"إيبولا" يربك حلم المونديال.. الكونغو الديمقراطية تلغي معسكرها الوداعي قبل كأس العالم
21 مايو 2026
ألغى منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية معسكره التحضيري الوداعي في العاصمة كينشاسا، قبل أسابيع قليلة من انطلاق بطولة كأس العالم 2026، بسبب تفشي فيروس "إيبولا" في شرق البلاد، في تطور يسلط الضوء على التأثيرات الصحية والأمنية التي باتت تهدد استعدادات "الفهود" لأول ظهور مونديالي منذ نصف قرن تقريبًا.
وكان من المقرر أن يقيم المنتخب الكونغولي معسكرًا لمدة ثلاثة أيام يتخلله لقاء جماهيري لتوديع المشجعين، إلا أن الاتحاد المحلي قرر إلغاء المرحلة بالكامل بعد اتساع رقعة تفشي سلالة نادرة من فيروس إيبولا تُعرف باسم "بونديبوجيو"، والتي يُعتقد أنها أودت بحياة أكثر من 130 شخصًا، مع تسجيل ما يقارب 600 حالة مشتبه بها.
أحدث فيروس "إيبولا" خللًا في مخطط منتخب الكونغو ضمن تحضيراته لكأس العالم 2026، هل سيؤثر ذلك على مشاركته في المونديال؟
وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن التفشي يمثل "حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا"، ما دفع السلطات الرياضية والصحية إلى اتخاذ إجراءات احترازية واسعة، بالتزامن مع اقتراب انطلاق البطولة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
إلغاء مرحلة كينشاسا
المتحدث باسم المنتخب الكونغولي، جيري كاليمو، أكد أن برنامج التحضيرات لم يُلغَ بالكامل، موضحًا أن الخطة كانت تتكون من ثلاث مراحل: الأولى في كينشاسا لتوديع الجماهير، والثانية في بلجيكا وإسبانيا لخوض مباراتين وديتين، والثالثة في مدينة هيوستن الأميركية اعتبارًا من 11 حزيران/يونيو.
وأشار كاليمو إلى أن المرحلة الوحيدة التي أُلغيت هي معسكر كينشاسا، بينما ستستمر بقية الاستعدادات كما هو مخطط لها، إذ سيواجه المنتخب نظيره الدنماركي في مدينة لييج البلجيكية يوم 3 حزيران/يونيو، قبل مواجهة تشيلي في جنوب إسبانيا يوم 9 حزيران/يونيو.
ومن المقرر أن يفتتح منتخب الكونغو الديمقراطية مشواره في كأس العالم بمواجهة البرتغال يوم 17 حزيران/يونيو في هيوستن، ضمن منافسات المجموعة الحادية عشرة، التي تضم أيضًا كولومبيا وأوزبكستان.
اللاعبون خارج البلاد.. وطاقم إداري يغادر سريعًا
بحسب المسؤولين، فإن جميع لاعبي المنتخب ومدربه الفرنسي سيباستيان ديسابر يقيمون خارج البلاد، ومعظمهم ينشطون في الدوري الفرنسي، ما خفف من المخاوف المتعلقة بانتقال العدوى داخل المعسكر.
وأوضح كاليمو أن بعض أفراد الطاقم الإداري الموجودين داخل الكونغو "يغادرون خلال الساعات المقبلة"، في خطوة تهدف إلى استكمال التحضيرات الأوروبية بعيدًا عن مناطق الخطر الصحي.
قيود أميركية على الدخول
من جهته، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم أنه يتابع الوضع الصحي عن كثب بالتنسيق مع الاتحاد الكونغولي لكرة القدم، مؤكدًا التواصل المستمر لضمان اطلاع المنتخب على جميع التعليمات الطبية والأمنية.
وفي السياق ذاته، أعلن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها فرض حظر مؤقت لمدة 30 يومًا على دخول أي أجنبي زار الكونغو الديمقراطية أو أوغندا أو جنوب السودان خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.
لكن مسؤولًا أميركيًا أوضح أن بعثة المنتخب الكونغولي لن تتأثر بالحظر، لأن اللاعبين والجهاز الفني يخوضون تدريباتهم في أوروبا منذ أسابيع، ما يعني أنهم لا يخضعون لإجراءات المنع طالما لم يعودوا إلى البلاد خلال فترة الـ21 يومًا الماضية.
وأضاف المسؤول أن أي فرد من البعثة يعود إلى الكونغو خلال تلك الفترة سيخضع للحجر الصحي والإجراءات ذاتها المفروضة على المواطنين الأميركيين القادمين من الدول المتضررة، بينما لن تُمنح الجماهير الراغبة في السفر إلى كأس العالم أي استثناءات خاصة.
كما شددت خلية عمل كأس العالم التابعة للبيت الأبيض، والتي تعمل تحت إشراف وزارة الأمن الداخلي الأميركية، على أنها تنسق بشكل وثيق مع الجهات الصحية والأمنية لمتابعة تطورات التفشي.
عودة تاريخية للمونديال بعد غياب نصف قرن
ويعيش المنتخب الكونغولي لحظة تاريخية بعودته إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى منذ نسخة 1974، عندما كانت البلاد تُعرف باسم "زائير". وكان المنتخب قد حجز بطاقة التأهل بعد فوزه على جامايكا في مباراة فاصلة أقيمت بالمكسيك، ليعيد الأمل لجماهير الكرة الكونغولية بعد عقود طويلة من الغياب.
وضمت قائمة المنتخب أسماء بارزة، أبرزها مهاجم نيوكاسل يونايتد يوان ويسا، ولاعب وسط سندرلاند نوح صديقي، إضافة إلى ظهير وست هام يونايتد آرون وان بيساكا. في المقابل، اضطر المدافع روكي بوشيري إلى الانسحاب بسبب إصابة محتملة في وتر أخيل، ليتم استبداله بلاعب كيلمارنوك آرون تشيبولا.