اتهامات لترامب باستثمار اتفاقيات التطبيع لصرف النظر عن أزماته الداخلية

اتهامات لترامب باستثمار اتفاقيات التطبيع لصرف النظر عن أزماته الداخلية

يسعى ترامب إلى توظيف اتفاقيات التطبيع لمواجهة أزماته الداخلية (أ.ف.ب)

الترا صوت – فريق التحرير 

أعلنت البحرين انضمامها لاتفاق التطبيع الإماراتي مع إسرائيل بوساطة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة كان استبقها ترامب قبل أيام بإعلان كوسوفو وصربيا تطبيعهما العلاقات مع تل أبيب، يضاف إليها نقل سفارتهما إلى القدس وسط ذهول الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش بعد تصريحات ترامب حول ذلك، مما يدل على عدم اطلاعه بشكل كامل على تفاصيل الاتفاق.

وأصبحت البحرين بتوقيعها الاتفاق أحدث دولة عربية بعد الإمارات بإعلانها تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وذلك في إطار الحملة الدبلوماسية التي تقوم بها إدارة ترامب لتخفيف عزلة إسرائيل في المنطقة، وإنشاء حلف مع الدول التي تتشارك مع واشنطن العداء لإيران، وفقًا لما جاء في تقرير لوكالة أسوشيتد برس الأمريكية.

كما الحال مع اتفاق التطبيع مع الإمارات، فإن الصفقة المبرمة مع البحرين تتضمن تطبيع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والأمنية وغيرها من باقي العلاقات بين الجانبين

وفي خطوة كانت متوقعة من الدولة الخليجية دون أن يتم الكشف عن تاريخها حتى ما قبل البيان الثلاثي بساعات قليلة، أعاد ترامب التذكير بأحداث هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 الإرهابية التي صادف يوم الجمعة الذكرى السنوية الـ19 من تاريخ وقوعها، وقال في تصريح للصحفيين عقب انتهائه من المكالمة المشتركة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وملك البحرين حمد بن خليفة إنه "ليس هناك رد فعل أقوى على الكراهية التي حدثت في 11 (أيلول) سبتمبر أكثر من (هذه) الاتفاقية (تطبيع العلاقات)".

اقرأ/ي أيضًا: اتفاق تطبيع بحريني إسرائيلي.. خطوة ثانية في طريق أبوظبي

كما الحال مع اتفاق التطبيع مع الإمارات، فإن الصفقة المبرمة مع البحرين تتضمن تطبيع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والأمنية وغيرها من باقي العلاقات بين الجانبين، بعدما كانت قد ألغت بالاشتراك مع السعودية الحظر المفروض على الرحلات الجوية الإسرائيلية من عبور أجوائهما الجوية، وبحسب أسوشيتد برس فإن موافقة السعودية على تطبيع الدولتين الخليجيتين للعلاقات مع تل أبيب كان مفتاحًا لإبرامها.

وعلى الرغم من أن البحرين مثل الإمارات لم تدخل في حرب ضد إسرائيل منذ عام 1948، فضلًا عن عدم تشاركهما للحدود، فإن الدولة الخليجية الصغيرة كانت جزءًا من الدول العربية – باستثناء الأردن ومصر – التي رفضت تطبيع العلاقات مع تل أبيب في ظل غياب لأي اتفاق سلام يعترف بدولة فلسطين على أساس المبادرة العربية.

وبينما تضمن الاتفاق الإماراتي – الإسرائيلي تعليق تل أبيب إعلانها عن مخطط ضم بعض الأراضي التي تسيطر عليها أصلًا في الضفة الغربية، رغم وجود خلاف حول هذه الجزئية في النسختين العربية والإنكليزية من البيان، فإن الاتفاق مع البحرين لم يتضمن مثل هذه الإشارات.

