ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

اجتماع "مجلس السلام" في غزة: مليارات لإعادة الإعمار أم إعادة هندسة الواقع السياسي؟

13 فبراير 2026
مجلس السلام في غزة
لحظة توقيع ترامب على ميثاق "مجلس السلام" في غزة (Getty)
الترا صوت الترا صوت

عاد الحديث عن ملف مرحلة ما بعد الحرب في غزة إلى الواجهة، مع المعلومات المتداولة عن اجتماع مرتقب تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقده لما يُعرف بـ"مجلس السلام". ومن المفترض أن يشرف المجلس على إعادة إعمار القطاع، ونشر قوة استقرار دولية، في خطوة تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتحقيق استقرار نسبي في المنطقة.

ويأتي هذا الإعلان في وقت تتصاعد فيه الأسئلة حول مدى التزام إسرائيل بالاتفاق، في ظل الخروقات المتكررة، إضافة إلى دور لجنة التكنوقراط والعراقيل التي تواجه بدء عملها. كما يثير المجلس تساؤلات حول الخطط المطروحة لنزع سلاح المقاومة، ومستقبل السيادة الفلسطينية، وحدود النفوذ الأميركي في رسم ملامح المرحلة المقبلة للقطاع.

إعلان مرتقب وخطط بمليارات الدولارات

وفق ما نقلته وكالة "رويترز" عن مسؤولين أميركيين كبار، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيعلن خلال الاجتماع الأول الرسمي لـ"مجلس السلام" في واشنطن عن خطة إعادة إعمار بقيمة بمليارات الدولارات، إلى جانب تفاصيل نشر "قوة استقرار دولية" في قطاع غزة التي أقرتها الأمم المتحدة. وأكد المسؤولون أن وفودًا من أكثر من 20 دولة، بينها رؤساء دول، ستشارك في الاجتماع الذي سيُعقد في 19 شباط/فبراير، وأن ترامب سيترأسه شخصيًا.

يأتي الإعلان عن عقد اجتماع لـ"مجلس السلام" في وقت تتصاعد فيه الأسئلة حول مدى التزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار، في ظل الخروقات المتكررة، إضافة إلى دور لجنة التكنوقراط والعراقيل التي تواجه بدء عملها

وأشار المسؤولون إلى أن الاجتماع سيركز على إنشاء صندوق مالي لإعادة إعمار غزة، مع تقديم مساهمات مالية من الدول المشاركة، ووصف أحدهم العروض بأنها "سخية"، موضحًا أن الولايات المتحدة لم تطلب رسميًا تبرعات، بل إن دولًا عدة "عرضت المساهمة من تلقاء نفسها".

وتندرج هذه الخطوة ضمن خطة أميركية أوسع لإعادة تشكيل الواقع في غزة بعد الحرب، عبر الجمع بين إعادة الإعمار، وترتيبات أمنية جديدة، وإعادة تنظيم الإدارة المدنية في القطاع.

قوة استقرار دولية: الأمن أولًا

جزء أساسي من خطة ترامب يتمثل في نشر "قوة الاستقرار الدولية"، التي تضم آلاف الجنود من عدة دول، يُتوقع أن تنتشر في غزة خلال الأشهر المقبلة. وتُعد هذه القوة، بحسب المسؤولين الأميركيين، "عنصرًا محوريًا" في المرحلة الثانية من الخطة الرئيس الأميركي.

وتتمثل مهمتها الأساسية في توفير الأمن، والإشراف على نزع سلاح فصائل المقاومة، والمساهمة في تثبيت الاستقرار. وفي هذا السياق، يشير القرار الذي اعتمده مجلس الأمن الدولي إلى أن نشر "قوة الاستقرار الدولية" جزء من خطة أميركية أوسع لإنشاء إدارة انتقالية في غزة، مع توفير مسار سياسي مستقبلي للفلسطينيين.

غير أن نشر هذه القوة يثير تساؤلات سياسية وقانونية، إذ شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على ضرورة أن تتمتع أي قوة دولية في غزة بـ"شرعية دولية كاملة" لضمان قبولها من السكان المحليين والأطراف المعنية.

