ultracheck
  1. عشوائيات
  2. مجتمع

إيبولا يخرج عن السيطرة شرق الكونغو.. هجمات على المستشفيات ومرضى يفرّون من مراكز العزل

26 مايو 2026
انتشار فيروس إيبولا
تفشي فيروس الإيبولا في الكونغو (Getty)
الترا صوت الترا صوت

تواجه السلطات الصحية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية واحدة من أخطر موجات تفشي إيبولا منذ سنوات، وسط تصاعد الهجمات على المراكز الطبية، وفرار المرضى من أماكن العزل، وتنامي الشكوك الشعبية تجاه المرض وفرق الاستجابة، في وقت تجاوزت فيه الحالات المشتبه بها ألف إصابة، مع أكثر من 220 وفاة مشتبه بها حتى الآن.

ويتركز التفشي الحالي في إقليمي إيتوري وكيفو الشرقي، حيث ينتشر نوع "بونديبوجيو" النادر من فيروس إيبولا، وهو سلالة لا يتوفر لها حتى الآن لقاح أو علاج معتمد، ما يزيد من تعقيد جهود الاحتواء في منطقة تعاني أصلًا من النزاعات المسلحة وضعف البنية الصحية.

هجمات على مراكز العلاج وفرار المرضى

شهدت الأيام الأخيرة سلسلة هجمات على منشآت طبية تعالج مصابي إيبولا، كان أبرزها اقتحام مستشفى مونغبالو العام في إقليم إيتوري، بعدما هاجمت مجموعات من الشبان المركز الطبي وأجبرت الطواقم على إخلاء المرضى تحت وقع إطلاق النار.

وقال المدير الطبي للمستشفى ريتشارد لوكودو إن 18 مريضًا فرّوا بعد إحراق خيام عزل تابعة لمنظمة "أطباء بلا حدود"، فيما أظهرت الفحوص لاحقًا أن أحد الفارين مصاب مؤكد بإيبولا، ما يعني استمرار انتقال العدوى داخل المجتمع.

لا يزال كثير من السكان يشككون بوجود المرض أصلًا، أو يعتقدون أنه "اختراع غربي" يهدف إلى جلب الأموال والمنظمات الدولية إلى المنطقة

وأضاف لوكودو أن الهجمات تكررت أربع مرات خلال يوم واحد، بدفع من أقارب رجل دين توفي بالفيروس، كانوا يطالبون بتسليم جثته لدفنها وفق الطقوس التقليدية، رغم التحذيرات الصحية من خطورة التعامل المباشر مع جثامين الضحايا.

كما توفي أحد المرضى المشتبه بإصابتهم أثناء محاولته الفرار من سريره خلال الهجوم الثاني، بعدما كان يعاني من نزيف حاد.

الخوف من المرض يصطدم بإنكار السكان

ورغم اتساع نطاق التفشي، لا يزال كثير من السكان يشككون بوجود المرض أصلًا، أو يعتقدون أنه "اختراع غربي" يهدف إلى جلب الأموال والمنظمات الدولية إلى المنطقة.

وقالت المتطوعة في الصليب الأحمر فاني بيرونغي إنها تواجه تهديدات يومية أثناء حملات التوعية في مدينة بونيا، موضحة أن بعض السكان يرشقون فرق التوعية بالحجارة ويوجهون لهم الشتائم.

ويقول سكان محليون إن انعدام الثقة يعود إلى سنوات طويلة من الحروب والإهمال، إضافة إلى الشائعات والمعلومات المضللة المنتشرة حول الفيروس وأصوله.

وأعادت هذه الهجمات إلى الأذهان أعمال العنف الواسعة التي استهدفت المرافق الصحية خلال تفشي الإيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية بين عامي 2018 و2020، والذي أودى بحياة أكثر من 25 عاملًا صحيًا. ونُفذت بعض تلك الهجمات من قبل مدنيين غاضبين بسبب منعهم من دفن ذويهم، أو بسبب اقتناعهم بأن التفشي مجرد خدعة.

طقوس الدفن التقليدية تعقّد الأزمة

وتُعد مراسم الدفن التقليدية أحد أبرز أسباب انتشار العدوى، إذ ينتقل فيروس إيبولا عبر ملامسة سوائل جسم المصاب أو المتوفى، بما في ذلك الدم والعرق والقيء.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن الجثامين تبقى شديدة العدوى بعد الوفاة، بينما تؤدي بعض العادات المحلية إلى لمس الجثمان خلال مراسم الوداع، ما يسرّع انتقال الفيروس داخل العائلات والمجتمعات.

