احتجاجًا على التكلفة البيئية للذكاء الاصطناعي.. روبوت دردشة بشري بالكامل في تشيلي
16 فبراير 2026
في مبادرة لافتة تمزج بين الإبداع والرسالة البيئية، أطلق نحو 50 من سكان إحدى ضواحي العاصمة التشيلية سانتياغو مشروعًا فريدًا من نوعه، ويتمثل بروبوت دردشة يعمل بالكامل بأيدٍ بشرية، من دون أي اعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وحسب تقرير لوكالة "أسوشيتد برس"، فالمشروع الذي حمل اسم "Quili.AI" استمر لمدة 12 ساعة متواصلة، ونجح خلال هذا الوقت في تلقي أكثر من 25 ألف طلب من مختلف أنحاء العالم، في محاولة لتسليط الضوء على البصمة البيئية الخفية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في المناطق التي تعاني من شحّ المياه.
كيف يعمل "روبوت" بلا ذكاء اصطناعي؟
على عكس أدوات مثل ChatGPT أو Gemini التي تولّد الإجابات والصور في ثوانٍ، كان على مستخدمي موقع Quili.AI الانتظار عدة دقائق للحصول على رد. فعند طلب رسم صورة لـ"كسلان يلعب في الثلج"، تلقّى المستخدم رسالة بالإسبانية تطلب منه التريث قليلًا لأن "إنسانًا حقيقيًا" يتولى الرد.
إلى أي مدى يجب أن نقدّر الذكاء الاصطناعي على حساب الطبيعة واحتياجات البشر الأساسية؟ تجربة في تشيلي تجيب عن هذا السؤال
وبعد نحو عشر دقائق، وصلت النتيجة: رسم بقلم الرصاص لحيوان كسلان كرتوني ظريف وسط كرات ثلجية، في مشهد بسيط لكنه يحمل رسالة عميقة حول الفرق بين السرعة الرقمية والكلفة البيئية غير المرئية.
الردود والإجابات كان يقدّمها متطوعون يتناوبون العمل على حواسيب محمولة داخل مركز مجتمعي في بلدة كيليكورا، الواقعة على الأطراف الحضرية لسانتياغو، والتي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مركز مهم لمراكز البيانات.
رسالة بيئية: "ليس كل سؤال يحتاج جوابًا فوريًا"
لورينا أنتيمان من منظمة "Corporación NGEN" البيئية، وهي الجهة المنظمة للمبادرة، أوضحت أن الهدف هو "تسليط الضوء على البصمة المائية الخفية وراء كل طلب يُوجَّه لأنظمة الذكاء الاصطناعي، وتشجيع استخدام أكثر مسؤولية".
وأضافت: "Quili.AI ليس مشروعًا يسعى إلى تقديم إجابة فورية دائمًا، بل إلى التذكير بأن ليس كل سؤال يحتاج ردًا لحظيًا". وأشارت إلى أن المشاركين كانوا أحيانًا يتبادلون الأسئلة داخل القاعة إذا لم يعرف أحدهم الإجابة، أو يقرّون بعدم المعرفة بدل تقديم معلومات غير مؤكدة.
وأكدت أن المبادرة لا ترفض الاستخدامات "القيمة جدًا" للذكاء الاصطناعي، لكنها تدعو إلى التفكير في أثر ما وصفته بـ"الطلبات العابرة" التي تتراكم لتشكل ضغطًا كبيرًا على موارد طبيعية محدودة، خصوصًا المياه.
كيليكورا في قلب الجدل
تأتي هذه الحملة وسط نقاش متصاعد في تشيلي ودول أخرى حول الكلفة البيئية للذكاء الاصطناعي. فمراكز البيانات التي تشغّل أنظمة الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى كميات ضخمة من الكهرباء، كما تعتمد في بعض الحالات على كميات كبيرة من المياه لتبريد الخوادم، مع اختلاف الاستهلاك بحسب الموقع ونوعية المعدات.
وتُعد شركات الحوسبة السحابية العملاقة مثل أماون وغوغل ومايكروسوفت من بين الشركات التي بنت أو تخطط لبناء مراكز بيانات في منطقة سانتياغو.
وكانت غوغل قد أكدت أن مركز البيانات الذي شغّلته في كيليكورا عام 2015 هو "الأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة في أميركا اللاتينية"، مشيرة إلى استثماراتها في مشاريع استعادة الأراضي الرطبة والريّ في حوض نهر مايبو. لكنها واجهت أيضًا طعونًا قضائية تتعلق بمخاوف حول استهلاك المياه في مشروع آخر قرب سانتياغو.
وتتزامن هذه التطورات مع معاناة تشيلي من موجة جفاف حادة استمرت نحو عقد من الزمن، يقول خبراء إنها ساهمت في تفاقم حرائق الغابات القاتلة التي شهدتها البلاد مؤخرًا.