اختبأنا جيدًا في البيوت

اختبأنا جيدًا في البيوت

لوحة لـ زهير حسيب/ سوريا

أبي رجل كريم

كلّما لمسَتْ قدمُه الأرضَ تفجّر نهرٌ

لذا فإننا نُجلِسُه

-منذ عشر سنوات- على الدكة

كي لا يغرقَ العالم.

*

 

أنا الغرابُ الّذي حطّ على نافذتك

فرآكِ

أنا العصفورُ

الّذي كان غرابًا

قبل أن ينظرَ إليك.

*

 

أبوها وأمها وأخوها ومشيخةُ الحيّ ومجلسُ المدينة

وهيئة الأرصاد والأمم المتحدة يرجونها

كلّ صباح

أن تتركَ غمازتيها في البيت

كي لا تثيرَ العواصف في هذا العالم الصغير.

*

 

هذا العامُ يشبهُ امرأة مرّت أمامنا مُسرعةً

وهي تصرخ

يقولون إنها جميلة

لكن لا أحد شاهدَ وجهها

كلّ ما نعرفهُ أنّها اختفت

وتركت لنا صدى صراخها يذكّرنا

بأنّ مرورها كان حزيناً.

*

 

سأقف عند رأس العام

وقبل دقات منتصفِ اللّيل بقليل

سأقولُ: أحبكِ

سأقولُها بصوتٍ طويل يمرُّ عبر عامين

وحين يصلكِ

سيبدو وكأنه يأتي منذ بدء الزمن.

*

 

وسنقولُ لأحفادنا

-ونحن على فراش المرض-

بكلّ اعتزاز:

لقد انتصرنا لأنّنا اختبأنا جيدًا في البيوت.

 

اقرأ/ي أيضًا:

فرْدانيّةُ الكآبة الجمْعيةُ

مكتبة لطفي الشّابي