اتفاق غزة: بدء دخول المساعدات والتحضير للإفراج عن الأسرى وسط تحركات دولية
12 أكتوبر 2025
دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة في غزة والاحتلال الإسرائيلي يومها الثالث، وقد رصدت كاميرات وسائل الإعلام بدْء عبور شاحنات المساعدات إلى معبر كرم أبو سالم تمهيدًا لدخولها قطاع غزة. كما نشرت وسائل إعلام إسرائيلية مقطعًا مهينًا يُظهر تنكيلًا بالأسرى المزمع إطلاق سراحهم، وذلك في سجن النقب.
سياسيًا، لا يزال الجدل قائمًا حول غياب الضمانات الكافية لمنع تجدد الحرب، واستكمال باقي مراحل خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وعلى هذا الأساس، تستعد مدينة شرم الشيخ المصرية لاحتضان قمة دولية غدًا الإثنين، بمشاركة قادة أكثر من عشرين دولة، بينهم الرئيس الأميركي نفسه.
قمة شرم الشيخ
تهدف هذه القمة الدولية، حسب بيان صادر عن الرئاسة المصرية، إلى "إنهاء الحرب في قطاع غزة، وتعزيز جهود إحلال السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وفتح صفحة جديدة من الأمن والاستقرار الإقليمي"، وأشار البيان المصري إلى أن قمة شرم الشيخ "تأتي في ضوء رؤية الرئيس الأميركي لتحقيق السلام في المنطقة، وسعيه الحثيث لإنهاء النزاعات حول العالم" وفق تعبير البيان. ويدّعي الرئيس الأميركي أنه تمكن خلال 9 أشهر فقط في ولايته الرئاسية الثانية من إنهاء حروب آخرها حرب الإبادة الجماعية على غزة التي بدأت في تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وتضغط المقاومة الفلسطينية، حسب مصادر، "لتحرير قادة الحركة الأسيرة ضمن صفقة التبادل المرتقبة، لكن الطرف الإسرائيلي رفض ذلك مهددًا بتفجير الاتفاق"، وذكرت المصادر أن من بين هؤلاء الذين رفع الاحتلال أمام إطلاق سراحهم الفيتو: عبد الله البرغوثي، ومروان البرغوثي، وحسن سلامة، وإبراهيم حامد، وعباس السيد وجمال أبو الهيجا وغيرهم.
ومع ذلك تشير المصادر إلى أن المفاوضين الفلسطينيين تمكنوا من انتزاع قرار بتحرير الأسيرين، "أيهم كممجي، المعتقل منذ عام 2006 وأحد المشاركين في عملية الهرب من سجن جلبوع، ومحمود عيسى، الأسير منذ عام 1993، وغيرهم".
وتضم قائمة الأسرى المقرر الإفراج عنهم نحو 250 أسيرًا من أصحاب الأحكام المؤبدة والأحكام العالية، إضافةً إلى 1,700 معتقل من غزة، اعتُقلوا خلال الحرب الأخيرة.
واستبق وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والمصري بدر عبد العاطي انعقاد قمة شرم الشيخ بإجراء محادثات ثنائية بحثت "ترتيبات تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة وتفاصيل قمة شرم الشيخ والمشاركة الدولية فيها"، وقال بيان صادر عن الخارجية المصرية إنّ عبد العاطي "شدّد على ضرورة اللجوء للحلول السلمية لتسوية النزاعات بدلًا من الوسائل العسكرية، لافتًا إلى أن تسوية القضية الفلسطينية وتجسيد حل الدولتين سيحقق الاستقرار والسلام والأمن المنشود في المنطقة".
كما أصدرت الرئاسة المصرية عقب المحادثات بين وزيريْ الخارجية بيانًا طالبت فيه بضمانات دولية لاتفاق غزة من طرف مجلس الأمن الدولي.
يشار إلى أنّ وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس قال إن "التحدي الكبير بعد الإفراج عن المحتجزين هو تدمير أنفاق حماس وإنشاء آلية التنسيق الدولية بقيادة أميركية"، مضيفًا أنه أوعز للجيش "بالاستعداد لتنفيذ مهمة نزع السلاح في غزة وتحييد حماس".
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أعلن الخميس الماضي، توصل الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى خلال المفاوضات غير المباشرة التي جمعت الطرفين في شرم الشيخ.
ودخلت المرحلة الأولى من الاتفاق حيز التنفيذ ظهر الجمعة الماضي بعد إقرار حكومة الاحتلال للخطة التي تقوم على "وقف الحرب، وانسحاب متدرج للجيش الإسرائيلي، وإطلاق متبادل للأسرى، ودخول فوري للمساعدات إلى القطاع، ونزع لسلاح حماس".
إدخال المساعدات
يعاني قطاع غزة من أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة بسبب حرب التجويع ومنع إدخال المساعدات وتدمير البنية التحتية الأساسية، ولذلك يحظى إدخال المساعدات والإغاثة بأولوية، لا سيما في ظل تدفق آلاف الغزيين نحو منازلهم ومناطقهم التي هجّروا منها قسرًا. وخاصة بمدينة غزة والشمال. وفي هذا الصدد قال القيادي في حماس عزت الرشق، أمس السبت، إن الحركة "تواصل جهودها مع الدول الصديقة والأطراف لضمان إدخال المساعدات والإغاثة إلى قطاع غزة، ولإلزام الاحتلال بتنفيذ كافة بنود الاتفاق بما يكفل التعافي، وإعادة الإعمار، وعودة الحياة الكريمة إلى جميع أبناء شعبنا الفلسطيني".
ومن المقرر وفقًا للاتفاق أن يتم السماح بدخول مختلف المساعدات الانسانية وتوزيعها بحرية، وذلك استنادًا للقرار الصادر بتاريخ 19 كانون الثاني/يناير 2025، الذي ينص على دخول 600 شاحنة مساعدات إنسانية يوميًا إلى غزة.
التنكيل بالأسرى
تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقطعًا من سجن النقب يظهر عشرات الأسرى المنوي الإفراج عنهم وهم يتعرضون للتنكيل على يد جنود إسرائيليين، حيث ظهروا في المقطع مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين ورؤوسهم منحنية نحو الأسفل فيما يحيط بهم عدد كبير من الجنود وعناصر الشرطة.
وعلّق مكتب إعلام الأسرى على اللقطات قائلًا إن المقطع "يوثق مشهدًا مؤلمًا يظهر تنكيل الاحتلال بوحشية بأسرى من المقرر الإفراج عنهم ضمن صفقة التبادل".
وفي تعليق لمدير نادي الأسير الفلسطيني، أمجد النجار، على المقطع قال إن التعليقات المرافقة له تشير إلى أنّ الأسرى "من ذوي الأحكام المؤبدة ويجري نقلهم إلى سجن النقب تمهيدًا لإبعادهم إلى غزة ضمن الصفقة.