اتفاق مبدأي بين الولايات المتحدة والصين بشأن "تيك توك"
16 سبتمبر 2025
توصلت الولايات المتحدة والصين إلى اتفاق مبدئي، يقضي بتحويل تطبيق "تيك توك" الشهير إلى ملكية خاضعة لسيطرة أميركية، على أن يتم تأكيده في مكالمة مرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ يوم الجمعة المقبل، وفقًا لما أفادت به وكالة "رويترز".
ويُعد هذا الاتفاق اختراقًا نادرًا في محادثات شاقة استمرت لأشهر بين أكبر اقتصادين في العالم، وسط توترات تجارية متصاعدة أربكت الأسواق العالمية.
التطبيق الذي يضم نحو 170 مليون مستخدم في الولايات المتحدة، كان في قلب هذه المفاوضات بسبب المخاوف الأمنية الأميركية المتعلقة بإمكانية وصول بكين إلى بيانات المستخدمين.
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أوضح، عقب لقائه المفاوضين الصينيين في مدريد، أن الموعد النهائي المحدد في 17 أيلول/سبتمبر، والذي كان يهدد بإمكانية تعطيل التطبيق داخل أميركا، ساعد في دفع بكين نحو التوصل إلى اتفاق. وأشار إلى احتمال تمديد هذا الموعد لمدة 90 يومًا إضافية لإتمام تفاصيل الصفقة، لكنه رفض الخوض في تفاصيلها الدقيقة.
يُعد هذا الاتفاق اختراقًا نادرًا في محادثات شاقة استمرت لأشهر بين أكبر اقتصادين في العالم، وسط توترات تجارية متصاعدة أربكت الأسواق العالمية
وأكد بيسنت أن شروط الصفقة ستوازن بين "الحفاظ على الجوانب الثقافية" التي تهم الجانب الصيني وبين "ضمان الأمن القومي" الذي يمثل الأولوية بالنسبة لواشنطن. وأضاف: "الصينيون مهتمون بالخصائص الثقافية للتطبيق باعتبارها أداة قوة ناعمة، أما نحن فنهتم فقط بالأمن القومي".
ترامب: الأمور لم تحسم بعد
الرئيس ترامب قال للصحفيين إن مسألة احتفاظ الصين بحصة في الشركة لم تُحسم بعد، لكنه أكد أنه سيتحدث مع الرئيس شي لتأكيد الاتفاق. وأوضح على منصة "تروث سوشال": "تم التوصل أيضًا إلى اتفاق بشأن شركة يحبها شباب بلادنا كثيرًا. سيكونون سعداء جدًا! العلاقة مع الصين لا تزال قوية للغاية". ويأتي ذلك بعد محاولة سابقة في آذار/مارس الماضي انتهت دون اتفاق، ما يعكس حساسية الملف وتشابكه مع الصراع التجاري والتكنولوجي بين البلدين.
ورغم هذا التقدم، قد يواجه الاتفاق اختبارًا إضافيًا في الكونغرس الأميركي، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، حيث أقر قانونًا عام 2024 يلزم "تيك توك" بالتخلي عن ملكيته الصينية بسبب مخاوف من أن تستغل بكين بيانات المستخدمين الأميركيين أو توظف التطبيق في عمليات التأثير.
لكن إدارة ترامب امتنعت مرارًا عن فرض حظر كامل على التطبيق، تجنبًا لغضب ملايين المستخدمين وتعقيدات المشهد السياسي الداخلي. ويُذكر أن ترامب نفسه يملك حسابًا نشطًا على المنصة يتابعه 15 مليون شخص، كما دشّن البيت الأبيض مؤخرًا حسابًا رسميًا هناك.
من الجانب الصيني، قال المفاوض لي تشينغغانغ إن التوصل إلى "إطار توافقي أساسي" بشأن "تيك توك" يُظهر جدية بكين، لكنه اتهم واشنطن بممارسة "تنمّر أحادي" عبر فرض قيود على شركات صينية وعرقلة صادرات التكنولوجيا.
أما وانغ جينغتاو، المسؤول في هيئة الفضاء الإلكتروني الصينية، فأشار إلى أن الصفقة قد تتضمن ترخيص حقوق الملكية الفكرية، بما في ذلك الخوارزميات الأساسية.
المحادثات التي جرت في القصر الباروكي لوزارة الخارجية الإسبانية كانت الجولة الرابعة في أربعة أشهر، ضمن مساعٍ لاحتواء حرب تجارية محتدمة تخللتها زيادات جمركية متبادلة ووقف صادرات المعادن النادرة إلى الولايات المتحدة.
كما ناقش الجانبان بشكل عابر ملف روسيا، إذ طالبت واشنطن حلفاءها بفرض رسوم على الصين بسبب شرائها النفط الروسي، بينما اعتبرت بكين ذلك "محاولة للابتزاز".
وبالتزامن، أعلنت الصين فتح تحقيق مع شركة "إنفيديا" الأميركية العملاقة في مجال الرقائق بتهمة انتهاك قوانين مكافحة الاحتكار، في خطوة اعتبرتها واشنطن ردًا انتقاميًا على القيود الأميركية المفروضة على قطاع التكنولوجيا الصيني.