا بأنهم لا يمتلكون أي سفن أو ناقلات نفط.

هل استولت طهران على الناقلة الإماراتية؟

بحسب ما أثير من تقارير حول اختفاء الناقلة الإماراتية، فقد كشفت معلومات أفصحت عنها الاستخبارات الأمريكية أن قوات الحرس الثوري الإيراني أجبرت الناقلة على دخول المياه الإقليمية الإيرانية قبل أن يتم سحبها نحو جزيرة قشم الإيرانية، مشيرًة إلى عدم وجود أي نوع من التواصل بين طاقم الناقلة أو ملاكها أو أي من الحكومتين، وهو ما يجب أن يحدث في حال تعلق الأمر بعملية تصليح روتينية.

واعتبرت وكالة بلومبيرغ أنه في حال كان ما حصل هو استيلاء على الناقلة الإماراتية فإن "الهدف سيكون غير اعتياديًا بالنسبة لإيران"، مشيرًة إلى أن الناقلة الصغيرة تعود لثلاثين عامًا، وسعتها ألفا طن من الحمولة الوزنية، الذي يعتبر جزءًا بسيطًا من سعة ناقلة النفط البريطانية بريتيش هيريتيدج التي تبلغ حوالي 160 ألف طن، وتعرّضت للمضايقة من قِبل إيران الأسبوع الماضي بينما كانت تغادر الخليج.

وتشهد منطقة الخليج بالإضافة لمضيق هرمز خلافًا بين طهران والدول الكبرى يعود لما قبل الأزمة الدبلوماسية بين طهران وواشنطن، إذ تتمتع إيران من وراء خارطتها الجغرافية التي سمحت لها بالهيمنة على الأجزاء الشمالية والشرقية من الخليج ومضيق هرمز بأفضلية تسمح لها التحرك بحرية داخل مياهها الإقليمية ما يعطيها ميزة مهمة على باقي الدول.

ولطالما اعتبرت طهران أن خطواتها التي تنفذها قانونية بسيطرتها على الملاحة البحرية عبر المياه الإيرانية بما فيها مضيق هرمز رغم تصنيفه كمضيق دولي بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 الذي لم تصادق عليه طهران مطلقًا، إنما على عكس ذلك تتبع قانونها البحري الذي لا يعترف بالمضائق الدولية.

إذًا.. ما أسباب اختفاء الناقلة الإماراتية؟

شهدت منطقة الخليج منذ أيار/مايو الماضي توترًا ملحوظًا ما أثر سلبًا على حركة ناقلات النفط أثناء عبورها لمضيق هرمز، بعد تعرض ستة ناقلات نفط للإمارات والسعودية لهجومين منفصلين اتهمت واشنطن طهران بالوقوف وراء الهجومين، رغم نفي إيران ضلوعها بذلك، في الوقت الذي تتصاعد الإزمة الدبلوماسية بين طهران وواشنطن بعد دخول لندن على خطى الأزمة نتيجة احتجاز حكومة جبل طارق لناقلة النفط الإيرانية.

اختفاء الناقلة الإماراتية لا يمكن فصلها عن سياق التطورات التي شهدتها منطقة الخليج مؤخرًا

لذا فإن اختفاء الناقلة الإماراتية لا يمكن فصلها عن سياق التطورات التي شهدتها منطقة الخليج مؤخرًا، وهو ما يثير التساؤل حول السبب الذي جعل الإمارات تسارع إلى نفي علاقتها بالناقلة المختفية، وهو ما يترك تفسير بقاء اختفائها مجهولًا حتى إعلان الوكالة الأمريكية عن الأمر، ويدفع لطرح مجموعة من النقاط يمكن ربطها في سياقها الزمني مع توقيت اختفاء الناقلة.

اقرأ/ي أيضًا: هل يودع العرب "زمن النفط الجميل"؟

فالأمر لا يقف فقط عند احتجاز حكومة جبل طارق للناقلة الإيرانية، ومحاولة طهران الرد بالمثل قبل أن تمنعها البحرية البريطانية من ذلك، وما رافق هذا التوتر في الخليج الذي أدى لإعلان بريطانيا ثلاثة سفن حربية إلى منطقة الخليج، وكان أخرها الفرقاطة دانكان من الفئة 45 التي أعلن أمس الثلاثاء عن إرسالها إلى المنطقة.

