إيران تصر على تخصيب اليورانيوم وترامب يهدد بضربات أخرى
22 يوليو 2025
أطلّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على الرأي العام الأميركي عبر قناة "فوكس نيوز"، المعروفة بموالاتها للرئيس دونالد ترامب وسياسات الإدارة الجمهورية الحالية.
ولم يكن ظهوره الإعلامي وحده هو المفاجئ، بل ما جاء في مقابلته مع الصحفي بريت باير، حيث أعلن عراقجي أن بلاده لا يمكنها التخلي عن تخصيب اليورانيوم. وقد دفع هذا التصريح بالرئيس ترامب إلى التهديد بتوجيه ضربة جديدة للمنشآت النووية الإيرانية.
ويأتي هذا التطور قبل أيام قليلة من استئناف المفاوضات النووية بين إيران والترويكا الأوروبية، المقررة يوم الجمعة المقبل في إسطنبول. كما ألقى هذا التصعيد بظلال من الشك على إمكانية استئناف المحادثات النووية بين طهران وواشنطن، والتي توقفت بعد خمس جولات من التفاوض، لم تُفضِ إلى أي اتفاق يُذكر، لا سيما حول ملف التخصيب.
فقد أصرت إدارة ترامب على أن توقف إيران التخصيب بشكل كامل، مقابل تزويدها باليورانيوم من جهة ثالثة لاستخدامات مدنية، وهو ما رفضته طهران، واقترحت بدلاً من ذلك وقفًا مؤقتًا لعمليات التخصيب وتجميد مخزونها من اليورانيوم المخصب على شكل صفائح نووية، مقابل رفع العقوبات الأميركية المفروضة عليها.
وزادت الأمور تعقيدًا مع إقدام إسرائيل، في 13 حزيران/يونيو الماضي، على شنّ عدوان ضد إيران، أعقبته ضربة جوية أميركية استهدفت مفاعلات نووية في منشآت فوردو ونطنز وأصفهان.
عباس عراقجي: إيران لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم
توقّف التخصيب
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" إنّ تخصيب اليورانيوم في إيران قد توقّف نتيجة الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمفاعلات النووية. وأوضح أن طهران لا تزال بصدد تقييم حجم الدمار الذي طال البنية التحتية النووية، مشيرًا إلى أن العمل جارٍ لاحتساب التأثير المحتمل على كميات اليورانيوم المخصب وسلامة المواد النووية المخزّنة.
كما أشار إلى أن إيران أوقفت تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأبلغت المفتشين بعدم ترحيبها باستمرار وجودهم في البلاد، متهمةً الوكالة بالتواطؤ مع السردية الإسرائيلية وبتجاهل الضربات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية.
وتُعدّ تصريحات عراقجي هذه أول إقرار رسمي من طهران بحجم الأضرار التي تسبّبت بها الضربة الأميركية الأخيرة.
رغم ذلك، شدد عراقجي على أن بلاده لن تتخلّى عن تخصيب اليورانيوم، معتبرًا أن البرنامج النووي يمثل "إنجازًا لعلمائنا، وقضية كرامة وطنية"، وأضاف: "برنامجنا النووي يستعصي على التدمير".
كما أعلن أن طهران منفتحة على إجراء محادثات مع واشنطن، لكنها لن تكون مباشرة "في الوقت الراهن"، حسب تعبيره.
بعد دقائق من بث المقابلة، علّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر منصته الخاصة "تروث سوشيال"، مؤكّدًا أن الولايات المتحدة "ستعيد ضرب المنشآت النووية الإيرانية إذا اقتضت الضرورة".
وكان ترامب قد صرّح مرارًا بأن الضربات التي نفذتها قاذفات "بي-2" الأميركية ألحقت دمارًا كاملًا بالبرنامج النووي الإيراني، غير أن تقارير استخباراتية غربية تشير إلى أن الهجمات أدت فقط إلى تأخير البرنامج لبضعة أشهر، دون تدميره بشكل نهائي.
تصعيد متبادل بين طهران والترويكا الأوروبية
اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية بريطانيا وفرنسا وألمانيا بالمسؤولية عن فشل الاتفاق النووي الموقع عام 2015، بسبب عدم التزامها بتعهداتها. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، مساء أمس الإثنين، إن "الأطراف الأوروبية كانت مقصّرة ومخدوعة، ولم تنفذ التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق"، مضيفًا: "لقد خفضنا التزاماتنا، بينما وقفت الأطراف الأوروبية موقف المتهم، لا سيما أنها لم تُدن العدوان العسكري الإسرائيلي، بل سعت إلى تبريره عبر مواقفها".
ويُشار إلى أن إيران طرف في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما إسرائيل ليست كذلك، بل تُعدّ الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك ترسانة نووية. ومع ذلك، لم تواجه إسرائيل أي إدانة، بحسب طهران، سواء من الاتحاد الأوروبي أو من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتأتي هذه التصريحات الإيرانية قبيل جولة جديدة من المفاوضات النووية مع الترويكا الأوروبية، المرتقبة يوم الجمعة المقبل في إسطنبول. وكانت الدول الأوروبية قد هددت طهران بتفعيل آلية إعادة فرض العقوبات الأممية، ما لم توافق على الدخول في مفاوضات "مثمرة" بشأن برنامجها النووي.
ويُفترض أن ينتهي العمل بالاتفاق النووي لعام 2015 بحلول 18 آب/أغسطس المقبل.