احتجاجات البصرة في العراق.. النار لا تأتي إلا بالنار!

احتجاجات البصرة في العراق.. النار لا تأتي إلا بالنار!

تعاني محافظة البصرة من أزمة ماء وكهرباء مزدوجة (تويتر)

منذ أكثر من أسبوع والتظاهرات مستمرة في البصرة، جنوب العراق، احتجاجًا على تردي الخدمات وانقطاع الكهرباء بشكل مستمر، لكن بعد قتل المتظاهر "أسعد يعقوب المنصوري" على يد قوة ضاربة تابعة لوزارة النفط، وإصابة ثلاثة آخرين، تأزمت الأوضاع هناك، إذ تجدّدت الاحتجاجات في مناطق متنوعة بالمحافظة بطرق وصفها البعض بـ"التخريبية".

هاجم المتظاهرون في البصرة الشركات النفطية، ومنها شركات أمريكية وروسية

هاجم المتظاهرون الشركات النفطية، ومنها شركات أمريكية وروسية، وتناقل نشطاء صورًا لموظفي شركة "لوك أويل" الروسية النفطية، وهم في حالة هلع، حيث انسحبوا من خلال طائرات أخذتهم من مكان الشركة إلى مكان آمن، وأفاد شهود عيان، بإغلاق المتظاهرين لبوابة ميناء أم قصر الشمالي ومنع الشاحنات من الخروج بعد تجاوزها بوّابة الميناء.

وقال مصدر من البصرة، لـ"ألترا صوت" إن "الطرق نحو المواقع النفطية التي تؤدي إلى حقول الرميلة، غرب القرنة 1 وغرب القرنة 2، أغلقت من قبل المتظاهرين يوم الخميس، وتم منع دخول الموظفين تمامًا".

اقرأ/ي أيضًا: عطش الرافدين عبر فيسبوك.. العراق بلا مياه أو وزارة!

وأضاف أنه "تم إجلاء الموظفين الروس في حقل غرب القرنة 2 مع محاولة اقتحام الحقل من قبل الجماهير". لافتًا إلى وقوع "أربعة جرحى من المتظاهرين الذين حاولوا اقتحام مبنى شركة لوك أويل".

وتم إغلاق منفذ الشلامجة الحدودي وهو منفذ بري للعراق مع إيران، شرق محافظة البصرة، من قبل المتظاهرين، الذين اعتصموا أمام مبنى شركة نفط البصرة، فيما قطعوا طرقًا كثيرة، وأحرقوا إطارات في المحافظة تعبيرًا عن تصعيد الاحتجاج.

ردود فعل السياسيين.. أقوال بلا أفعال

وقد شكل مجلس الوزراء وفدًا حكوميًا برئاسة وزير النفط، وعضوية وزراء الإعمار والإسكان والبلديات والأشغال العامة والكهرباء والموارد المائية والنقل، وهيئة المستشارين في رئاسة الوزراء، والأمانة العامة لمجلس الوزراء، لمحاولة حل الأزمة بعد أن تفاقمت، وقد أصدر وزير النفط أمره بتعيين 10 آلاف موظف من البصرة. وهو الأمر الذي لم يلق ترحيبًا من قبل الناس، إذ عبّر عنه مدونون بالقول: إن "كانت الوظائف موجودة فعلًا، فلم لم تمنح من قبل لأهل البصرة؟ ولم هذا الإهمال؟".

وقال أحد المتظاهرين لـ"ألترا صوت" إننا "لم نحصل على أبسط حقوقنا، بينما مدينتنا تصدر من النفط ما نسبته 90% من الصادر العراقي". مضيفًا أنه "لو اعتمدنا على صادرات الموانئ دون النفط لاكتفينا بها، وصرنا مدينة عظيمة". وأشار إلى "أننا مدينة فقيرة تنتشر فيها النفايات وتسيطر عليها الميليشات والعشائر القوية ولا مكان للفقراء فيها"، معتبرًا أن "الاحتجاجات تراكمية بعد أن سئم الناس من الوعود الكاذبة".

