ابن زايد يهاتف الأسد.. حلقة جديدة في مسلسل التطبيع مع سفاح دمشق

ابن زايد يهاتف الأسد.. حلقة جديدة في مسلسل التطبيع مع سفاح دمشق

يحاول ابن زايد الترويج للنظام الأسد عربيًا (رويترز)

في وقت متأخر من مساء الجمعة، تواردت الأنباء عن اتصال هاتفي بين ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، ورئيس النظام السوري بشار الأسد، وهو ما أكدت عليه وكالة "سنا" التابعة للنظام السوري، قبل أن ينشر حساب ابن زايد على تويتر، تغريدة بين فيها تفاصيل ما جاء في الاتصال. فيما يعكس الاتصال المساعي المستمرة، من قبل الإمارة الخليجية المعادية للربيع العربي، من أجل الترويج للأسد عربيًا.

تأتي تعليقات محمد بن زايد، بعد عدة خطوات قامت بها أبوظبي لتطبيع العلاقات مع النظام المستبد في دمشق، وإعادة العلاقات الدبلوماسية معه، عطفًا على المحاولات المستمرة لإعادة فرضه على الجامعة العربية، والترويج له دوليًا

وقالت وكالة "سنا"، إنه قد جرى اتصال هاتفي بين الأسد ومحمد بن زايد "تم خلاله بحث تداعيات انتشار فيروس كورونا". وحسب بيان الوكالة، فقد "أكد ولي عهد أبوظبي دعم الإمارات ومساعدتها للشعب السوري في هذه الظروف الاستثنائية، مشيرًا إلى أن سوريا العربية الشقيقة لن تبقى وحدها في هذه الظروف الحرجة".

اقرأ/ي أيضًا: تطبيع نظام الأسد.. التقاء "عربي" إسرائيلي

 في المقابل، وحسب ما نشرت وكالة الأنباء الإماراتية، فقد رحب الأسد بمبادرة ابن زايد، "مثمنًا موقف دولة الإمارات العربية المتحدة الإنساني في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من هذا التحدي المستجد، وأكد ترحيبه بهذا التعاون خلال هذا الظرف وأشاد بهذه المبادرة بكل معانيها السامية".

من جانبه، نشر ولي عهد أبوظبي، وصاحب السلطة الفعلية في الإمارات، تغريدة عبر حسابه في تويتر، أكد فيها على تفاصيل اللقاء، التي تضمنت حسب التغريدة "تداعيات انتشار فيروس كورونا". وأكد ابن زايد "دعم دولة الإمارات ومساعدتها للشعب السوري الشقيق"، وأن "سوريا العربية الشقيقة لن تبقى وحدها".

وتأتي تعليقات محمد بن زايد، بعد عدة خطوات قامت بها أبوظبي لتطبيع العلاقات مع النظام المستبد في دمشق، وإعادة العلاقات الدبلوماسية معه، عطفًا على المحاولات المستمرة لإعادة فرضه على الجامعة العربية، والترويج له دوليًا. بالإضافة إلى الضغط على دول مثل البحرين لإعادة إرسال بعثاتها الدبلوماسية إلى دمشق، وسابقًا دفع الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير إلى اللقاء بالأسد، قبل فترة قصيرة من الإطاحة به.

ويبقى مصير عودة النظام السوري إلى الجامعة العربية مثار تساؤلات، خاصة مع دفع بعض الدول نحو تلك الخطوة، من بينها الإمارات نفسها والبحرين وتونس والجزائر، بالإضافة إلى الأنظمة العربية المتحالفة مع الأسد أصلًا.

وكانت الجامعة العربية قد علقت عضوية النظام في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2011، مع البطش المتزايد في البلاد بالمدنيين، ما راح بسببه مئات آلاف الضحايا حتى اليوم.

لكن وفي كانون الأول/ديسمبر 2018، أعادت أبوظبي فتح سفارتها في العاصمة السورية، بعد إغلاق دام 7 سنوات، في خطوة اخترقت الإجماع العربي المفترض، وجاءت بعد تطبيع اقتصادي بوصول قافلة تجارية إماراتية إلى الأراضي السورية ومن ثم اللبنانية، دخلت من معبر نصيب - جابر الحدودي بين سوريا والأردن.

