اختراق بيانات 1.2 مليون راكب يهز شركة "ويستجيت" الكندية للطيران
2 أكتوبر 2025
في تطور مثير للقلق في قطاع الطيران، أعلنت شركة "ويستجيت" الكندية، ثاني أكبر شركة طيران في البلاد، عن تعرضها لاختراق إلكتروني أدى إلى سرقة البيانات الشخصية لـ1.2 مليون راكب، في حادثة تكشف هشاشة البنية الرقمية لشركات النقل الجوي وتثير تساؤلات حول قدرة المؤسسات الكبرى على حماية معلومات عملائها.
أرقام صادمة وتفاصيل مقلقة
جاء الإعلان عن حجم الاختراق في ملف رسمي قدمته الشركة إلى مكتب المدعي العام في ولاية مين الأميركية، حيث تم التأكيد على أن 240 من سكان الولاية كانوا من بين المتضررين. وتشير الوثائق إلى أن البيانات المسروقة تشمل:
- أسماء الركاب وتواريخ ميلادهم
- العناوين البريدية
- وثائق السفر، بما في ذلك جوازات السفر وبطاقات الهوية الحكومية
- تفاصيل تتعلق بطلبات الركاب وشكاواهم
- معلومات عن حسابات المكافآت، مثل أرصدة النقاط وبيانات الحسابات المرتبطة بها
صمت رسمي
"ويستجيت" كانت قد كشفت في حزيران/يونيو الماضي عن "حادثة أمنية" دون الإفصاح عن حجم الضرر، قبل أن يتضح لاحقًا أن أنظمة الشركة تعرضت للاختراق وسُرقت منها بيانات ضخمة. ورغم محاولات وسائل الإعلام، رفضت المتحدثة باسم الشركة، جينيفر بوث، الرد على استفساراتها بشأن تفاصيل الهجوم أو الإجراءات المتخذة.
أعلنت شركة "ويستجيت" الكندية، ثاني أكبر شركة طيران في البلاد، عن تعرضها لاختراق إلكتروني أدى إلى سرقة البيانات الشخصية لـ1.2 مليون راكب
مجموعة "العنكبوت المبعثر" في دائرة الاتهام
يشير موقع "تيك كرانش" إلى أن مجموعة قرصنة تُعرف باسم "Scattered Spider" تقف وراء الهجوم. هذه المجموعة، التي تتكون غالبًا من مراهقين وشباب ناطقين بالإنجليزية، تعتمد أساليب الاحتيال الاجتماعي، مثل الاتصال بمكاتب الدعم الفني وخداع الموظفين لمنحهم صلاحيات دخول إلى الشبكات الداخلية.
وقد سبق أن حذرت كل من مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وشركات الأمن السيبراني من نشاط هذه المجموعة، خاصة في استهدافها لقطاعات النقل والطيران. ومن اللافت أن شركة الطيران الأسترالية "كانتاس" تعرضت لهجوم مشابه نُسب إلى المجموعة نفسها، أدى إلى سرقة بيانات أكثر من 6 ملايين راكب.
هذا الاختراق لا يمثل مجرد خرق للخصوصية، بل يسلط الضوء على أزمة ثقة متنامية بين شركات الطيران وعملائها. فمع تزايد الاعتماد على الأنظمة الرقمية في إدارة الحجوزات والمكافآت والتواصل مع الركاب، تصبح هذه المنصات هدفًا مغريًا للقراصنة، خاصة حين تكون الحماية غير كافية أو يسهل اختراقها عبر العنصر البشري.
كما أن تكرار الهجمات على شركات الطيران الكبرى يثير تساؤلات حول التنسيق الدولي في مواجهة التهديدات السيبرانية، خاصة حين تكون الجماعات المهاجمة عابرة للحدود وتستخدم أساليب غير تقليدية.
حادثة "ويستجيت" تمثل جرس إنذار جديد لصناعة الطيران العالمية، وتدعو إلى مراجعة جذرية لسياسات الأمن السيبراني، ليس فقط من حيث التكنولوجيا، بل أيضًا من حيث تدريب الموظفين وتعزيز الوعي الداخلي. فبينما تتسابق الشركات لتقديم خدمات رقمية أكثر سلاسة، يبدو أن القراصنة يتسابقون أيضًا لاختراق هذه السلاسة وتحويلها إلى نقطة ضعف قاتلة.