17-سبتمبر-2018

ما زال مصير آرجين كامفويس مجهولًا (تويتر)

قبل ما يقارب الشهر، اختفى آرجين كامفويس الخبير الهولندي في أمن المعلومات، والذي يقال إنه مقرب من ويكيليكس، دون أي معلومات عن مصيره، أو عن سبب اختفائه. يوضح هذا التقرير المترجم عن صحيفة الغارديان البريطانية، بعض العناصر في المسار الغامض لهذه القضية.


في 20 آب/أغسطس، غادر "آرجين كامفويس" (Arjen Kamphuis)، الخبير الهولندي البارز في مجال أمن المعلومات، الفندق الذي يقيم به في مدينة بودو، شمال النرويج. وأخبر أصدقاءه أنه يعتزم أن يستقل القطار إلى مدينة تروندهايم، التي تبعُد مسافة عشر ساعات.

غادر آرجين كامفويس الفندق الذي يقيم به في مدينة بودو، شمال النرويج، ولم يظهر مجددًا

لم يستقل آرجين كامفويس القطار قط. ولم يتمكن كذلك من اللحاق برحلة العودة إلى أمستردام، بعد يومين من النهاية المفترضة لعطلته. وقد فشلت عملية البحث المكثفة التي أجرتها الشرطة النرويجية، بالتعاون مع اثنين من المحققين الهولنديين اللّذين أُرْسِلا لمساعدتهم في تحديد موقعه.

قالت الشرطة إن قاربًا يُعْتقد بأنه يعود إلى آرجين كامفويس، الذي قدّم المشورة للحكومات والمؤسسات والصحفيين والناشطين في مجال الأمن المعلوماتي، قد  استخرج من البحر على بُعْد حوالي 50 كم من مدينة بودو يوم الخميس، وذلك بعد يوم من عثور أحد الصيادين الهواة على بعض متعلقاته – ومن بينها، وفقًا لما ذكرته التقارير، بطاقة هوية كانت تطفو فوق المياه.

بيد أن سجلات الهاتف المحمول تُظْهِر أنه بعد عشرة أيام من رؤية الرجل الهولندي وهو يغادر الفندق، جرى تشغيل الهاتف الخاص بالعمل وهاتفه الشخصي لفترة وجيزة – بإدخال شرائح هاتف ألمانية – على بُعْد أكثر من 1,700 كم من البلدة الشمالية الصغيرة، الواقعة في فيكيسا Vikeså بالقرب من مدينة ستافنغر.

اقرأ/ي أيضًا: جوليان آسانج: مستعد لأي مصير

قالت الشرطة يوم الخميس إنها "أبقت جميع الاحتمالات مفتوحة فيما يتعلق بما قد حدث" لآرجين كامفويس، وأنها تسير في ثلاثة محاور مختلفة من التحقيقات، وهي:  "الاختفاء الطوعي" بما في ذلك إمكانية الانتحار؛ أو التعرض لحادث؛ أو  جريمة قتل مدبرة.

وفي حين أن المحققين ليست لديهم فكرة واضحة عما جرى، فإن شبكة الإنترنت لديها الكثير – ويرجع ذلك في الأساس إلى أنه في الأول من شهر أيلول/سبتمبر، نشر موقع ويكيليكس الذي يشتهر عنه أنه يفضح المخالفات، لمتابعيه الذين يصل عددهم إلى 5.4 مليون متابع: "اختفى آرجين كامفويس، المتعاون مع جوليان أسانج ومؤلف كتاب الأمن المعلوماتي للصحفيين (Information Security for Journalists)".

ومنذ ذلك الحين، نشرت المنظمة المناهضة للسرية العديد من التحديثات والتعليقات حول التحقيق، واصفةً اختفاء آرجين كامفويس بأنه "غريب"، ومشيرةً إلى حقيقة أن هاتفه قد جرى تشغيله من مكان بعيد عن المكان الذي  عُثر فيه على متعلقاته.

كما اقترح متابعو الموقع بطرق مختلفة أن آرجين كامفويس، وهو أحد الناشطين الجريئين في مجال حقوق الخصوصية على شبكة الإنترنت، تعرض للاختطاف أو حتى للقتل من قبل المخابرات الأمريكية  أو البريطانية أو الروسية، أو ربما من قبل الإسلاميين.

وفي المقابل، تكهنوا بأن آرجين كامفويس ربما ذهب متخفيًا في مهمة سرية لصالح أسانج؛ مؤسس المجموعة، الذي يعيش داخل سفارة الإكوادور في لندن منذ شهر حزيران/يونيو عام 2012.