ووصف عالم الفيروسات البلجيكي بيتر بيوت، أحد مكتشفي فيروس إيبولا، التفشي الحالي بأنه "أسوأ سيناريو ممكن"، نظرًا لانتشار سلالة قاتلة بلا لقاح أو علاج داخل منطقة حرب تضم أعدادًا كبيرة من النازحين ومرافق صحية محدودة الإمكانات.

منطقة حرب ونظام صحي منهك

وتأتي الأزمة الصحية في منطقة تشهد أصلًا نزاعات مسلحة معقدة ونشاطًا لفصائل متمردة، بينها جماعات مسلحة تسيطر على أجزاء واسعة من شرق الكونغو.

وتضطر فرق الإغاثة إلى التنقل عبر طرق خطرة بين بونيا ومونغبالو، وسط مخاوف من التعرض لهجمات مسلحة، فيما يعيش نحو مليوني شخص في حالة نزوح داخل المنطقة.

كما تعاني المراكز الصحية من نقص حاد في المعدات الأساسية ووسائل الوقاية، في حين أشار عاملون ميدانيون إلى إصابة عدد غير معروف من أفراد الطواقم الطبية والمتطوعين بالفيروس، ووفاة بعضهم.

وأكدت تقارير إصابة ثلاثة عاملين صحيين على الأقل في أوغندا المجاورة، بعد انتقال العدوى عبر أشخاص قدموا من الكونغو، بينما أعلنت كمبالا تسجيل سبع إصابات مؤكدة حتى الآن.

تأخر الاستجابة الدولية

وأقرت منظمة الصحة العالمية بأن اكتشاف التفشي جاء متأخرًا، بعدما أُجريت الفحوص الأولية بحثًا عن سلالات أكثر شيوعًا من إيبولا، ما تسبب بخسارة وقت ثمين قبل تحديد نوع "بونديبوجيو".

وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن فرق الاستجابة "تحاول اللحاق بوباء سريع الانتشار"، مشيرًا إلى أن عدد الحالات مرشح للارتفاع بسبب الفترة الطويلة التي انتشر فيها الفيروس قبل اكتشافه رسميًا.

تقرؤون المزيد في: طقوس غريبة أثناء الدفن.. "أخطاء قاتلة" تفجر كارثة إيبولا في الكونغو

كلمات مفتاحية
الإسماعلية

خرجوا بحثًا عن الرزق فعادوا جثامين.. حادث الدواويس يفتح ملف عمالة الأطفال في مصر

من بين أكثر مشاهد الحادث قسوةً وإيلامًا، أن الموت لم يطرق باب أسرة واحدة مرةً أو مرتين، بل اقتحمها دفعةً واحدة

الصومال

أزمة جوع في الصومال.. أموال الإغاثة تتبخر والأطفال يدفعون الثمن

تعيد الظروف الحالية إلى الأذهان أزمة الجفاف التي دفعت الصومال عام 2022 إلى حافة المجاعة

زلزال كولومبيا

زلزال كولومبيا.. سباق مع الوقت تحت الأنقاض وأزمة إنسانية تتكشف

الإسماعلية
مجتمع

خرجوا بحثًا عن الرزق فعادوا جثامين.. حادث الدواويس يفتح ملف عمالة الأطفال في مصر

من بين أكثر مشاهد الحادث قسوةً وإيلامًا، أن الموت لم يطرق باب أسرة واحدة مرةً أو مرتين، بل اقتحمها دفعةً واحدة

ميتا
تكنولوجيا

1.4 تريليون دولار على المحك.. ميتا تواجه أخطر معاركها القضائية

تكتسب القضية أهمية خاصة بسبب حجم التداعيات المحتملة؛ إذ قالت "ميتا" في ملفات قضائية إن الأضرار التي قد تواجهها يمكن أن تصل إلى 1.4 تريليون دولار

السوبر الأوروبي
رياضة

باريس سان جيرمان وأستون فيلا.. صراع أوروبي على أول ألقاب الموسم

تحولت المباراة إلى حدث يحمل أبعادًا تتجاوز المستطيل الأخضر، بعدما اختار اليويفا الحكم الصومالي عمر آرتان لإدارتها

الصومال
مجتمع

أزمة جوع في الصومال.. أموال الإغاثة تتبخر والأطفال يدفعون الثمن

تعيد الظروف الحالية إلى الأذهان أزمة الجفاف التي دفعت الصومال عام 2022 إلى حافة المجاعة