وينظر إلى الاتفاق بوساطة إدارة ترامب على أنه نصر دبلوماسي آخر للرئيس الجمهوري الذي يكافح للفوز بولاية ثانية قبل أقل من شهرين على موعد انتخابات الرئاسة الأمريكية، بعدما كان استبقه في أقل من شهر بإعلان ثلاثة دول عربية وأوروبية تطبيعها العلاقات مع تل أبيب، وهو ما سيمنحه مكسبًا مهمًا بدفع حملته الانتخابية إلى الأمام، وفرصة للحصول على دعم أكبر من المسيحيين الإنجليين المؤيدين لتل أبيب، بتشكيلهم النسبة الأكبر بين قاعدته الشعبية.

وأوضح صهر ترامب وكبير مستشاريه للشرق الأوسط جاريد كوشنر بأن اتفاق التطبيع مع البحرين يعتبر الثاني على مستوى الدول العربية خلال 30 يومًا، لافتًا إلى أنه لم تطبع إلا دولتين عربيتين مع إسرائيل منذ عام 1948، في إشارة لمصر والأردن، ونقلت الوكالة الأمريكية على لسان كوشنر إشادته باستجابة المنطقة "بشكل إيجابي" للاتفاق الإماراتي، مضيفًا بأنه دليل على أن المزيد من الدول ستنضم للاتفاق.

في السياق، أشارت مجلة بوليتيكو الأمريكية في تقرير لها إلى أن إدارة ترامب دائمًا ما وضعت دول الشرق الأوسط كهدف لها من أجل تطبيع العلاقات مع تل أبيب، وهو ما يتناسق مع تأكيدات البيت الأبيض الذي تحدث عن أن اتفاقيات التطبيع الأخيرة وضعت ترامب ضمن قائمة المرشحين لجائزة نوبل للسلام، والتي رشحه إليها قبل أيام النائب في البرلمان النرويجي عن حزب التقدم اليميني المناهض للهجرة كريستيان  تيبرينغ-غيدي.

وكان من بين الأسباب التي تذرعت بها الدولتان الخليجيتان لتطبيع العلاقات، حسب ما تشير المجلة، تشاركهما العداء مع واشنطن وتل أبيب لسياسات إيران في المنطقة، مقارنة بين ولايتي الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما التي اتسمت بالحوار مع طهران، وسياسة الرئيس الجمهوري ترامب التي اتسمت بإعادة فرض المزيد من العقوبات المشددة ضد طهران في سبيل دفعها للعودة لطاولة المفاوضات وفق شروط أكثر صرامة عن السابقة.

وانعكست أهداف ترامب من الاتفاق المرتبطة بالضغط على طهران في تصريحات نائب السكرتير الصحفي للبيت الأبيض، الذي أشار في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز الأمريكية إلى أن الهدف من الاتفاق "عزل" الدول التي تسعى لإحداث "العنف" في المنطقة، بما فيها "الجهات الفاعلة مثل إيران"، وهو ما يتناغم مع تصريحات كوشنر بإشارته إلى أن ترامب ذهب للمواجهة مع طهران "بدلًا من استرضائهم".

اقرأ/ي أيضًا: توسع إسرائيلي في المجال الجوي السعودي وسقطرى اليمنية برعاية إماراتية

كما عبّرت زعيمة الكابيتول هيل الديمقراطية نانسي بيلوسي عن آمالها بأن "يكون (الاتفاق) مفيدًا للمنطقة"، قبل أن تستدرك مشيرة بأنه من السابق لأوانه شعور إدارة ترامب بالتفاؤل فيما يخص إيجاد حل سلمي لإنهاء الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، واصفةً الاتفاق بأنه "جيد"، ومحذرةً في الوقت عينه من أن الاتفاق قد يصرف الانتباه عن سوء تعامل إدارة ترامب مع جائحة فيروس كورونا الجديد.

رأت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، في الخطوة غير المفاجئة التي أعلنها ترامب، أنها علامة أخرى على التغيرات في الديناميكيات التي تسير المنطقة

بينما رأت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، في الخطوة غير المفاجئة التي أعلنها ترامب، أنها علامة أخرى على التغيرات في الديناميكيات التي تسير المنطقة، والتي تقترب بعض الدول العربية بموجبها من إسرائيل، فيما يتم عزل الفلسطينيين، ووضع ترامب في موقع صانع السلام