إيطاليا تواجه خطر فقدان استضافة يورو 2032 بسبب أزمة الملاعب
26 أغسطس 2025
في لحظة حرجة من مسار التحضيرات لاستضافة بطولة أمم أوروبا 2032، أطلق رئيس رابطة الدوري الإيطالي، إزيو سيمونيلي، تحذيرًا صارخًا بشأن جاهزية بلاده للحدث القاري، مشيرًا إلى أن إيطاليا قد تخسر حق التنظيم إذا لم يتم التحرك فورًا لتحديث البنية التحتية الرياضية، وعلى رأسها الملاعب.
تركيا جاهزة وإيطاليا متأخرة
الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) منح حق تنظيم البطولة بشكل مشترك لكل من إيطاليا وتركيا، لكن الفارق بين البلدين في الجاهزية يبدو صارخًا. فبينما أنجزت تركيا خلال العقدين الماضيين مشروعًا عمرانيًا ضخمًا شمل بناء وتجديد عشرات الملاعب، لا تمتلك إيطاليا حتى الآن عشرة ملاعب مؤهلة أو حتى قيد التخطيط لاستضافة بطولة تضم 24 منتخبًا و51 مباراة.
إيطاليا قد تخسر حق تنظيم يورو 2032 إذا لم يتم التحرك فورًا لتحديث البنية التحتية الرياضية، وعلى رأسها الملاعب
هذا التفاوت دفع رئيس الاتحاد الأوروبي، ألكسندر تشيفرين، إلى وصف الوضع الإيطالي بأنه "مخزٍ"، مؤكدًا أن إيطاليا تمتلك "أسوأ بنية تحتية" بين الدول الكبرى في أوروبا. تصريحاته أثارت قلقًا واسعًا داخل الأوساط الرياضية الإيطالية، ودفعت سيمونيلي إلى دق ناقوس الخطر علنًا.
رئيس رابطة الكالتشيو: "نحن في حالة غيبوبة تنظيمية"
في مقابلة مع الإذاعة الإيطالية الرسمية، عبّر رئيس رابطة الدوري الإيطالي، إزيو سيمونيلي عن قلقه العميق، قائلًا: "أنا قلق جدًا بشأن يورو 2032. عندما يقول رئيس اليويفا إن ملاعبنا في حالة غيبوبة، فهذا يعني أننا نواجه خطرًا حقيقيًا في تقديم صورة دولية سيئة للغاية".
وأضاف: "باستثناء ملاعب أوديني، بيرغامو وتورينو، فإن بقية الملاعب الإيطالية غير صالحة. لقد انتقد تشيفرين الوضع بشدة، وأنا أتفق معه تمامًا".
ومن أبرز الأمثلة على تعقيدات المشهد الإيطالي، ملف ملعب سان سيرو التاريخي في ميلانو. رغم إعلان ناديي إنتر ميلان وإيه سي ميلان في عام 2019 عن خطط لبناء ملعب جديد في نفس الموقع، فإن البيروقراطية والتأخير دفعتهما للبحث عن أراضٍ بديلة. لكن في تحول مفاجئ، يبدو أن الناديين سيشتريان سان سيرو من مجلس مدينة ميلانو، وسط جدل مستمر حول مصير الملعب الأصلي.
سان سيرو، الذي بُني عام 1925 وأُعيد تجديده عام 1955، يُعد الأكبر في البلاد بسعة 80 ألف متفرج، ومن المقرر أن يستضيف افتتاح أولمبياد الشتاء 2026. إلا أن سيمونيلي يرى أن الحديث عن حماية الملعب كتراث ثقافي أمر "عبثي"، مضيفًا: "الملعب لم يعد صالحًا لاستضافة مباريات كرة القدم أو استقبال الجماهير بكرامة. يجب بناء ملعب جديد فورًا، دون الدخول في جدالات لا طائل منها".
وفي تقييمه للوضع، أشار سيمونيلي إلى أن إيطاليا لم تفتتح سوى ستة ملاعب خلال 18 عامًا، ثلاثة منها فقط في دوري الدرجة الأولى، بينما شهدت بقية أوروبا افتتاح 226 ملعبًا في نفس الفترة. هذا التفاوت يعكس أزمة هيكلية في التخطيط والتنفيذ، ويضع إيطاليا في موقع متأخر جدًا مقارنة بجيرانها.
من بين أندية الدرجة الأولى، فقط أودينيزي، يوفنتوس وأتالانتا يمتلكون ملاعبهم الخاصة، وهي حديثة أو مجددة. أما بقية الملاعب فهي مملوكة للبلديات، ما يضيف طبقة من التعقيد الإداري لأي مشروع تطوير أو بناء جديد.
وفي ختام تصريحاته، دعا سيمونيلي الحكومة الإيطالية إلى تسريع الإجراءات وتجاوز ما وصفه بـ"لجان الرفض" التي تعرقل المشاريع، مطالبًا بتوازن بين حماية التراث الثقافي وتحديث البنية التحتية الرياضية.
ووسط هذه التحذيرات، يبدو أن إيطاليا أمام اختبار حقيقي: إما أن تتحرك بسرعة وتثبت قدرتها على تنظيم بطولة بحجم يورو 2032، أو أن تواجه خطر فقدان هذا الامتياز لصالح دولة أكثر جاهزية، وربما أكثر جرأة في اتخاذ القرار.