لوحة لـ تمام عزام/ سوريا
  • إلى محمد

 

لو أنّ في وسعي إهداء أيامٍ من أيامي، آخرَ السنة، موعدَ التفكير في جريان الزّمن، فإني سأعطي كلَّ ما يمكن أن يُعطى من حياتي، اعتبارًا من الغد رغم أنّني ملأتُه بخطط العمل، لأخي الغائب.

 

سأعطيه إياها حتى لو لم تتسنَ لي فرصةُ لقائه. حتى لو سُلب مني الحقُّ في رؤيته مجردَ رؤيةٍ عند حدود الحياة، في خطوط التماس الوهمية، تلك التي يدخل منها بينما أغادر.

 

يكفيني أن أغادر هذا العالم كي يأتي. تكفيني الضمانةُ أنّ أيامي ستصل إليه لأمضي دون إخباره أنها جاءت مني، لأنّني أريده أن يعيش ما سُلب منه دون تفكير بفضلٍ من أحد.

 

المشكلة التي أثق من حدوثها أنه بدوره سوف يبحث عن طريقة لإهداء أيامٍ، تعدّ بالسنوات، لي أو لأي أحد آخر من العائلة، وسيطلب الطلب نفسه: عدم الإفصاح عن مصدر الهدية.

 

وهنا سيأتي السؤال: لم لا تكون هذه الأيام، هذه التي أعيش فيها الآن، هي نفسها هبة من شخص آخر؟

 

اقرأ/ي أيضًا:

حين توقّفت شهرزاد

الشِّتاء وقت العلامة