احتلال غزة بالكامل.. إسرائيل تحشد الدعم للخطة
29 يوليو 2025
توجّه رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، برفقة وزير الشؤون الإستراتيجية، رون ديرمر، إلى واشنطن لبحث الوضع في غزة مع المسؤولين الأميركيين، في ظل تعثر مفاوضات الدوحة التي فشلت في تحقيق أي اختراق نحو اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
ويتزامن هذا التحرك مع ما كشفته صحيفة "هآرتس" عن عرض قدّمه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو خلال اجتماع "الكابينيت"، يتضمن خطة لضم مناطق من قطاع غزة ضمن رؤيته لـ"اليوم التالي" لانتهاء الحرب.
ويسعى نتنياهو من خلال هذا المقترح إلى تحقيق هدفين: تثبيت الوجود الإسرائيلي في غزة مستقبلًا، وضمان بقاء حكومته عبر استرضاء وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الذي عبّر عن رفضه لإعلان "هدنة إنسانية" تحت ضغط المواقف الدولية المطالِبة بوقف القتال وتسهيل إدخال المساعدات، في ظل تفاقم المجاعة والانهيار الكارثي للوضع الإنساني في القطاع.
وفي تطور لافت، أقرّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوجود "مجاعة حقيقية في غزة"، مؤكدًا أنه "لا يمكن التظاهر بعكس ذلك"، في تراجع ضمني عن تصريحات سابقة كان قد شكك فيها بحجم الكارثة الإنسانية. وأضاف ترامب أن إسرائيل قادرة على فعل الكثير لضمان وصول الغذاء إلى القطاع.
وتضمنت تصريحات ترامب أيضًا "تراجعًا ضمنيًا" عن دعوته لتصعيد القتال، بقوله إن التفاوض "يبقى الوسيلة الأفضل لإخراج المحتجزين من القطاع"، مشدّدًا على أن الولايات المتحدة "قادرة على إنقاذ أرواح كثيرة إذا تحرّكت بفعالية" في إشارة منه إلى أن واشنطن تمتلك بيدها مفاتيح الحل، لكنها، وبشهادة ترامب، لا تتحرّك بالفعالية المطلوبة.
يتبنّى بنيامين نتنياهو تصورًا للضم، يبدأ بالمنطقة العازلة ثم يمتد تدريجيًا نحو مناطق في الشمال ليتوسع بعدها حتى يشمل كامل القطاع.
من جهته، أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في خطابه الأخير، الذي جاء تحت ضغط المجاعة في غزة والتنديد الشعبي والدولي بموقف مصر من الإغلاق المستمر لمعبر رفح، على ضرورة تدخّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل مباشر، بوصفه الطرف الوحيد، بحسب السيسي، القادر على وقف الحرب وإنهاء الحصار. أما بشأن تشغيل معبر رفح بشكل دائم، فقد أوضح السيسي أنّ ذلك يتطلب موافقة "الطرف الآخر"، في إشارة إلى إسرائيل.
وقد علّق مراقبون على هذه التصريحات بالقول إن هدفها احتواء موجة الغضب المتنامي داخليًا وخارجيًا من الدور المصري، غير أنها لم ترقَ إلى مستوى التطلعات، إذ بدا أن السيسي يرمي بالمسؤولية خارج المربّع المصري، محمّلًا واشنطن مسؤولية وقف الحرب، وتل أبيب مسؤولية عرقلة دخول المساعدات.
أما إسرائيليًا، فقد كرّرت تل أبيب على لسان وزير الأمن يسرائيل كاتس تهديداتها بـ"فتح أبواب جهنم على غزة" في حال عدم إفراج حماس عن المحتجزين، مضيفًا أن "إسرائيل هي من يقرّر طبيعة ما يدخل من مساعدات إنسانية إلى القطاع، في إطار المناورة لتحقيق أهداف الحرب". ويُعدّ هذا التصريح، وفق مراقبين، اعترافًا صريحًا باستخدام التجويع كسلاح في حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
خطة الضم
يرى كثيرون أن اليوم التالي للحرب يمثل العقبة الأكبر أمام أي مسار لإنهائها، إذ لا تزال إسرائيل تتأرجح بين عدة خيارات: الانسحاب من غزة وترك إدارتها للجنة مجتمعية كما ورد في المقترح المصري، أو فرض حكم عسكري مباشر، أو المضي في ضم أجزاء من القطاع، رغم ما ينطوي عليه ذلك من تحديات أمنية وجيوسياسية، فضلًا عن احتمالية إثارة ردود فعل إقليمية ودولية واسعة.
وبحسب صحيفة هآرتس، فإن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يتبنى تصورًا تدريجيًا للضم، يبدأ بإقامة منطقة عازلة، ثم يمتد نحو شمال القطاع، وصولًا إلى ضم كامل الأراضي. ويتقاطع هذا السيناريو مع النموذج الإسرائيلي في الاستعمار الاستيطاني، وينسجم مع خطط التهجير القسري الجارية فعليًا على الأرض، عبر دفع سكان غزة نحو الجنوب، ونسف المنازل وتدمير البنية التحتية، بهدف جعل القطاع غير صالح للعيش.
وتشير الصحيفة إلى أن مسؤولين إسرائيليين زعموا أن خطة الضم "حصلت على ضوء أخضر من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب"، مضيفة أن وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر عرض هذه الخطة على وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ونالت دعم البيت الأبيض.
وفي السياق ذاته، قالت القناة 13 الإسرائيلية، أمس الإثنين، إن نتنياهو سيعرض على المجلس الوزاري المصغّر خطة للسيطرة على ما بين 90% و100% من مساحة قطاع غزة. وأعادت هذه المعلومات للأذهان تسريبات كشفت مطلع أيار/مايو الماضي عن مصادقة حكومة الاحتلال على خطة لاحتلال القطاع بالكامل.
وكانت القناة 12 الإسرائيلية قد ذكرت أن خطة الاحتلال تتضمن أيضًا "نقل السكان الفلسطينيين من شمال غزة إلى جنوبها".
الخطة المصرية
في مواجهة خطة الضمّ الإسرائيلية، دفعت القاهرة بخطة لليوم التالي لوقف الحرب، تقترح تشكيل لجنة مجتمعية محايدة لا تنتمي إلى حماس ولا إلى السلطة الفلسطينية، تتولى إدارة قطاع غزة.
وفي هذا السياق، نقل "التلفزيون العربي" عن مندوب مصر السابق في الأمم المتحدة، أحمدين خليل، قوله إن "الخطة المصرية تمثّل المشروع العربي المطروح حاليًا، إلى جانب خطة إعادة الإعمار التي صيغت في قمة القاهرة". وأضاف أنّ "واشنطن وتل أبيب لا تبديان رغبة في التماشي مع هذه الرؤية، لكنّهما قد تجدان نفسيهما مضطرتين لاعتمادها في ظل غياب بدائل واقعية من جانب ترامب أو نتنياهو، الذي يبدو، بحسب خليل، أنه هو من يقود الرئيس الأميركي".
كما عبّر خليل عن قلقه من زيارة الوزير الإسرائيلي رون ديرمر إلى واشنطن، معتبرًا أنه "الشخص الذي يدفع بكل من المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف والرئيس ترامب لتبنّي الرؤية الإسرائيلية للحرب على غزة"، على حد تعبيره.