23-نوفمبر-2022
gettyimages

مظاهرات مستمرة في إيران وطهران تبحث عن الحل في بغداد (Getty)

شنت إيران ضربات جوية ضد جماعات المعارضة الكردية الإيرانية المتمركزة في شمال العراق، وطال القصف الإيراني موقعًا للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني في أربيل، كما هاجمت طائرات مُسيّرة معسكرًا للحزب في "جانيكان" قرب قرية "بحركة"، وتعرضت مقرات حزب "كوملة" في منطقتي "زرغويز" و"باناكور" قرب السليمانية لهجمات انتحارية بطائرات مُسيّرة، فيما تعرض مخيم للاجئين المعارضين قرب السليمانية للقصف.

شنت إيران ضربات جوية ضد جماعات المعارضة الكردية الإيرانية المتمركزة في شمال العراق

وأفادت وكالة الأنباء العراقيّة الرسميّة عن "تعرّض مقارّ ثلاثة أحزاب إيرانيّة مُعارضة داخل كردستان لقصف بالصواريخ والطائرات المُسيّرة الإيرانيّة". أمّا القنصلية الأمريكية في أربيل فأدانت الهجوم، والتهديدات الإيرانية بشن هجمات أخرى، مشيرةً إلى أن هناك مخاوف من هجوم بري إيراني على مناطق كردية على الحدود. كما اعتبرت السفيرة الأمريكية في بغداد أن "الهجمات الإيرانية تقويض لاستقرار العراق وأمنه وسيادته".

من جهته، أكد الحزب الديمقراطي الإيراني تعرض بعض مقراته ومخيمات اللاجئين في كردستان العراق إلى قصف نفذه الحرس الثوري بصواريخ أرض-أرض وطائرات مُسيّرة انتحارية. وقال الحزب في بيان إنّ "هذه الهجمات العشوائية تحدث في وقت لا يستطيع فيه النظام الإرهابي الإيراني وقف المظاهرات الجارية في كردستان"، وأضاف البيان إنّ "المظاهرات ضد النظام امتدت إلى مئات المدن والبلدات من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب في إيران"، ودعا الحزب "المجتمع الدولي والحكومات الديمقراطية والمنظمات غير الحكومية ونشطاء حقوق الإنسان إلى دعم الشعب الكردي، ومحاسبة النظام الإيراني على هذه الهجمات".

في المقابل نقلت وكالة "مهر" الإيرانية، بيانًا صادرًا عن الحرس الثوري الإيراني جاء فيه، إنّ " قواتنا دمرت فجرًا مكان انتشار وتدريب وتنظيم الخلايا الإرهابية الانفصالية المعادية لإيران في الإقليم، التي تطالب بتقسيم إيران واستقرارها في إقليم شمال العراق"، وأوضح البيان أنّ "الهجمات نُفذت في عمق مناطق الإقليم، في جيزنيكان، وزرقيز، وكويسنجق، وزرغوئيز، حيث جرى إلحاق خسارة فادحة بالإرهابيين"، وأشار البيان إلى أن "26 إرهابيًا من الحزب الديمقراطي الكردستاني، وحزب كوملة لقوا مصرعهم حتى الآن".

وتأتي الهجمات الصاروخية الإيرانية في شمال العراق، في الوقت الذي تتهم فيه السلطات الإيرانية فصائل المعارضة الايرانية المتمركزة هناك بدعم الاحتجاجات الشعبية داخل البلاد، فقد ذكرت وكالة "أنباء تسنيم" القريبة من الحكومة، بأن الحرس الثوري وقوى الأمن الداخلي اعتقلوا عناصر تتبع لـ "جماعات إرهابية" عملت على زعزعة الأمن في محافظتي كردستان وأذربيجان غربي البلاد، بما يتوافق مع الرواية الرسمية، التي تدعي مشاركة أطراف خارجية في الاحتجاجات.

وفي هذا الإطار، جاءت زيارة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اسماعيل قاآني إلى بغداد الأسبوع الماضي، وهى زيارة لم يعلن عنها مسبقًا واستغرقت يومين، وأتت بعد يوم واحد من هجوم صاروخي إيراني استهدف قاعدةً للمعارضة في أربيل، قتل خلاله ثلاثة أشخاص، وهدد قاآني خلال لقائه بمسؤولين عراقيين بشن عملية برية شمال العراق.

وتعبر هذه المرة الأولى التي يهدد فيها مسؤولون رسميون إيرانيون علنًا بشن عملية برية في العراق، بعد فترة من التوتر على الحدود، حيث تطالب إيران من العراق نزع سلاح جماعات المعارضة النشطة داخل أراضيه، وتزعم إيران أن جماعات المعارضة الكردية المتواجدة في شمال العراق تحرض على الاحتجاجات المناهضة للحكومة، وتهرب الأسلحة إلى داخل البلاد. بدوره، قال قائد القوة البرية بالحرس الثوري الإيراني إن "إيران ستواصل استهداف الجماعات الإرهابية بكردستان العراق لحين نزع سلاحها وزوال تهديدها".

وفي هذا السياق، كشف تقرير لوكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية بأن قاآني التقى برئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، والرئيس العراقي الجديد عبد اللطيف رشيد، وقادة آخرين في تحالف الإطار التنسيقي، بالإضافة إلى قادة في الميلشيات المسلحة المدعومة من إيران. وجاءت مطالب قاآني أساسًا بنزع سلاح الجماعات الكردية المعارضة والمتواجدة في شمال العراق، وتحصين الحدود الإيرانية العراقية ومنع عمليات التسلل.

وبحسب الوكالة فإن قاآني قال للمسؤولين الذين التقاهم إنه في حال فشلت بغداد في الاستجابة لتلك المطالب، ستشن إيران عملية عسكرية خاطفة في شمال العراق، بالاستعانة بالقوات البرية، وستواصل قصف مواقع المعارضة الايرانية. بالمقابل، نقلت "أسوشيتد برس" عن مسؤولين عراقيين قولهم إنه لا توجد أيّ أدلة تؤكد صحة المزاعم الإيرانية بحق الجماعات الكردية.

وتتصاعد الاحتجاجات في المدن الكردية غربي إيران، خلال الأيام الماضية، التي تعد المراكز الرئيسة للاحتجاجات التي اندلعت في إيران منذ وفاة الشابة الكردية مهسا أميني، والتي قتل فيها 40 شخصًا خلال الأسبوع الماضي، بحسب المتحدث باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان جيرمي لورانس.

يتهم النظام الإيراني الأحزاب الكردية المتواجدة شمال العراق بالمشاركة في تأجيج الاحتجاجات

وبدأت الاحتجاجات في مسقط رأس أميني، مدينة سقز الواقعة في محافظة كردستان شمالي البلاد، ثم تطوّرت الأحداث لتشهد المدن الإيرانية حركة احتجاج واسعة ضدّ النظام الايراني، هي الأكبر منذ  قيام الثورة الإسلامية عام 1979، وشملت أكثر من 150 منطقة.