اختبار النوايا في الحسكة

اختبار النوايا في الحسكة

مقاتلات كرديات بمدينة عين العرب

ليست هذه المرة الأولى التي يشتبك بها الأكراد مُمَثلين بقوات حماية الشعب الكردي وميلشيا الدفاع الوطني في الحسكة، فلطالما كانت اعتقالات ومناوشات بين الطرفين تحديدًا في الجهة الجنوبية من المدينة التي تمثل نقطة التقاء هامة بين الطرفين، وفي كل مرة خرج فيها الوضع عن السيطرة كان الطرفان يهرعان لتطويق الوضع خوفًا من تطور الأمور إلى حرب ذات صبغة عرقية.

يعلم النظام عدم مقدرته على فتح باب الصراع مع الأكراد خصوصًا في الحسكة التي يسيطر الأكراد على ثلثيها تقريبًا، فلماذا أقدم الأسد إذن على هذا الفعل، وإلى أي مدى ستؤثر ضرباته في خارطة النزاع السوري

الجديد في الحسكة ليس قتال طرفي السيطرة في المدينة، وليس كذلك سبب هذه المناوشات التي اتهم محافظ الحسكة محمد زعال العلي الأكراد بافتعالها عن طريق قطع طريق الحسكة القامشلي ومحاصرة قوات النظام ومنع وصول الإمدادات لهم، بل إني أزعم بأن الجديد يتمثل بالرد "العنيف" الذي بادر به النظام للمرة الأولى منذ اندلاع الثورة السورية، حيث استخدم طائرات سلاح جوه لضرب الأكراد في المدينة.

لاشك أن للزمان وتفاعلاته السبب الأكبر للإقدام على هذه الخطوة الحرجة، حيث يعلم النظام عدم مقدرته على فتح باب الصراع مع الأكراد خصوصًا في الحسكة التي يسيطر الأكراد على ثلثيها تقريبًا، فلماذا أقدم الأسد إذن على هذا الفعل، وإلى أي مدى ستؤثر ضرباته في خارطة النزاع السوري؟

اقرأ/ي أيضًا: العراق.. طفل بزيّ ميسي يفشل بتفجير نفسه

لعل العامل الأبرز الذي يفسر لنا تحركات الأسد الأخيرة في الحسكة هو التقارب الحاصل حديثًا بين الأتراك والروس والإيرانيين، حيث التقط النظام السوري الإشارات الواردة من العواصم الثلاث والتي تؤكد على وحدة سوريا وتعترض على حلم الكيان الكردي المستقل، ولربما يأتي هذا التصعيد حيال الأكراد لتقريب أنقرة وإقناعها بجدوى التفاهمات مع الروس، مع ضرورة تخفيف حدة الأولى تجاه بقاء نظام الأسد، وهذا ما حدث فعلًا من قبل الأتراك، حيث صرح رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أن دمشق بدأت تدرك خطر الأكراد مؤكدًا أن بلاده ستضطلع بدور أكثر فعالية في التعامل مع الأزمة السورية حتى لا تنقسم البلاد، ناهيك عن تصريح آخر يتحدث فيه عن إمكانية بقاء نظام الأسد في المرحلة الانتقالية وأنه أحد الفاعلين في الأزمة السورية.

وفي تكملة سرد إثر التوقيت على التطورات الأخيرة يجدر بنا الحديث عن الزيارة المقبلة للرئيس التركي إلى طهران التي تشارك "السلطان" تخوفه من أثر قيام دولة كردية على حدود البلدين، وقلقهما حيال الدعم الأمريكي المتنامي للأكراد في الشمال السوري.

على الأرض تبدي الولايات المتحدة اهتمامًا ورعاية خاصة لقوات سوريا الديمقراطية في أماكن تواجدها، وفي سياق ما حدث في الحسكة، هددت واشنطن نظام الأسد بإسقاط طائراته إذا ما تجدد قصف الأسد للأكراد، إلا أن الأول تجاهل التحذيرات ووجه ضربة أخرى "للاسايش" دون رد فعل يذكر من الأمريكيين، فهل لهذا دلالة على استراتيجية إدارة أوباما المتبعة مع الأكراد باستغلالهم عسكريًا للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية دون الذهاب معهم إلى تحقيق حلمهم بدولة روج آفا، أم أن هذا الحادث لا يعكس تنامي فكرة الكيان الكردي لدى دوائر صنع القرار في أمريكا.

ستحمل لنا الأيام القادمة توضيحًا أكبر حول ما يحدث سياسيًا في المنطقة، وستكون زيارة جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي إلى أنقرة نقطة هامة في ذلك، يضاف إليها بالتأكيد زيارة أردوغان إلى إيران، لننتظر قليلًا ونشاهد إلى أين ستصل الأزمة السورية.

اقرأ/ي أيضًا:
أردوغان يتهم داعش بالوقوف خلف تفجير غازي عنتاب
منبج.. بداية دولة الأكراد التى ستؤرق تركيا وإيران