بدوره أعرب رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، عن دعمه لمطالب أهل البصرة، وقال "نؤكد مشروعية التظاهر وفق الدستور"، مضيفًا أن "المحافظة عانت من الإهمال المتواصل وعدم الإيفاء باستحقاقاتها ضمن الموازنة العامة وصرف حصة المحافظة من البترودولار ، مما ولد أزمة خانقة على صعيد الخدمات (الكهرباء والماء)". وهو ما أثار حفيظة  النشطاء، حيث إن المالكي حين كان رئيسًا للوزراء، هاجم كل التظاهرات التي خرجت في العراق، ووضع رموزها في السجون، فضلًا عن أن الميزانيات الانفجارية للبلاد كانت في وقت ولايته، وبقيت البصرة والمدن العراقية الأخرى في ذات الواقع المتردي.

وأصدر معظم السياسيين بيانات تؤيد ما يحدث في البصرة، بينما لم يساهم أحد منهم في حل أزماتها الكثيرة.

أزمة المياه

كان البريطانيون وغيرهم يسمون البصرة فينيسيا الشرق الأوسط، تيمنًا بمدينة البندقية الإيطالية، نظرًا لجمالها، ووفرة مياهها وكثرة نخيلها، لكنها اليوم تعاني من أزمة مياه قاتلة، فضلًا عن الألسن الملحية التي ترميها إيران في مياهها. وقد رفع أحد المتظاهرين لافتة مكتوب عليها "من حقي أشرب الماء الصالح مثل البشر". ولا يجد البصريون ماءً صالحًا للشرب بكميات كافية، مع ارتفاع درجات الحرارة، في مدينة تشهد أحيانًا على أعلى درجة حرارة على مستوى العالم.

اقرأ/ي أيضًا: تظاهرات البصرة.. نار القمع والإفقار تأكل عاصمة اقتصاد العراق!

وإضافة إلى أزمة المياه، فإن هناك مشاكل الكهرباء والوظائف وباقي الخدمات، ويطالب البصريون بأن تستعين بهم الشركات الأجنبية النفطية على الأقل بدلًا من الاستعانة بالعمالة الأجنبية، كما يطالبون بتوفير الكهرباء التي تشهد انقطاعًا مستمرًا منذ 15 عامًا، لكنهم لم يجدوا أي استجابة في كل عام يتظاهرون فيه ويعبرون عن استيائهم مما يحدث.

دعم المرجعية والصدر.. استمرار التظاهرات

أعلنت المرجعية الدينية في النجف تضامنها مع مطالب المتظاهرين، وطالبت الحكومة المحلية والمركزية النظر بجدية في مطالب أبناء البصرة، كما دعت إلى الحفاظ على سلمية التظاهرات وعدم التجاوز على المؤسسات الحكومية والشركات العاملة في البصرة، كما أعلن زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، عن استعداده للتظاهر مع متظاهري البصرة، وخاطب الصدر المتظاهرين قائلاً، إنه "لو شئتم أن نتظاهر سوية في مظاهرة مليونية محددة فلا بأس بذلك، بدل أن تضيع جهودكم بالعنف والفرقة".

يعاني البصريون إضافة إلى أزمة المياه، من مشاكل الكهرباء والوظائف وباقي الخدمات 

وهو ما يشير إلى أن التظاهرات ربما ستستمر في أشكال تعبيرية  أكثر شدة مما حدث في الأيام الماضية، وسوف يعلو سقف مطالبها بعد أن شهدت الدعم من قبل المرجعية والصدر، لكن مراقبين يتخوفون أن المتظاهرين لن يلتزموا بسلمية التظاهر إن بقي الحال مثل ما هو عليه الآن.

يأخذ بعض المتابعين والمتفاعلين على التظاهرات حتى الآن، اعتدائها على الشركات النفطية التي تغذي العراق وتعتبر العصب الاقتصادي له، لكن آخرين يعتقدون أن ما يحدث هو ردة فعل طبيعية، بعد تجاهل دام لأكثر من 15 عامًا، من مواطنين يتعرضون لدرجات حرارة تصل إلى 52 درجة مئوية، بدون كهرباء أو ماء.

 

اقرأ/ي أيضًا:

سباق تركيا وإيران على مياه العراق.. عطش الرافدين على الأبواب!

احتجاجات الكهرباء في كربلاء.. أيادٍ حزبية وراء الفوضى وتشويش الحراك