احتجاجات الكهرباء في كربلاء.. أيادٍ حزبية وراء الفوضى وتشويش الحراك

احتجاجات الكهرباء في كربلاء.. أيادٍ حزبية وراء الفوضى وتشويش الحراك

الاحتجاجات على انقطاع الكهرباء تعم أرجاء العراق (أرشيفية/ أ.ف.ب)

إلى جانب كثرة المعوقات التي يجدها المواطن العراقي في شهر رمضان، كتراجع انسيابية عمل الدوائر الحكومية الخدمية، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وضعف وسائل النقل خلال النهار؛ جاء رمضان هذا العام في العراق محملًا بمعوق آخر وضريبة جديدة على المواطن العراقي تحملها: زيادة ساعات قطع التجهيز الكهربائي.

خرجت تظاهرات عارمة في عدة محافظات عراقية بسبب زيادة عدد ساعات انقطاع الكهرباء في نهار رمضان

وشهدت العاصمة بغداد وغالبية محافظات العراق، أزمة تجهيز للكهرباء، وصلت في بعض المحافظات إلى أربع ساعات تجهيز فقط خلال الـ24 ساعة، وتزامنت الأزمة مع ارتفاع درجات الحرارة، ما دفع إلى خروج المواطنين للتظاهر في أكثر من محافظة، كان أبرزها كربلاء.

اقرأ/ي أيضًا: العراق.. بيئة خصبة للإفلات من العقاب

ووصلت ذروة الاحتجاجات في كربلاء، إلى إقدام المحتجين على اقتحام مبنى مجلس المحافظة من إحدى بواباته الرئيسية، الأمر الذي دفع قوات الأمن إلى تفريق المحتجين واعتقال عدد منهم. ووصف النشطاء، شرعية اعتقال زملائهم بـ"قانون الـ4 كهرباء"، في إشارة إلى المادة الرابعة من قانون الإرهاب العراقي.

وقال الناشط سيف الطائي ساخرًا، عبر حسابه على فيسبوك: "كل مواطن عراقي يطالب بالكهرباء وفق الطرق الشرعية، التي نصت عليها المادة 38 (ثالثًا) من الدستور العراقي، يعاقب بالحبس ومصادرة حريته كما نصت عليه المادة 38 أولًا بتهمة 4 كهرباء".

وروى الناشط حسين صبري، لـ"ألترا صوت"، تفاصيل ما حدث في الـ23 من أيار/مايو الجاري في كربلاء، فقال: "انطلقت تظاهرات حاشدة سلمية ومنضبطة للمطالبة بتجهيز الكهرباء بعد انقطاعها في المحافظة، ثم فوجئنا بدخول عدد من العناصر المندسة التي أدت إلى انحراف التظاهرة عن مسارها، ما أدى إلى اعتقال 15 ناشطاً وصدور أمر قبض بحق الناشط إيهاب جواد الوزني بتهمة التحريض".

في حين أطلقت السلطات الأمنية في محافظة كربلاء، يوم الإثنين الماضي، خمسة من النشطاء، بحسب حسين صبري الذي تأمّل إطلاق سراح الباقين خلال الفترة القادمة. ثم أطلقت سراح ناشط آخر فجر اليوم الأربعاء.

بينما يرى الناشط عمار جواد، أن اعتقال النشطاء محاولة لـ"كسر شوكة الناس الساخطة من سوء الخدمات"، كما قال لـ"ألترا صوت"، مبينًا: "المحافظ حاول استثمار هذا الموضوع إعلاميًا لصالحه، ولكن مع الأسف هذه المسرحية أصبحت مكشوفة"، مؤكدًا: "ما جرى أوضح قضية مهمة، هي أن القضاء أداة بيد السلطة التنفيذية".

