اختفاء مريب لشاعر سوري في بيروت.. من خطف أنس العباس؟!

اختفاء مريب لشاعر سوري في بيروت.. من خطف أنس العباس؟!

الشاعر السوري المختفي أنس العباس (فيسبوك)

الترا صوت – فريق التحرير

كشف نشطاء وصحفيون سوريون عن اختفاء الشاعر السوري أنس العباس، منذ أكثر من شهر، في العاصمة اللبنانية بيروت، مع تضارب الأنباء حول طبيعة اختفائه، إلا أنها لم تخرج عن إطار ارتباطها بأحد الجهات الأمنية اللبنانية، في وقتٍ تُصعد فيه السلطات اللبنانية من لهجة خطابها تجاه السوريين المقيمين في لبنان منذ لجوئهم إليها عام 2011.

اختفى الشاعر السوري أنس العباس منذ أكثر من شهر في العاصمة اللبنانية بيروت، وسط تضارب في الأنباء حول من يقف وراء اختفائه

جهة مجهولة تختطف العباس في بيروت  

قال نشطاء وصحفيون سوريون إن أنس العباس قد اختفى من فندقه الذي يقطنه وسط بيروت منذ أكثر من شهر تقريبًا، بعد فشلهم بالتواصل معه أو الوصول إلى هاتفه المغلق منذ تاريخ اختفائه.

اقرأ/ي أيضًا: مزيارة أولًا.. لبنان يطرد السوريين رسميًا

وتضاربت الأنباء الواردة حول اختفاء العباس، حيث أشار بعض النشطاء إلى أن العباس اختطف من قبل أشخاص مجهولين من الفندق الذي يقطنه، فيما تحدث آخرون عن اعتقال العباس عند أحد الحواجز الأمنية في بيروت، ثم تمت مداهمة مسكنه في وقت لاحق، وفي كلتا الحالتين عند سؤال الأمن اللبناني عن العباس قالوا إنه غير موجود لديهم.

وأنس العباس هو شاعر سوري من مواليد مدينة الرقة، تخرّج من كلية الأدب العربي في جامعة بيروت العربية. له العديد من المقالات والدراسات المنشورة في الصحف العربية والغربية، ويعمل مع أكثر من دار نشر بيروتية، من خلال إشرافه على تحرير النصوص، وتنقيحها لغويًا وضبطها بصريًا. وبحسب الناشط عامر مطر، كان العباس  يحضّر لإصدار كتابه الأول قبل اختطافه الشهر الماضي.

من خطف أنس العباس؟  

وتحت عنوان "الشاعر السوري أنس العباس مختطف في لبنان"، كتب عامر مطر عبر صفحته الشخصية على موقع فيسبوك: "منذ شهر ونحن نحاول معرفة مكان صديقنا الشاعر السوري أنس العباس المختفي في بيروت، لكن دون جدوى. وصلتنا معلومات مؤكدة قبل شهر، أن جهة مجهولة داهمت الفندق الذي كان يعيش فيه وسط بيروت، واقتادته إلى مكان مجهول. تواصلت مع صديقة محامية لبنانية قبل ثلاثة أسابيع، أخبرتني أنه ليس عند الأمن العام".

وأوضح مضر العباس في منشور على صفحة أنس العباس التفاصيل المعلومة حول اختفائه، قائلًا: "بعضكم يعلم إن أنس العباس مفقود منذ ما يقارب الشهر والبعض الآخر لا يعلم. كل ما يخص أنس مفقود هاتفه مغلق ولا أحد يعرف مكانه"، مضيفًا: "أفادني بعض أصدقائه بأنه تمت مداهمة مكان سكن أنس من قبل جهة أمنية غير معروفة، والبعض أفادوا بأنه تم اعتقاله على أحد الحواجز في بيروت ثم تمت مداهمة مكان سكنه. بالاستفسار عنه لدى أقسام الشرطة أفادونا أنه لا وجود لاسمه، وكذلك الأمن ومخابرات الجيش. وإلى الآن لم نصل إلى أي معلومات مؤكدة تدلنا على أنس".

أما الفنانة السورية يارا صبري التي بدأت منذ عام 2011 بكتابة منشورات عبر صفحتها الشخصية على فيسبوك حول المختطفين والمعتقلين والمخفيين قسريًا لدى النظام السوري، فقد ناشدت في منشور لها من يعرف معلومة تفيد بالكشف عن مصير العباس أن يشاركها مع الآخرين.

التضييق والملاحقات الأمنية تواجه السوريين في لبنان  

وتأتي قضية اختطاف العباس في لبنان في سياق عمليات التضييق والملاحقات التي يتعرض لها السوريون من قبل الجهات الأمنية اللبنانية، بهدف دفعهم على العودة قسريًا إلى سوريا، وهو ما يعرض حياتهم للخطر نتيجة ورود معظمهم على لوائح المخابرات السورية بتهم مختلفة، أبسطها التهرب من الخدمة الإلزامية أو الاحتياطية في قوات النظام السوري، إلا أن جميعها تصب في خانة وقوفهم إلى جانب الثورة ضد النظام السوري.

وكشفت خمس منظمات حقوقية أن لبنان رحّل بإجراءات موجزة، 16 سوريًا على الأقل، بعضهم مسجلون كلاجئين، وذلك عند وصولهم إلى مطار بيروت في 26 نيسان/أبريل الماضي، مشيرةً إلى أن خمسةً على الأقل من الأشخاص المرحلين مسجلون لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في حين أعرب 13 منهم على الأقل، عن خوفهم من التعذيب والملاحقة في حال إعادتهم إلى سوريا.

وأضافت المنظمات في تقريرها، أن السلطات اللبنانية لم تمنح السوريين أي فرصة فعلية لطلب اللجوء أو الاعتراض على ترحيلهم، بل أُجبروا على توقيع استمارات "عودة طوعية إلى الوطن"، كاشفةً عن أن مديرية الأمن العام التي تشرف على دخول الأجانب إلى لبنان وخروجهم منه، قد رحّلت 30 سوريًا على الأقل من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت هذا العام.

وقبل أسبوع تقريبًا، أعطى الجيش اللبناني اللاجئين السوريين المقيمين في المخيمات الإسمنتية في منطقة عرسال، مهلة حتى الـ10 من حزيران/يونيو القادم، من أجل إفراغها، تمهيدًا لتنفيذ مخطط هدمها. وتُقدر أعداد المخيمات الإسمنتية في المنطقة بنحو 1400 خيمة، تتوزع على 26 مخيمًا. وتشير المفوضية الأممية إلى أن أعداد اللاجئين المتواجدين في لبنان لا يتجاوز الميلون شخص.

تجبر أجهزة الأمن اللبنانية، لاجئين سوريين على العودة قسريًا إلى سوريا رغم ما يهددهم من مخاطر حال عودتهم أقلها الاعتقال 

وكان الأمن العام اللبناني قد أعلن في آذار/مارس الفائت، عن عودة 172 ألفًا و46 نازحًا سوريًا إلى بلادهم منذ أيار/مايو 2018 حتى 19 آذار/مارس 2019، في إطار برنامج العودة الطوعية استنادًا لآلية العودة التي تنظّمها المديرية العامة للأمن في مختلف المناطق اللبنانية، لكن تقارير أخرى تحدثت عن إجبار الأمن اللبناني السوريين على عودتهم إلى ابلادهم. 

 

اقرأ/ي أيضًا:

تطورات العنصرية في جنوب لبنان.. العمال السوريون مهددون بقطع اليد!

فوبيا اللاجئين السوريين في لبنان.. عنصرية من الوزير قبل المواطن