إيران وإسرائيل.. تصعيد خطاب المواجهة
23 يوليو 2025
تواصل إسرائيل وإيران تبادل التهديدات عبر تصريحات متصاعدة يدلي بها كبار المسؤولين في تل أبيب وطهران، في أعقاب حرب الأيام الـ12 التي اندلعت في حزيران/يونيو الماضي.
وفي أحدث هذه التصريحات، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداد بلاده للتصدي لأي تحرك عسكري إسرائيلي جديد، واصفًا المزاعم الأميركية والإسرائيلية حول القضاء على البرنامج النووي الإيراني بأنها "مجرد أوهام".
تصريحات بزشكيان جاءت انسجامًا مع ما أعلنه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، حيث شدد على أن إيران لا يمكنها التخلي عن تخصيب اليورانيوم، موضحًا أن التخصيب توقف مؤقتًا نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النووية جراء الضربات الأميركية على منشآت فوردو ونطنز وأصفهان.
في المقابل، هدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتوجيه ضربات جديدة لإيران، مشيرًا إلى وجود "احتمال قوي" لتجدد الحملة العسكرية بعد تقييم أمني شامل للأوضاع داخل إسرائيل، ما يُفهم منه أن الضربات الأميركية الأخيرة لم تفلح في القضاء الكامل على قدرة إيران على استئناف التخصيب.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدوره لم يستبعد توجيه ضربة جديدة، وذلك تعليقًا على تصريحات عراقجي التي أكد فيها أن طهران قادرة على إصلاح منشآتها النووية.
وكانت تقارير استخباراتية أميركية قد خلصت إلى أن الهجمات الأخيرة أخّرت البرنامج النووي الإيراني لبضعة أشهر، لكنها لم تنجح في تدميره كليًا.
مسعود بزشكيان: إسرائيل أرادت تغيير النظام في إيران
الاستعداد للمواجهة
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في أحدث تصريحاته الإعلامية، أن قوات بلاده على أتم الاستعداد لضرب العمق الإسرائيلي مجددًا إذا ما أقدمت تل أبيب على شنّ هجوم جديد ضد إيران، مشيرًا إلى أن بلاده تدرك تمامًا أن اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل ليس نهائيًا، وقد ينهار في أي لحظة بسبب ما وصفه بـ"عنجهية إسرائيل".
ولم يُخفِ بزشكيان أن إيران تلقت خلال العدوان الإسرائيلي ضربات "قوية ومؤلمة"، لكنه شدد على أن الرد الإيراني كان حاسمًا، مؤكدًا أن إسرائيل تتكتم على حجم خسائرها البشرية والمادية. وقال إن "تل أبيب تمنع الحديث عن نجاح الضربات الصاروخية الإيرانية"، معتبرًا أن مطالبة إسرائيل بوقف الحرب تعكس حجم خسائرها الحقيقية.
وفي ما يتعلق بأهداف إسرائيل من الهجوم، قال بزشكيان إن الهدف الأساسي كان "تغيير النظام في إيران وتفكيكه"، عبر إحداث حالة من الفوضى في الشارع والمؤسسات الإيرانية، من خلال استهداف كبار القادة العسكريين والسياسيين، في إشارة إلى محاولات اغتيال استهدفته شخصيًا، إلى جانب قادة مجلس الأمن القومي وربما حتى المرشد الأعلى علي خامنئي، بالإضافة إلى اغتيال عدد من العلماء النوويين. لكنه أكد أن هذه "الخطة الإسرائيلية فشلت فشلًا ذريعًا".
مع ذلك، أقر بوجود "اختراق كبير" لإيران على المستويين التكنولوجي والبشري، مشيرًا إلى أن التفوق الإسرائيلي يعود إلى الدعم الأميركي الواسع في هذا المجال، خاصة في تقنيات المراقبة والتجسس.
أما بشأن مصير البرنامج النووي الإيراني، فقد نفى بزشكيان المزاعم الأميركية حول تدميره، واصفًا إياها بـ"الوهم"، ومؤكدًا أن إيران ستستأنف تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات النووية، شدد على ضرورة أن تُبنى أي مفاوضات مقبلة مع الدول الأوروبية والولايات المتحدة على قاعدة "ربح جميع الأطراف"، في إشارة إلى رفض إيران لأي ضغوط أحادية الجانب.
وتستعد إيران لاستئناف المفاوضات النووية مع كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا يوم الجمعة المقبل في إسطنبول، في ظل تلويح تلك الدول بتفعيل آلية إعادة فرض العقوبات مع انتهاء صلاحية الاتفاق النووي الموقع عام 2015، واتهام طهران بوقف تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لكن إيران، في المقابل، ترفض هذه الاتهامات، وتتهم الدول الأوروبية بالتقاعس عن تنفيذ التزاماتها، لا سيما صمتها تجاه الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية.
أما في ما يخص استئناف الحوار مع الولايات المتحدة، فلا تزال طهران ترفض ذلك في الوقت الراهن، متمسكة بالحصول على ضمانات أمنية بعدم التعرض لهجمات جديدة من قبل واشنطن.
تصعيد في الخطاب الإسرائيلي
أجرى كبار المسؤولين الإسرائيليين، يوم الثلاثاء، تقييمًا شاملًا للوضع في إيران في أعقاب حرب استمرت اثني عشر يومًا، بحضور رئيس الأركان إيال زامير ووزير الأمن يسرائيل كاتس.
وعقب الاجتماع، صرّح كاتس بأنّ "هناك احتمالات لاندلاع حملة عسكرية جديدة ضد إيران"، في إشارة إلى أن العملية التي قادتها إسرائيل وساندتها الولايات المتحدة لم تحقق أهدافها كاملة.
وأضاف في بيان رسمي أن "هناك حاجة ماسة لوضع خطة فعالة تضمن عدم استئناف إيران برنامجها النووي".
وجاءت هذه التصريحات بعد يومين فقط من تصريحات لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قال فيها إنه "لا فرصة للسلام مع النظام الإيراني"، مدعيًا أن "الشعب الإيراني يريد الإطاحة بالنظام".