نزع سلاح حماس: التحدي الأكثر حساسية

يمثل نزع سلاح حركة حماس أحد أكثر الملفات تعقيدًا في خطة "مجلس السلام". فوفق الخطة الأميركية، تقوم عملية نزع السلاح على مراحل قد تُبقي للحركة "أسلحة خفيفة" مؤقتًا، على أن تسير وفق تسلسل هرمي واضح يبدأ بتفكيك الأنفاق، ثم منشآت تصنيع السلاح، يليها تسليم قذائف "الآر بي جي" والهاون، وصولًا في المرحلة الأخيرة إلى تسليم السلاح الخفيف.

غير أن هذه الخطوة تواجه عقبات سياسية وميدانية، إذ لم يتضح بعد كيف ستُنفذ عملية نزع السلاح، ولا الجهة التي ستتولى إدارة الأسلحة المصادرة، في وقت نفت فيه حركة حماس تلقيها أي مسودة رسمية أو مقترحات عبر الوسطاء تتعلق بسلاحها، مؤكدة أن موقفها من سلاح المقاومة لم يتغير.

إعادة إعمار غزة بين الطموح والواقع

من المتوقع أن يشمل عمل "مجلس السلام" تقديم تقارير دورية حول إدارة غزة، ومتابعة عمل لجنة التكنوقراط التي أُنشئت لتولي الإدارة المدنية في القطاع.

لكن نجاح هذه الخطة يعتمد على مجموعة من العوامل، أبرزها استمرار وقف إطلاق النار، وتوزيع المساعدات الإنسانية، وتوفير التمويل الدولي، ونجاح القوة الدولية في تثبيت الأمن، إضافة إلى قبول الفلسطينيين لهذه الترتيبات، التي قد تُفسر من قبل البعض كإعادة تشكيل للنظام السياسي في غزة تحت إشراف دولي.

"مجلس السلام": هيئة انتقالية لإدارة غزة

أعلنت إدارة ترامب رسميًا في كانون الثاني/يناير 2026 عن إنشاء "مجلس السلام"، ضمن خطة أوسع لإعادة ترتيب مرحلة ما بعد الحرب في غزة، بعد أن حصل على تفويض من مجلس الأمن للإشراف على إعادة الإعمار وإدارة المرحلة الانتقالية. ومن المتوقع أن يؤدي المجلس دور هيئة دولية انتقالية تتولى إدارة الملفات الاقتصادية والإدارية، بالتوازي مع دعم تشكيل إدارة فلسطينية من التكنوقراط تتولى شؤون القطاع، في إطار ترتيبات جديدة ترسم ملامح النظام السياسي والأمني في غزة بعد الحرب.

وفي السياق ذاته، يؤكد مسؤولون أميركيون أن المجلس يتمتع بـ"تفويض كبير لإعادة إعمار غزة بالكامل"، وأنه صُمم للعمل بالتوازي مع عمل الأمم المتحدة وليس لمنافستها، رغم المخاوف الدولية من إمكانية تحوله إلى إطار بديل للمنظمات الدولية القائمة.

تُقرأ الخطة، التي ارتبطت باسم جاريد كوشنر، باعتبارها محاولة لإعادة تشكيل الواقع السياسي والأمني في قطاع غزة من خلال مقاربات تركز على إعادة هندسة البنية الإدارية والاقتصادية للقطاع، وربط مسار إعادة الإعمار بترتيبات أمنية وسياسية جديدة

إعادة هندسة سياسية لمستقبل القطاع

عرض جاريد كوشنر، مستشار ترامب، خطة من أربع مراحل لإعادة إعمار غزة، تشمل ضخ أكثر من 25 مليار دولار حتى عام 2035، ضمن رؤية طويلة المدى لإعادة بناء البنية التحتية والاقتصاد.

وكُشف عن الخطة خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، بالتزامن مع الإعلان عن "مجلس السلام"، وتضمنت تصورًا تفصيليًا لإعادة تنظيم قطاع غزة، يشمل توزيعًا لمناطق عمرانية وزراعية وصناعية وسياحية، إلى جانب إنشاء ميناء بحري ومطار ومعبر حدودي. ويُقدَّم هذا التصور بوصفه إطارًا لإعادة بناء القطاع وفتح آفاق تنموية جديدة، في ظل الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب.

