إيران وإسرائيل.. طهران تؤكد أنها لن تكون عاجزة عن الرد
8 يونيو 2025
أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية أمس السبت بأن أجهزة الاستخبارات الإيرانية حصلت على "كنز كبير" من الوثائق الإسرائيلية الحساسة، بعضها يتعلق بالخطط والمنشآت النووية الإسرائيلية.
ولم يصدر أي تعليق رسمي فوري من إسرائيل، كما لم يتضح، حسب رويترز، ما إذا كان الأمر مرتبطًا بعملية اختراق مزعومة لمركز أبحاث نووي إسرائيلي تمت العام الماضي، لكن إيران اختارت الكشف عن تفاصيلها الآن فقط.
ويحيلنا هذا الأمر بالضرورة إلى خصوصية التوقيت وسياق الإعلان، وهو سياق يتسم بتصاعد التوترات بشأن برنامج إيران النووي، حيث أعلنت طهران مؤخرًا رفضها لأول مقترح أميركي مكتوب للتوصل إلى اتفاق نووي؛ وأمام هذا الرفض الإيراني لوّح ترامب ووزير دفاعه بيت هيغسيت بالخيار العسكري مجددًا، مؤكدين رفض واشنطن القاطع لاستمرار إيران في تخصيب اليورانيوم وتطويرها لسلاح نووي في المستقبل القريب.
تعتقد إيران أنها بكشفها عن هذا "الإنجاز الاستخباراتي" ستدفع إسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة الأميركية إلى التفكير مليًّا قبل اتخاذ أي "خطوة متهورة"
ومما زاد الأمور تعقيدا على إيران إصدار الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرًا سريا أكدت فيه عثورها على أدلة لتخصيب اليورانيوم في أماكن غير مصرح بها إيرانيًا للوكالة الدولية، الأمر الذي اعتبرته إسرائيل كفيلًا بترك المساعي الديبلوماسية واللجوء إلى الخيار العسكري، بوصفه الخيار الوحيد المتبقي لمنع إيران من تطوير قنبلتها النووية.
وتعتقد إيران أنها بكشفها عن هذا "الإنجاز الاستخباراتي" ستدفع إسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة الأميركية إلى التفكير مليًّا قبل اتخاذ أي "خطوة متهورة"؛ فما دامت إيران تملك معلومات حساسة عن مفاعلات إسرائيل النووية، فإن بإمكانها ضربها بسهولة، لا سيما أن إيران حرصت طيلة الفترة الماضية على استعراض قدراتها الصاروخية، وأكدت على لسان مسؤوليها الكبار أنها سترد بالمثل على أي هجوم يستهدف برنامجها النووي.
حرب استخبارية
يشار إلى أن قناة "برس تي في" الحكومية الإيرانية نقلت عن مصادر خاصة بها قولها: "على الرغم من أن عملية الحصول على الوثائق نُفذت منذ فترة، إلا أن الحجم الهائل للمواد والحاجة إلى نقلها بأمان إلى إيران استدعت تعتيمًا إعلاميًا لضمان وصولها إلى المواقع المحمية المحددة".
وأضافت برس تي في، دون الكشف عن تفاصيل الوثائق، أن "مصادر مطلعة أشارت أيضًا إلى أن وفرة الوثائق هائلة لدرجة أن مراجعتها، إلى جانب مشاهدة الصور ومقاطع الفيديو، استغرقت وقتًا طويلاً".
ولفت التلفزيون الإيراني، في سياق تناوله للموضوع، إلى أن معظم الوثائق الإسرائيلية التي صارت بحوزة إيران، على صلة وثيقة ببرنامج إسرائيل النووي ومفاعلاتها النووية، وخططها في هذا المجال عمومًا.
وتخوض إسرائيل وإيران حربًا استخبارية، فقد أعلنت تل أبيب مؤخرا الاحتفاظ بعدة أشخاص يعتقد أنهم على صلة بالمخابرات الإيرانية.
وفي عام 2018، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن عملاء إسرائيليين استولوا على "أرشيف" ضخم من الوثائق الإيرانية التي تُظهر أن طهران قامت بأعمال نووية أكثر مما كان معروفًا سابقًا.
يشار إلى أن المشروع النووي الإسرائيلي بدأ في فترة مبكرة من تأسيس دولة الاحتلال، حيث تمكنت إسرائيل بمساعدة فرنسية كبيرة من إنشاء مفاعل ديمونا النووي بمنطقة النقب، ويُعتقَد أن إسرائيل طورت أول أسلحتها النووية في ستينيات القرن الماضي، وتقدّر ترسانتها النووية بحوالي 90 رأس نووي، هذا بالإضافة إلى غواصات نووية، ومواقع تخصيب مختلفة.
عودة التهديدات الأميركية لإيران
يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، منذ وصوله إلى البيت الأبيض كانون الثاني/يناير الماضي بقصف منشآت إيران النووية ذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي. لكن تقارير عدة أكدت أن ترامب عرقل في نيسان/إبريل الماضي ضربة إسرائيلية كان مُخططا لها على مواقع نووية إيرانية، مُفضّلًا خيار التفاوض والحلول الديبلوماسية. لكن ترامب عاد الجمعة الماضية، بعد رفض إيران للمقترح الذي قدمه ويتكوف، إلى التهديد بالضربة العسكرية، مشددا على أنه لن يسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم.
وكان المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي قال يوم الأربعاء بأن التخلي عن تخصيب اليورانيوم يتعارض بشكل تام مع مصالح البلاد، رافضًا بذلك، حسب رويترز، مطلبًا أميركيًا محوريًا في المحادثات لحل نزاع مستمر منذ عقود حول طموحات طهران النووية.