وقد نفت الشرطة وجود أي علاقة بين اختفاء آرجين كامفويس وحقيقة أن مدينة بودو تضم قاعدة جوية عسكرية نرويجية، وأن وجودها في أعماق جبل قريب يُعد جزءًا أساسيًا من عمليات الدفاع السيبراني السرية للدولة الاسكندنافية.

وقد أدت الحملة التي أُطلقت على الإنترنت باستخدام الهاشتاغ #FindArjen لتحديد مكانه، إلى الإبلاغ عن مشاهدات غير مؤكدة لآرجين كامفويس في السويد والدنمارك وألمانيا وفي أنحاء عديدة من النرويج.

واتهم أصدقاء الرجل الهولندي موقع ويكيليكس باستغلال اختفائه لمصلحتهم الخاصة، وأنهم يشعرون بالانزعاج نظرًا لأن بعض التقارير الإعلامية كررت دون تردد زعم المنظمة بأنه كان "متعاونًا" مع أسانج". قالت أنسيلا فان دير ليست: "أكره الطريقة التي جرى من خلالها المبالغة في علاقة آرجين كامفويس بويكيليكس. إِذْ إنه قدَّم النصائح للعديد من الأطراف والمنظمات الصحفية فيما يتعلق بالأمن المعلوماتي. وفي هذا السياق، يُمكن القول إنه كان أيضًا مُساعدًا لرويترز".

وذكرت وسائل الإعلام الهولندية أن آرجين كامفويس ساعد بعض أعضاء ويكيليكس بإسداء النصائح فيما يتعلق بتجنب التجسس الإلكتروني والمراقبة الحكومية، وهو موضوع كتاب شارك في كتابته مع سيلكي كارلو، لكن من غير الواضح عدد مرات عمله مع الموقع، وإن كان ذلك بشكل منتظم.

كما أفادت بعض التقارير غير المؤكدة بأن آرجين كامفويس زار أسانج في سفارة الإكوادور بلندن، حيث يعيش أسانج الذي يحمل الجنسية الأسترالية لأنه يخشى تسليمه للولايات المتحدة إذا ما غادر المبنى.

اقرأ/ي أيضًا: اعتراف القضاء البريطاني بويكيليكس منظمة إعلامية.. جولة لصالح حرية الصحافة

وغردت سيلكي كارلو، التي تشغل أيضًا منصب مديرة منظمة "بيغ براذر ووتش" (Big Brother Watch)، قائلةً: "قد ترغب ويكيليكس في جعْل الأمر يبدو وكأنه يتعلق بهم، لكن الأمر ليس كذلك... يتسبب هذا في شعوري وآخرين بالانزعاج لرؤية أرجين كامفويس في عداد المفقودين، وعدم القدرة على التواصل معه، بينما يتم تداول القضية بوصفها لغزًا لجريمة قتل تتعلق بويكيليكس".

قالت الشرطة يوم الخميس إنها "أبقت جميع الاحتمالات مفتوحة فيما يتعلق بما قد حدث" لكامفويس

كما أضافت سيلكي قائلةً إن آرجين كامفويس "اختفى بدونِ أثرٍ يُتَبع من قبل. إذ يُمكن أن يكون ذلك في صالح المرء. لقد شعرت بالقلق من قبل، والأمر الآن أصبح مثيرًا للقلق. لكن لدي إيمان لا يتزعزع بأنه سيعود إلى أصدقائه عندما يكون مستعدًا لذلك، وفي الوقت الذي يناسبه".

وصرحت فان دير ليست للإذاعة الهولندية أنه في حين أن آرجين كامفويس "لم يبد بالتأكيد على أنه شخص كان يخطط للابتعاد لفترة طويلة، كانت لديه أيضًا الكثير من الارتباطات".

وقالت الشرطة الهولندية إن آرجين كامفويس اشترى زورقًا قابلًا للطي قبل أن يغادر هولندا، وأخبر البائع أنه سيذهب للتجديف في المضايق. بينما قال أصدقاء آخرون إن آرجين كامفويس لم يكن متهورًا. وصرحت هيلما دي بوير لصحيفة NRC Handelsblad اليومية الهولندية، أنه "إذا كان متوجهًا نحو منطقة خطرة، لطالما كان يبحث عن رفقاء، ولطالما كان لديه معدات جيدة. فقد كان شعاره دائمًا: الحذر أفضل من الندم".

 

اقرأ/ي أيضًا:

لماذا قطعت موريتانيا علاقاتها بقطر من أجل السعودية؟.. ويكيليكس تجيبك

ردًا على جرائمها في اليمن.. النرويج توقف تصدير السلاح للإمارات