إذ يظهر اختفاء الناقلة الإماراتية أنه لا يمكن فصل النقاط السابقة عن إعلان الإمارات انسحاب قواتها من اليمن، وترجيح تقارير غربية أن يكون التوتر المتصاعد بين طهران وواشنطن السبب في ذلك، وليس مستبعدًا أن تكون محاولة من طهران لاختبار صبر أبو ظبي بالاشتراك مع واشنطن للرد على استفزازاتها المتكررة في مياه الخليج.

ومن جانب آخر جاء الحديث عن اختفاء الناقلة الإماراتية بالتزامن مع تصريحات الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي  بأن بلاده سترد على "القرصنة" البريطانية في الوقت والزمان المناسبين، لذا لا يمكن استبعاد اختفاء الناقلة الإماراتية عن احتجاز حكومة جبل طارق للناقلة الإيرانية، وردًا بالوقت ذاته على الضغوط التي تمارسها الدول الكبرى لثني طهران عن متابعة تخصيب اليورانيوم، الذي أعادت عملية تخصيبه بنسبة 4.5 بالمئة متجاوزة حد 3.67 بالمئة المنصوص عليه في الاتفاق النووي الإيراني.

تصاعد المخاوف

ومن المتوقع أن يزيد اختفاء الناقلة الإماراتية المخاوف لدى الدول الكبرى المستوردة للنفط التي تعتمد بشكل أساسي على مضيق هرمز كطريق بحري لعبور ناقلات النفط إليها، وفي هذا السياق كشف المبعوث الأمريكي الخاص لإيران برايان كوك أن بلاده تعمل على إعداد استراتيجية حماية طرق شحن النفط في منطقة الخليج سيتم الكشف عنها في مؤتمر صحافي مشترك مع وزارة الدفاع يوم الجمعة القادم، مضيفًا أن معظم النفط الذي يتدفق عبر مضيق هرمز يجد طريقه نحو آسيا، ومن المهم جدًا أن تلعب الدول التي تشاطرنا الرأي في المنطقة دورها، في إشارة لدول الصين واليابان وكوريا الجنوبية.

من المتوقع أن يزيد اختفاء الناقلة الإماراتية المخاوف لدى الدول الكبرى المستوردة للنفط التي تعتمد بشكل أساسي على مضيق هرمز كطريق بحري

ووفقًا للمجموعة الاستشارية الأميركية رابيدان إنرجي غروب فإنه من المتوقع أن يقفز سعر برميل النفط ما بين 15–20  دولارًا في حال قررت طهران إغلاق مضيق هُرمز، إلا أن هذه الأسعار ستتراجع إذا ما قررت القوات الأمريكية التدخل، وأشارت المجموعة إلى أنه في حال توقف تدفق الناقلات لمدة سبعة أيام فإن ذلك قد يرفع سعر النفط الخام البرنت إلى نحو 90 دولارًا، وإذا استمرت المواجهة لشهر أو أكثر فإن الأسعار من الممكن أن تتجاوز مئة دولار، في الوقت الذي ارتفع سعره أمس الثلاثاء بنحو 21 سنتًا ليصل إلى 66.69 دولار.

أقرأ/ي أيضًا: "لا حرب.. لا سلام".. عمليات الفجيرة تفشل في إشعال الحرب بالشرق الأوسط

ويعد مضيق هرمز معبرًا استراتيجيًا مهمًا لناقلات النفط العالمية، ويعبر من خلاله خمس استهلاك النفط العالمي من منتجي النفط الخام في الشرق الأوسط إلى الأسواق الرئيسية في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية وخارجها، ويفصل ممره المائي الضيق إيران عن شبه الجزيرة العربية، ما يزيد من مخاوف انقطاع النفط عن الدول الكبرى التي تعتمد المضيق ممرًا استراتيجيًا لوصول واردات النفط إليها بشكل مستمر.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد دعا الشهر الماضي الدول التي تعتمد على مضيق هرمز لنقل واردات النفط القادمة إليها من منطقة الخليج لحماية ناقلاتها النفطية، وتساءل في تغريدة عبر حسابه الرسمي على تويتر: "لماذا إذن نحمي طرق الشحن لصالح الدول الأخرى (لسنوات عديدة) دون أي مقابل؟"، مشددًا على أنه يجب على هذه الدول "حماية سفنها في رحلة لطالما كانت محفوفة بالمخاطر".

 

اقرأ/ي أيضًا:

بعد إسقاط إيران للطائرة الأمريكية.. إلى أين تؤول أزمة طهران وواشنطن؟

هل يعيق الهجوم على ناقلتي النفط في الخليج العربي الحراك الدولي لاحتواء الأزمة