وبعد إعلان الإمارات افتتاح سفارتها في دمشق بساعات، نشرت وزارة الخارجية البحرينية بيانًا رسميًا، أعلنت بموجبه عن استمرار عمل سفارتها في دمشق، إلا أن الموقف البحريني لم يكن غريبًا، بعد مقطع الفيديو الذي أظهر عناقًا بين وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم مع وزير الخارجية البحريني خالد آل خليفة على هامش اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة، والذي جرى تداوله على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

عمومًا، لم تقتصر بوادر التطبيع عربيًا خلال الفترة الماضية على بعض دول الخليج المناهضة لثورات الربيع العربي، بل امتدت لتونس التي أعربت الإدارة السابقة فيها عن "سرورها" في حال تم رفع تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية، بالإضافة إلى الجزائر، التي صرح رئيسها الحالي عبد المجيد تبون، ضرورة ممارسة الجهود لإعادة النظام السوري إلى الجامعة.

 لكن من المبكر الحكم على إعادة النظام السوري للجامعة العربية، حيث لا يزال يصطدم بموقف عدد من الدولة العربية، من بينها الموقف القطري الرافض لأي بوادر تطبيع طالما أن أسباب تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية لا تزال قائمة، وهو ما شدد عليه وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني السنة الماضية ، بقوله إنه "لا يوجد أي جديد لتغيير هذا القرار ويجب أن يوجد حل سياسي أولًا"، وأن التوصل لحل سياسي في سوريا هو الخيار الوحيد، وهو ما يتوافق مع رؤية المجتمع الدولي للأزمة السورية.

الإمارات والأسد.. تاريخ من الود

من بداية الثورة السورية، كان هناك العديد من المواقف التي أظهرت أن الإمارات تخفي تأييدًا لبشار الأسد، وهو ما شعر به الدبلوماسيون السعوديون في الإمارات وأرسلوا برقية تم تسريبها عبر ويكليكس، كانت صادرة في شباط/فبراير 2012، تحذر من انشقاق الإمارات عن الإجماع الخليجي. وورد فيها أن "السفير السوري بالإمارات لم يُبلغ بالمغادرة، على عكس الموقف الخليجي"، كما أشارت البرقية إلى رفض الإمارات فرض أية عقوبات اقتصادية على النظام السوري.

كما شنت أبوظبي سابقًا حملة اعتقالات استهدفت مواطنين بتهمة تأييد الثورة السورية، وقامت بطرد عدد آخر من السوريين، في عملية وصفها المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، في تشرين/أكتوبر 2017، بأنها تهجير قسري حدث لنحو 50 عائلة سورية أصول أغلبهم من محافظة درعا. ولا يُنسى في سياق العلاقات الإماراتية مع الأسد، أنها عملت على تأمين ملجأ آمن لشقيقة الأسد ولوالدته حتى وفاتها عام 2016، على الأراضي الإماراتية، بالإضافة إلى العديد من رجال الأعمال السوريين المؤيدين لبشار الأسد، ممن يعملون بكل حرية داخل الإمارات.

وتشير بعض التقارير إلى أن العلاقة مع رجال الأعمال السوريين المؤيدين للأسد، ارتبطت بعمليات غسيل أموال كبرى تجري، عبر شركات تدار لصالحهم مقرها دبي، إضافة لشركات أخرى تبيع النفط والسلع لسورية تدار من الإمارات ولبنان.

اقرأ/ي أيضًا:  كيف شغلت الإمارات دحلان لتوظيف مليشيات مرتزقة أمريكية وإسرائيلية في اليمن؟

 لم تتوقف رغبة الإمارات عند حد غسيل الأموال فقط ولكنها، بدت طامعة في الحصول على عقود ضمن خطة إعادة إعمار سوريا، حيث سارعت بمحاولة الحصول على عقود مالية للإعمار عبر رجل الأعمال الإماراتي عبد الجليل البلوكي، الذي قام بزيارة إلى دمشق في آب/أغسطس الماضي، للتعرف على الفرص الاستثمارية في شركة دمشق الشام القابضة التي تنفذ مشروع ماروتا سيتي، وفي اليوم التالي لعودة السفارة الإماراتية في دمشق، أعلنت الإمارات بدء أول قافلة تجارية برية بين الإمارات وسوريا عبر لبنان.

 لوجود بشار الأسد والحرب التي خاضها في مواجهة المطالبات بالتغيير، دور في تعزيز السردية الأساسية، التي تسعى أبوظبي إلى ترويجها في المنطقة

على المستوى السياسي، استفادت الإمارات بشكل كبير من علاقتها الخفية مع النظام السوري، بداية من تأمين طريق لاستمرار التواصل السري مع إيران التي تدعي مواجهتها بالرغم من استمرار العلاقات التجارية بينهما، بالإضافة إلى أن لوجود بشار الأسد والحرب التي خاضها في مواجهة المطالبات بالتغيير، دور في تعزيز السردية الأساسية، التي تسعى أبوظبي إلى ترويجها في المنطقة، أي ربط أي محاولة للتغيير بالخراب.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

القصة الكاملة لـ"غزل" أبوظبي وبشار الأسد