إيران تسعى إلى إنقاذ موقفها في الملف النووي بالتصعيد والانفتاح على الأوروبيين
25 نوفمبر 2024
تحاول إيران إنقاذ موقفها في الملف النووي قبل تولي دونالد ترامب منصب الرئاسة في الولايات المتحدة، وتنتهج طهران في ذلك أسلوبين: الأول التصعيد عبر رفع مستويات تخصيب اليورانيوم وإدخال أجهزة طرد مركزي متطورة إلى العمل، والثاني اللعب على التناقضات بين الموقف الأميركي والمواقف الأوروبية، خاصة وأن ترامب عازم على فتح حرب تجارية تشمل الأصدقاء قبل الأعداء، عبر فرض رسوم جمركية عالية على جميع الواردات، بما فيها الأوروبية.
على مستوى التصعيد، أعلنت إيران على لسان رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، بدء تشغيل أجهزة طرد مركزي متطورة لتخصيب اليورانيوم بعد تحويله إلى غاز وتدويره بسرعة كبيرة، مما يسمح بزيادة نسبة المادة الانشطارية (يو-235) لاستخدامات متعددة. يأتي هذا التطور وسط مخاوف من إمكانية نجاح إيران في تطوير سلاح نووي.
وتدّعي طهران أن هذا التصعيد جاء ردًّا على ما وصفته بـ"التسييس" من قبل مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بتأثير من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا. وكانت هذه الدول قد اقترحت قرارًا ينتقد طهران في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يضم 35 دولة.
إيران تلعب على التوترات في العلاقات الأميركية الأوروبية بعد صعود ترامب
واعتبر المجلس في قراره أنه "من الضروري والعاجل أن تتحرك إيران للوفاء بالتزاماتها القانونية بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، التي صادقت عليها عام 1970"، كما دعا طهران إلى تقديم "تفسيرات ذات مصداقية فنية لوجود جزيئات يورانيوم عُثر عليها في موقعين غير معلنين داخل إيران".
وردًا على ذلك، اعتبرت إيران أن هذه الدعوات تحمل اتهامًا صريحًا يرقى إلى درجة الإدانة من جهة يُفترض فيها الاستقلالية. وأكد قاليباف أن "النهج غير الواقعي، السياسي والمدمر للدول الأوروبية الثلاث وأميركا، أدى إلى صدور قرار غير مبرر وغير توافقي بشأن البرنامج النووي الإيراني السلمي في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية". وأضاف أن "استمرار هذه الإجراءات السياسية وغير البناءة قد يدفع الدول إلى التحرك خارج إطار الوكالة للحفاظ على أمنها الوطني"، معربًا عن أمله في أن "تنهي المنظمة والدول المعارضة للقرار هيمنة الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة الظالمة".
البحث عن مخرج في المسار الدبلوماسي
تحاول إيران استغلال توترات العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا. ورغم جمعها بين أميركا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا في سلة واحدة في ردها على مجلس المحافظين، فإنها تسعى، وفق مصادر دبلوماسية إيرانية، إلى فتح محادثات نووية مع الدول الأوروبية الثلاث والاتحاد الأوروبي. ومن المقرر أن تبدأ هذه المفاوضات في جنيف يوم 29 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.
تأتي هذه الخطوة برغبة من إيران، وتحديدًا من مكتب الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، الذي أعرب للأطراف الأوروبية عن رغبته في التوصل إلى حل لأزمة الملف النووي قبل تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب في 20 كانون الثاني/يناير المقبل.
يُذكر أن ترامب في ولايته الرئاسية الأولى كان قد قرر الانسحاب بشكل منفرد من الاتفاق النووي، وهو القرار الذي حافظت إدارة بايدن على سريانه رغم محاولات التفاوض غير المباشرة مع إيران في فيينا وسلطنة عمان. ومن المتوقع أن يواصل ترامب ذات السياسة القائمة على العقوبات حال عودته للرئاسة. كما تثار مخاوف من احتمال أن يُقدم ترامب، بالتعاون مع إسرائيل، على توجيه ضربة عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية. وتدفع حكومة نتنياهو نحو هذا الخيار رغم تعقيداته وتداعياته التي قد تؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية.