إيران والولايات المتحدة بين الهدنة والحرب الشاملة
22 يوليو 2026
قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران "ليست جادة بشأن المحادثات"، وذلك خلال كلمته الافتتاحية في اجتماع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، الأربعاء، في العاصمة الفلبينية مانيلا.
وأضاف روبيو: "المشكلة التي نواجهها الآن مع إيران هي أنها ليست جادة بشأن المحادثات. إذا كانوا جادين فنحن جادون، وإذا لم يكونوا كذلك فسنتخذ ما يلزم لحماية مصالحنا، وكذلك مصالح حلفائنا".
وحذر روبيو من "سابقة خطيرة" تتمثل في السماح لإيران بالتحكم في مضيق هرمز.
وأكد أن "المبدأ الأساسي لحرية الملاحة" أصبح على المحك، مضيفًا: "إذا تعرض هذا المبدأ للتهديد، فإن الاقتصاد العالمي سيكون مهددًا أيضًا، كما ستتعرض القواعد التي قامت عليها التجارة الدولية طوال 150 عامًا للخطر".
وفي الوقت ذاته، أشار إلى أن الولايات المتحدة منفتحة على الحوار بشأن صراع الشرق الأوسط، ومستعدة للتفاوض وتسوية الخلافات.
وتعد إيران سيطرتها على المضيق أهم ورقة ضغط تمتلكها في المفاوضات، وقد أطلقت خلال الأسابيع الأخيرة النار مرارًا على سفن قالت إنها لم تنسق مع السلطات الإيرانية قبل عبورها المضيق.
يقضي المقترح بوقف العمليات العسكرية لمدة عشرة أيام، وإعادة فتح ممرات الملاحة في مضيق هرمز، مع منح واشنطن وطهران فرصة لإنقاذ مذكرة التفاهم
وجاءت تصريحات روبيو في وقت تبادلت فيه الولايات المتحدة وإيران الضربات لليلة الحادية عشرة على التوالي، من مساء الثلاثاء حتى فجر الأربعاء.
كما جاءت بعد ساعات من شهادة وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، رئيس الأركان دان كين، أمام الكونغرس، في إطار مساعي إدارة ترامب للحصول على عشرات المليارات من الدولارات الإضافية لتمويل الحرب.
وطلب المسؤولان تخصيص عشرات المليارات من الدولارات الإضافية لتمويل الحرب.
كما قال هيغسيث إن الصين وروسيا "تلعبان أدوارًا متفاوتة" في تمكين بعض الأنشطة الإيرانية، مضيفًا: "هناك وسائل عديدة لردع ذلك. لكن طبيعة هذه الإجراءات ومدى عمقها يجب أن يبقيا سريين".
جبل فأس
من جهة أخرى، يبرز الحديث عن جبل فأس بوصفه هدفًا محتملًا لضربة أميركية. وعندما سُئل وزير الحرب الأميركي عن قدرة الجيش الأميركي على استهداف المنشأة النووية الإيرانية المشتبه بها تحت جبل فأس، امتنع هيغسيث عن تقديم تفاصيل، وقال إن "الكثير من قدراتنا مصنف سرّي". وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد صرّح في وقت سابق بأن الولايات المتحدة ستستهدف هذا الموقع "قريبًا جدًا".
في المقابل، أصدر مقر خاتم الأنبياء المركزي الإيراني، المسؤول عن تنسيق العمليات بين مختلف الوحدات العسكرية، بيانًا قال فيه إن الولايات المتحدة تهدد المراكز النووية والحساسة في إيران بالهجوم، مضيفًا: "إذا أقدم الجيش المعتدي على هذه الخطوة، فسنعدّها تصعيدًا للحرب في المنطقة، وستصبح جميع مصالح الولايات المتحدة وحلفائها وداعميها هدفًا لهجوم قوي من قبل القوات المسلحة الإيرانية".
ويعكس هذا التهديد أهمية جبل فأس بالنسبة إلى إيران.
بين الحرب والتسوية
في المقابل، وبحسب مصادر أميركية وإسرائيلية تحدثت إلى أكسيوس، فإن الإدارة الأميركية ترى أن الحرب وصلت إلى نقطة حاسمة، ولم يعد هناك مجال لاستمرار الصراع بالشكل الحالي.
ويتمثل الخيار الأول في قبول هدنة لمدة عشرة أيام، تتيح إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران.
أما الخيار الثاني، فيتمثل في شن حملة عسكرية أميركية إسرائيلية واسعة تهدف إلى إرغام إيران على الرضوخ، في حال فشل المساعي الدبلوماسية.
وفي تفاصيل الهدنة، ذكر الموقع أن قطر ومصر وباكستان، إلى جانب وسطاء إقليميين آخرين، قدموا مقترحًا لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.
وبحسب المصادر، تدرس إدارة ترامب المقترح، كما طلبت من إسرائيل تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى إغلاق نافذة الحل الدبلوماسي.
لكن في المقابل، تواصل واشنطن استعداداتها العسكرية تحسبًا لفشل المفاوضات، إذ دفعت خلال الأيام الأخيرة بعشرات الطائرات المقاتلة وطائرات التزود بالوقود إلى المنطقة.
كما أفادت مصادر إسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي رفع حالة التأهب، ويستعد لاحتمال توسيع الحرب إلى حملة عسكرية منسقة خلال أيام.
ماذا تتضمن المبادرة؟
يقضي المقترح بوقف العمليات العسكرية لمدة عشرة أيام، وإعادة فتح ممرات الملاحة في مضيق هرمز، مع منح واشنطن وطهران فرصة لإنقاذ مذكرة التفاهم التي كانتا قد أبرمتاها.
وخلال الهدنة، يجري التفاوض على اتفاق طويل الأمد ينظم حركة الملاحة في المضيق.
وتقترح إحدى الصيغ السماح لإيران بتحصيل "رسوم خدمات معقولة" مقابل الأمن البحري وحماية البيئة والخدمات الملاحية، على غرار النموذج المعتمد في مضيق ملقا، حيث تفرض ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة رسومًا مقابل خدمات محددة، وليس مقابل العبور نفسه.
كما طُرح خيار إنشاء صندوق مشترك بإشراف المنظمة البحرية الدولية لإدارة تلك الرسوم.
كيف تعثرت المفاوضات؟
أشارت المصادر إلى أن جهود الوساطة كانت تحقق تقدمًا السبت، قبل أن يؤدي هجوم صاروخي إيراني في الأردن إلى مقتل عسكريين أميركيين، ما دفع واشنطن إلى التراجع مؤقتًا عن مسار التهدئة.
وقال مسؤول أميركي كبير إن المحادثات ما زالت مستمرة، لكن ترامب لم يحسم بعد قراره بشأن الرد العسكري.
وأضاف: "يركز الرئيس على جعل إيران تدفع ثمن انتهاكها مذكرة التفاهم واستمرار أعمالها العدائية في مضيق هرمز، إضافة إلى مقتل الجنود الأميركيين. وستستمر هذه الضربات حتى يقرر الرئيس خلاف ذلك".
ورجح أحد المصادر الإقليمية أن تواصل الولايات المتحدة قصف إيران عدة أيام إضافية، ردًا على مقتل العسكريين الأميركيين في الأردن، قبل أن تنظر بجدية في مقترح وقف إطلاق النار.
وختم المصدر بالقول: "نسعى إلى التوصل إلى حل مستدام. الإيرانيون لا يستطيعون فرض شروطهم، لكن لا يمكن أيضًا تجاهلهم."
تقرؤون المزيد في: عشرة أيام من القصف بين طهران وواشنطن.. ماذا تحقق؟