احتجاجًا على مشاركة إسرائيل.. هيئة البث الهولندية تقاطع "يورو فيجن 2027"
25 أغسطس 2026
أعلنت هيئة البث الهولندية "AVROTROS" أنها لن تشارك في مسابقة الأغنية الأوروبية "يوروفيجن 2027"، في قرار يأتي للعام الثاني على التوالي احتجاجًا على استمرار مشاركة إسرائيل، وسط حرب الإبادة على غزة، وتصاعد الجدل بشأن قدرة المسابقة على الحفاظ على طابعها المحايد.
ونقلت شبكة "بي بي سي" عن الهيئة أن المسابقة لم تعد قادرة على اعتبار نفسها محايدة، في ظل مشاركة دولة لا تزال منخرطة في "صراع عسكري واسع النطاق"، معتبرة أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تؤثر بصورة متزايدة في الحدث، وتسببت في انقسامات عميقة بين المشاركين والجمهور.
غزة في قلب القرار
ربطت "AVROTROS" قرارها بصورة مباشرة بالأوضاع الإنسانية في غزة، مشيرة إلى المعاناة الإنسانية الشديدة التي يعيشها أهالي القطاع، إلى جانب القيود المستمرة على حرية الصحافة.
قرار هولندا ليس جديدًا تمامًا، إذ لم تشارك في نسخة 2026 للسبب نفسه، وبالتالي تغيب عن المسابقة الأوروبية للنسخة الثانية تواليًا
وترى الهيئة أن هذه التطورات تتعارض مع القيم التي تقول إنها تمثلها كمؤسسة بث عامة، وهي الموثوقية والاستقلالية والإنسانية، ولذلك خلصت إلى أن المشاركة في المسابقة لم تعد منسجمة مع مبادئها.
وقال المدير العام للهيئة، تاكو زيمرمان، إن مسابقة يوروفيجن أُنشئت أصلًا بهدف جمع الناس والدول معًا، لكن الصراعات الدولية أصبحت تؤثر فيها بصورة متزايدة، بما يقوض طابعها المحايد ويحولها، بحسب تعبيره، إلى "منصة للانقسام".
خلاف مع اتحاد البث الأوروبي
لا يقتصر الخلاف الهولندي على مشاركة إسرائيل، بل يمتد إلى الجهة المنظمة للمسابقة، وهي "اتحاد البث الأوروبي" (EBU). وقالت "AVROTROS" إنها طالبت خلال العام الماضي بوضع قواعد شفافة تحدد الظروف التي يمكن فيها لدولة منخرطة في نزاع عسكري أن تشارك في يوروفيجن.
ورغم إعلان الاتحاد عن تغييرات جديدة في قواعد المسابقة، ترى الهيئة الهولندية أن هذه التعديلات لم تقدم ضمانات كافية لاستعادة الاستقلال والطابع المحايد للحدث، كما أنها لا توضح بشكل كافٍ الأساس الذي يستند إليه الاتحاد في تقييم مشاركة الدول المنخرطة في صراعات عسكرية.
وهنا تكمن إحدى أكثر النقاط حساسية في الأزمة، فهل يمكن لمسابقة ثقافية تزعم الحياد السياسي أن تسمح بمشاركة دولة منخرطة في حرب واسعة النطاق، بينما تمنع قواعدها تحويل الحدث إلى منصة سياسية؟ هذا السؤال بات يتكرر كثيرًا، خصوصًا بعدما تحولت مشاركة "إسرائيل" في المسابقة إلى محور خلاف سياسي وثقافي بين الدول المشاركة.
مقاطعة للعام الثاني
قرار هولندا ليس جديدًا تمامًا، إذ كانت "AVROTROS" قد أعلنت في وقت سابق عدم المشاركة في نسخة 2026، بعدما خلصت إلى أن الظروف المحيطة بمشاركة إسرائيل لا تتوافق مع القيم التي تتمسك بها.
وفي ذلك القرار، أشارت الهيئة أيضًا إلى الوضع الإنساني في غزة، والقيود المفروضة على الصحافة، وما وصفته بالتدخل السياسي في المسابقة. لكن قرار 2027 يمثل تصعيدًا من نوع آخر، إذ أصبح عدم المشاركة يمثل موقفًا ممتدًا إلى العام التالي، ما يشير إلى أن الخلاف بين الهيئة الهولندية واتحاد البث الأوروبي لم يُحل رغم التعديلات التي أُدخلت على قواعد المشاركة.
هولندا ليست وحدها
جاء القرار الهولندي في أعقاب مقاطعة جماعية شهدتها نسخة 2026، عندما غابت خمس دول عن المسابقة احتجاجًا على مشاركة إسرائيل، هي هولندا وإسبانيا وإيرلندا وأيسلندا وسلوفينيا. وأدت المقاطعة إلى تداعيات ملموسة على حجم المشاهدة، إذ أشارت تقارير إلى أن نسخة 2026 جذبت نحو 131 مليون مشاهد عالميًا، بانخفاض قدره 35 مليون مشاهد عن العام السابق، في ظل غياب الدول الخمس، وبذلك تحولت المسابقة إلى أزمة أوسع تهدد صورة المسابقة باعتبارها حدثًا ثقافيًا عابرًا للحدود السياسية.
كما انضم أكثر من ألف موسيقي ومتخصص في المجال الثقافي إلى دعوات تطالب باتخاذ موقف بشأن مشاركة إسرائيل، ما يعكس اتساع الفجوة بين الرواية التي تقدم يوروفيجن باعتبارها مساحة للتقارب، والواقع السياسي الذي يحيط بها.
هل تغيب هولندا فعلًا عن يوروفيجن؟
رغم إعلان "AVROTROS" الانسحاب، فإن ذلك لا يعني بالضرورة غياب هولندا بشكل نهائي عن نسخة 2027. فالهيئة أعادت مسؤولية المشاركة الهولندية إلى مؤسسة البث العام "NPO"، التي بات عليها أن تقرر كيفية التعامل مع المسابقة في العام المقبل. وبما أن النظام الهولندي يضم عدة هيئات بث عامة، فإن هناك إمكانية لأن تتولى جهة أخرى تمثيل البلاد في يوروفيجن. وبالتالي، فإن القرار الحالي هو انسحاب AVROTROS من المشاركة، وليس بالضرورة قرارًا نهائيًا بعدم تمثيل هولندا في المسابقة.
ماذا يعني ذلك ليوروفيجن؟
قرار هولندا يضع اتحاد البث الأوروبي أمام اختبار صعب قبل نسخة 2027، خصوصًا أن القضية لم تعد مرتبطة فقط بإسرائيل، بل بمبدأ عام يتعلق بكيفية تعامل المسابقة مع الدول المنخرطة في الحروب والصراعات. فإذا استمرت إسرائيل في المشاركة، قد تواجه المسابقة مزيدًا من المقاطعات والاحتجاجات، وإذا اتخذ الاتحاد قرارًا باستبعادها، فقد يفتح ذلك الباب أمام اتهامات بتسييس قواعد المسابقة.