إيليا كامنسكي.. لا أسمع طلقات النّار

إيليا كامنسكي.. لا أسمع طلقات النّار

الشاعر إيليا كامنسكي

إيليا كامنسكي شاعر أمريكيّ من أصول روسية، من مواليد أوكرانيا عام 1977. كتبَ الشعر بالروسية، ثم بدأ الكتابة بالإنجليزية والترجمة إليها، وأصدر مجموعة شعريّة عام 2002 بعنوان "ميوزيكا هيومانا" (Musica Humana) أتبعها بمجموعة أخرى بعنوان "الرقص في أوديسا" (Dancing in Odessa) وقد حظيت باحتفاء كبير من النقاد والقراء. في العام 2019، وبعد 15 عامًا من مجموعته الأولى، أصدر كتابه الشعري الجديد بعنوان "جمهورية صمّاء" (Deaf Republic).

في مجموعته الجديدة يدعونا كامنسكي إلى إعادة النظر في لغتنا/ألسنتنا، والتفكير بصوت جديد بما يعنيه "الصمم" وما يفيده الصمت نفسه، وذلك عبر قصائد شاعر هو نفسه يعاني من درجة حادّة من ضعف السمع، في سطور يكاد القارئ أثناء النظر إليها يطوّر حاسّة قرائيّة جديدة، تحاول سماع ما لا يقال، في مساحات شاسعة من حولنا يملأها ضجيج الحرب والعنف والقتل. في ملاحظة في الصفحة الأخيرة من المجموعة، يقول كامينسكي: الصمّ لا يؤمنون بالصمت. الصمت اختراع من يسمعون".

هذه ترجمة إحدى القصائد في المجموعة، بعنوان "In a Time of Peace":

 

سكنت هذي الأرض أربعين عامًا

وجدت نفسي مرّة في بلاد آمنة. رأيت فيها الجيران

 

ينظرون في هواتفهم ليشاهدوا

شرطيًا يطلب من رجل رخصة سيارته. وحين يمدّ الرجل يده إلى المحفظة

يطلق الشرطي النار. عبر نافذة السيارة. يطلق النار.

 

إنها بلاد آمنة.

 

نضع الهواتف في جيوبنا ونمضي.

إلى طبيب الأسنان،

لنأخذ الأولاد من المدرسة،

لشراء الشامبو

والريحان.

 

بلادنا هي حيث يطلق الشرطي النار على صبيّ ويتركه على الرصيف

لساعات.

 

نرى في فمه المفتوح

عراء أمّة بأكملها.

 

نحن نشاهد. نشاهد

ويشاهد الآخرون.

 

جسدُ الصبي متروك على الرصيف تمامًا مثل جسد صبيّ-

لكنها بلاد آمنة.

وتقطع من أجساد الناس

بلا كثير جهد، كما تقلّم زوجة الرئيس أظافر قدميها.

 

أما نحن

فما يزال علينا أن نذكر مواعيد طبيب الأسنان،

وأن نعدّ طبق السلطة الصيفية:

ريحان، طماطم، يااااه، طماطم، ورشّة ملح.

 

هذا وقت راحة البال.

 

لا أسمع طلقات النار،

لكني أشاهد الطيور في أفنية الضواحي. ما أبهى السماء

والجادة الواسعة تدور حول محورها.

ما أبهى السماء (سامحوني)، ما أبهاها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

لا أريد ميتة الكلمات المأثورة

ماناش باتاشارجي: قصيدة الأسئلة.. على خطى بابلو نيرودا