غير أن مراقبين يرون أن الخطة تتجاوز كونها مشروعًا إنسانيًا لإعادة الإعمار أو مبادرة إنقاذ للقطاع المدمر، معتبرين أنها تحمل أبعادًا سياسية أعمق تُطرح في إطار اقتصادي وعمراني، وهو ما يفسّر حالة الحذر والتحفظ التي تبديها الأطراف الفلسطينية تجاهها، سواء على المستوى السياسي أو الفني.

وفي هذا السياق، تُقرأ الخطة، التي ارتبطت باسم جاريد كوشنر، باعتبارها محاولة لإعادة تشكيل الواقع السياسي والأمني في قطاع غزة من خلال مقاربات تركز على إعادة هندسة البنية الإدارية والاقتصادية للقطاع، وربط مسار إعادة الإعمار بترتيبات أمنية وسياسية جديدة. ويشير منتقدون إلى أن هذا النهج قد يؤدي إلى تجزئة القضية الفلسطينية إلى مسارات اقتصادية وإدارية منفصلة، في مقابل تراجع القضايا الجوهرية المرتبطة بالحقوق السياسية، مثل حق العودة، وملف الأسرى، ومسألة السيادة الوطنية.

كلمات مفتاحية
رئيس الوزراء البريطاني السابق يدعو إلى إنشاء محكمة جنائية دولية للجرائم المرتكبة ضد الأطفال

رئيس الوزراء البريطاني السابق يدعو إلى إنشاء محكمة جنائية دولية للجرائم المرتكبة ضد الأطفال

يطالب براون دول الأمم المتحدة بتنفيذ آلية الرصد والإبلاغ الخاصة بالمنظمة فيما يتعلق بالأطفال المتورطين في النزاعات المسلحة

الأهداف الغامضة والحرب على إيران: لا أحد يعرف ما يريده ترامب

الأهداف الغامضة والحرب على إيران: لا أحد يعرف ما يريده ترامب

في تعقيبه على تقلبات ترامب، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعد مكالمة فيديو مع قادة مجموعة السبع، ما كان آخرون ينقلونه سرًا: "لا أحد يستطيع أن يعرف بوضوح ما يريده ترامب من هذه الحرب".

الضاحية الجنوبية

لبنان والسيناريو التصعيدي: برودة أميركية وتأهّب إسرائيلي والتفاوض مرفوض

لا صوت يعلو على الحرب في لبنان. فالميدان يزداد حماوة على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة، وقرار حزب الله تبديل خططه والانتقال من الدفاع إلى الهجوم

رئيس الوزراء البريطاني السابق يدعو إلى إنشاء محكمة جنائية دولية للجرائم المرتكبة ضد الأطفال
سياق متصل

رئيس الوزراء البريطاني السابق يدعو إلى إنشاء محكمة جنائية دولية للجرائم المرتكبة ضد الأطفال

يطالب براون دول الأمم المتحدة بتنفيذ آلية الرصد والإبلاغ الخاصة بالمنظمة فيما يتعلق بالأطفال المتورطين في النزاعات المسلحة

الأهداف الغامضة والحرب على إيران: لا أحد يعرف ما يريده ترامب
سياق متصل

الأهداف الغامضة والحرب على إيران: لا أحد يعرف ما يريده ترامب

في تعقيبه على تقلبات ترامب، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعد مكالمة فيديو مع قادة مجموعة السبع، ما كان آخرون ينقلونه سرًا: "لا أحد يستطيع أن يعرف بوضوح ما يريده ترامب من هذه الحرب".

الضاحية الجنوبية
سياق متصل

لبنان والسيناريو التصعيدي: برودة أميركية وتأهّب إسرائيلي والتفاوض مرفوض

لا صوت يعلو على الحرب في لبنان. فالميدان يزداد حماوة على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة، وقرار حزب الله تبديل خططه والانتقال من الدفاع إلى الهجوم

جعفر الطفار
راصد

توقيف مغنّي الراب جعفر الطفّار يشعل جدل الحريات في لبنان

فوجئ الرأي العام في لبنان مع انتشار أخبار حول قيام مخابرات الجيش اللبناني بتوقيف مغنّي الراب المعروف "جعفر الطفّار"، فما القصة؟