اعتقلت القوات الأمنية 15 ناشطًا في مظاهرات كربلاء، بسبب الشغب الذي أثارته عناصر مدسوسة من بعض القوى الحزبية

وتسرب فيديو لمحافظ كربلاء عقيل الطريحي، قبل ليلة من إطلاق سراح الناشطين، وهو يسأل عن دراستهم، ويعبر عن قلقه على مستقبلهم الدراسي، مخاطباً القضاء إذا ما أمكن، وفق السياق القانوني، السماح لهم بأداء الامتحانات ثم إجراء ما يلزم قانوناً بحقهم بعد ذلك، مؤكداً أكثر من مرة أن عملية إطلاق السراح ليست من صلاحياته. وهو مقطع الفيديو الذي يقول متابعون إنه تسرب قصدًا لتجميل صورة المحافظ.

اقرأ/ي أيضًا: الشباب.. آخر ثروات العراق

وتحدث حسين صبري عن واقع الحريات في العراق، فقال: "نحن في بلد يفترض أنه ديمقراطي، والمادة 38 تكفل للمواطنين حرية التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي، لكننا اليوم نشاهد أن أي ناشط مدني أو إعلامي ينتقد سياسيًا أو مسؤولًا، يتم اعتقاله بتهم كيدية ليس لها واقع أو وجود".

وعزا ذلك التهديد إلى أطراف العملية السياسية، فقال إن "الناشط في العراق مهدد بسبب السياسة التي تنتهجها الأحزاب، لأن أغلبهم من السراق والساسة الفاسدين"، مؤكدًا: "لن يستطيعوا لي ذراعنا وإخافتنا لأن الكهرباء حق من أبسط حقوقنا التي تتطلبها الحياة الإنسانية".

وعلى خلفية الاحتجاجات، أقال وزير الكهرباء قاسم الفهداوي، كلًا من مدير عام توزيع كهرباء الفرات الأوسط، ومدير كهرباء مجلس محافظة كربلاء، من منصبيها.

وثيقة إقالة مسؤولي الكهرباء في كربلاء

لا ير صبري بقرار الإقالة أي جدوى، موضحًا: "مشكلة الكهرباء مركزية ويتحملها الوزير من ثم المدراء العامين". وكشف الناشط الكربلائي عن كواليس اجتماع مستشار رئيس الوزراء محمد مهدي العلاق، مع المدراء العامين داخل مبنى المحافظة، نقلاً عن لسان العلاق نفسه، الذي قال إن "محافظة كربلاء بحاجة لـ700 مليون دينار فقط (أي حوالي 550 ألف دولار أميركي)".

ويتساءل صبري: "هل من المعقول ألا تمتلك محافظة كربلاء 700 مليون دينار العراقي، لتوفر خطًا كهربائيًا بين محطتي الخيرات والمسيب الكهربائيتين، لتحل أزمة الكهرباء خلال 24 ساعة؟".

ولفت في نهاية حديثه إلى أن "بعض الاحزاب أرادت إيقاف التظاهرات في كربلاء"، مشددًا على أن "التظاهرات لن تتوقف مهما اعتقلوا منا، وسنبقى حتى تحقيق مطالباتنا بخصوص الكهرباء وغيرها من فرص العمل والخدمات".

وبالعودة إلى عمار جواد، فيشير إلى أن "التظاهرات اشتركت بها عدة جهات، منها أناس من أطراف المحافظة، وهيئات وأصحاب مواكب دينية"، لافتًا إلى اشتراك "بعض المأجورين التابعين لجهات سياسية خاسرة في انتخابات مجلس النواب حاولت إثارة الشغب والتخريب الفوضى"، ومعبرًا عن أسفه من "نجاح المأجورين بإثارة الشغب والفوضى".

وفقًا لمستشار رئيس الوزراء العراقي، فإن محافظة كربلاء ليست بحاجة إلا إلى 550 ألف دولار أمريكي لحل مشكلة الكهرباء في 24 ساعة

"هذه القضية ساعدت بنشر الوعي المجتمعي، ونبذ الأطراف المحسوبة على الجهات الحزبية في التظاهرات"، يقول جواد، مشدداً على "وجوب الاستمرار في الاحتجاج على أي قضية سلبية يتم تشخيصها في أداء الجهات التنفيذية".

 

اقرأ/ي أيضًا:

العراق..مافيا الوظائف الحكومية تطيح بآمال الشباب

الحكم للمسؤولين وأقاربهم في العراق