اتفاق أنقرة على محك الاختبار.. تجدد الاشتباكات بين الصومال وإثيوبيا
25 ديسمبر 2024
عادت التوترات من جديد إلى العلاقات الصومالية الإثيوبية، حيث اتهمت مقديشو القوات الإثيوبية بمهاجمة جنود صوماليين في منطقة دولو الحدودية، ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من توقيع البلدين اتفاقًا مشتركًا بوساطة تركية، كان يفترض أنه وضع حدًّا لأشهر من توتر العلاقات.
فبحسب بيانٍ صادر عن الخارجية الصومالية، قامت قوات إثيوبية بمهاجمة "القوات الصومالية المتمركزة في بلدة دولو الحدودية الواقعة في ولاية جوبالاند"، وأضاف البيان الصومالي أنّ "الهجوم الإثيوبي استهدف 3 قواعد يديرها الجيش والشرطة والمخابرات الوطنية ووكالة الأمن، وأسفر عن سقوط قتلى"، واعتبرت الخارجية الصومالية أن الهجوم الإثيوبي يعدّ "انتهاكًا صريحا للاتفاق الأخير المبرم في تركيا، ولميثاق الاتحاد الإفريقي، والقوانين الدولية، فضلا عن كونه يتعارض مع مبادئ حسن الجوار".
وأكّد بيان الخارجية الصومالية أنّ سلطات البلاد "لن تتهاون إزاء هذه الاعتداءات المتكررة التي تهدد سيادة البلاد واستقرارها وسلامة أراضيها"، وحذّر البيان "من تداعيات مثل هذه التصرفات على العلاقات بين البلدين".
يرى مراقبون أن اتفاق أنقرة رحّل الأزمة ولم يقم بحلّها
وخلافًا لهذه الرواية، يدّعي مسؤولون في ولاية جوبالاند التي تتمتع بحكم شبه ذاتي والتي تخوض الحكومة الفيدرالية اشتباكات مع قواتها، أنّ القوات الإثيوبية المتمركزة في المنطقة بغرض مكافحة حركة الشباب، تدخّلت "لحماية مجموعة من السياسيين المحليين"، ووفقًا للرواية التي نقلها وزير الأمن في جوبالاند يوسف حسين عثمان فإن الاشتباكات "بدأت صباح الإثنين بعدما تلقت القوات الفيدرالية التي كانت متمركزة هنا تعليمات بإطلاق النار على طائرة تقل وفدًا من ولاية جوبالاند يشمل مشرعين ووزراء في الحكومة والحاكم، الأمر الذي تسبب في تبادل لإطلاق النار، لم ينته إلا بنزع سلاح أفراد القوات الفدرالية الصومالية الذين أصيب عدد منهم بجروح" وفق تعبيره.
ويرى متابعون أنّ هذه الواقعة ستكون بمثابة اختبار لمدى صلابة الاتفاق الذي رعته تركيا قبل أسبوعين، حيث تضمنت التسوية التي توصل إليها الجانبان، حسب موقع جيسكا "اعتراف إثيوبيا باستقلال وسيادة ووحدة أراضي الصومال، مقابل حصولها على امتيازات تجارية، وتسهيلات تتعلق بوصولها إلى البحر، سيُجرى العمل على تحديدها لاحقًا"، ويرى موقع جيسكا المهتم بقضايا القرن الإفريقي أن هذه التسوية "خلقت سجالًا، بين من يراها نجاحًا لمقديشو التي أجبرت أديس أبابا على احترام سيادتها، ومن يراها تفريطًا مقابل الإقرار بما هو حقّ أصيل". كما تضمن الإعلان المشترك "بنودًا حول تجنب الخلافات، والاحترام المتبادل لسيادة الدولتين، والتفاوض على حصول إثيوبيا على منفذ بحري، تحت السيادة الصومالية، بتسهيل من تركيا".
وبحسب الموقع ذاته "لم يلق إعلان أنقرة ترحيبًا شعبيًا كبيرًا في الصومال"، بل "وُجهت إليه انتقادات من العديد من الساسة والمعلقين، حول قضيتين؛ الأولى عدم إعلان إثيوبيا الانسحاب بشكل صريح من مذكرة التفاهم مع الصومال، والثانية الاتفاق على منحها وصولًا إلى البحر".
ولذلك يرى متابعون أن إعلان أنقرة هو مجرد "ترحيل للأزمة أكثر منه حلًّا لها"، حيث لم تنته الأزمة بالكلية، "إذ لا تزال معلقة على المحادثات المزمع عقدها في شباط/ فبراير المقبل، والتي تسعى لتحقيق الهدف الإثيوبي بالحصول على وصول آمن ومستدام إلى البحر، تحت إطار السيادة الصومالية".
وتعدّ الاشتباكات الأخيرة في جوبالاند مؤشرًا على عدم انتهاء الأزمة والتوترات بين الجانبين، ومع ذلك يرى موقع جيسكا أنّ التسوية التي رعتها أنقرة "وضعت حدًا لحرب التصريحات الحادة، وأوجدت مخرجًا لمقديشو من تعهداتها بطرد القوات الإثيوبية من البلاد"، لكن في المقابل منح الرئيس الصومالي حسن شيخ لإثيوبيا "منفذًا إلى البحر، وقبل ببقاء قواتها. بصيغة أوضح، تخلى عن كل ما انتقد إثيوبيا بشأنه، وعلى رأس ذلك عدم إعلانها الانسحاب من المذكرة مع صوماليلاند" حسب جيسكا.