إنييستا يودّع برشلونة.. الرسام يعرض لوحته الأخيرة قبل توجهه للصين

إنييستا يودّع برشلونة.. الرسام يعرض لوحته الأخيرة قبل توجهه للصين

يودع إنييستا برشلونة هذا الموسم، متجهًا إلى الصين (Getty)

في 27 نيسان/أبريل الماضي، أعلن لاعب وسط برشلونة أندرياس إنييستا، أن الموسم الحالي سيكون آخر مواسمه رفقة برشلونة، وذلك خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر النادي بمدينة برشلونة.

كشف النجم الإسباني إنييستا، عن أن الموسم الحالي هو آخر مواسمه مع فريق برشلونة، حيث سيتجه إلى أحد الأندية الصينية بعد ذلك

وقد كشف النجم الإسباني الذي بلغ الـ34 عامًا قبل أيام، خلال المؤتمر، كما كان متوقعًا، أن وجهته القادمة ستكون باتجاه الشرق، حيث سيلتحق بأحد الأندية الصينية. مع الإشارة أيضًا إلى أن إنييستا كان قد أعلن في وقت سابق أن مونديال 2018 في روسيا، سيشكل المحطة الأخيرة له مع المنتخب الإسباني، علمًا بأنه خاض أكثر من 120 مباراة بقميص اللاروخا، توّج خلالها بلقب كأس العالم 2010 وببطولتي يورو في العامين 2008 و2012.

اقرأ/ي أيضًا: 5 أندية أغضبتها إدارة برشلونة في سوق الانتقالات

تلقت جماهير برشلونة الخبر بالكثير من الحزن والأسى، فبعد اعتزال القائد بويول وذهاب تشافي إلى قطر، كان إنييستا يرمز إلى القلة القليلة المتبقية من الجيل الذهبي لبرشلونة الذي تسيّد أوروبا تحت إمرة بيب غوارديولا، وقدّم كرة قدم استثنائية بجمالها وجودتها تُضرب بها الأمثال.

استطاع "الرسام" أن يترك لمسته الفنية على كل الإنجازات التي حققها برشلونة ومنتخب إسبانيا في السنوات العشر الأخيرة، وخطّ بريشته ملامحها وألوانها. كان إنييستا حاضرًا في التشكيلة الأساسية لمنتخب أسبانيا في نهائي يورو 2008، أما الهدف الذي سجلّه في الدقائق الأخيرة ضد تشيسلي الإنجليزي، في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2009، فقد سمح لبرشلونة بالتتويج بسداسيته التاريخية في تلك السنة. 

كما فاز بجائزة أفضل لاعب في يورو 2012، الذي قاد خلاله منتخب بلاده للتويج باللقب. أما الإنجاز الأكبر له، فكان في نهائي مونديال 2010 في جنوب إفريقيا، عندما سجّل هدفًا قاتلًا في مرمى هولندا، ليمنح الإسبان لقبهم اليتيم في البطولة.

شكل إنييستا مع ميسي ثنائي صعب التكرار (Getty)
شكل إنييستا مع ميسي ثنائي صعب التكرار (Getty)

انتقل الطفل أندرياس إنييستا إلى مدينة برشلونة في عام 1996، ولعب في أكاديمية لاماسيا، التي ساهمت في تخريج جيل ذهبي تسيّد الكرة الأوروبية لاحقًا.

لعب للفريق الأول للمرة الأولى في العام 2002، وزادت مشاركاته ابتداءً من موسم 2004/2005، ليصبح مع الوقت عنصرًا لا غنى عنه تحت إمرة كل المدربين الذي استلموا دفة النادي. 

توهّج بريق إنييستا بشكل خاص تحت قيادة غوارديولا، وشكّل مع تشافي وميسي، ثلاثيًا ماسيًا، أصبح حديث العالم

وقد توهجّ إنيستا بشكل خاص تحت قيادة بيب غوارديولا، وشكّل ثلاثيًا ماسيًا رفقة تشافي وميسي، فأصبحوا حديث العالم. وهنا تجدر الإشارة إلى أن إنييستا، بدأ مسيرته في مركز ارتكاز الوسط، قبل أن تلفت مهاراته العالية أنظار مدربيه، فأصبح يلعب في مراكز متقدمة مختلفة: جناح أيسر، ولاعب وسط ثالث، وصانع ألعاب، ومهاجم متأخر. كما أنه يساعد الفريق في الدفاع وفي الضغط على الخصم.

اقرأ/ي أيضًا: المستحيل ليس كتالونيًا.. برشلونة يصنع الإعجاز

يتمتع إنييستا بأخلاق عالية داخل الملعب وخارجه، لا يتلقى البطاقات إلا نادرًا، ولا يدخل في سجالات مع أحد، ولا يطلق تصريحات نارية. لن تجد تقريبًا متابعًا واحدًا لكرة القدم لا يحب إنييستا. جماهير الملاعب الإسبانية كلها تصفق له، وتقدم له التحية تقديرًا منها لمستواه الكبير ورقي أدائه، وعرفانًا منها بالجميل للرجل الذي أهداهم كأس العالم.

كل من درّب إنييستا، أو لعب بجواره، سواءً في المنتخب الإسباني أو في برشلونة، يشيد بجودة أدائه، وقدرته العالية على إيجاد الفراغات في دفاعات الخصوم، وخلق المساحات وفرص التسجيل لزملائه، والانقضاض على الخصم، وقتل المباراة عندما تدعو الحاجة لذلك.

حتى خصوم إنييستا يشهدون له بعلو كعبه وتميّزه كواحد من أفضل لاعبي الوسط في العالم. سيرجيو راموس كابتن ريال مدريد، والمعروف بمواقفه الحادة ضد لاعبي برشلونة، يبدي احترامًا خاصًا لإنييستا، ويقول عنه "إنييستا هو الشاب الذي تحلم كل أم أن يخرج مع ابنتها. إنه ساحر، قلة قليلة من اللاعبين في العالم يمكن مقارنتهم به". في المقابل يقول عنه الكرواتي  لوكا مودريتش، نجم خط وسط ريال مدريد: "هو لاعب رائع، أشعر بالفخر عندما يقارنوني به. إنه واحد من أفضل لاعبي الوسط بالتاريخ، أحبه كثيرًا كلاعب وكرياضي وكإنسان".

لعب إنييستا مع برشلونة حتى 2017، 722 مباراة، سجل خلالها 61 هدفًا، وتوج بـ31 لقبًا. وفي 2010، وصل إلى التصفيات النهائية لجائزة الكرة الذهبية. ويعتبره كثيرون، أفضل لاعب في العالم غير متوج بالجائزة.  

من 2000 وحتى 2017، لعب إنييستا لبرشلونة 722 مباراة، سجل خلالها 61 هدفًا. وتوّج على مدار مسيرة بـ31 لقبًا

اختار الرسام أخيرًا أن يُعلّق ريشته، وأن يتوقف عن رسم لوحاته في ليالي الكامب نو، والتوجه شرقًا لبدء مغامرة جديدة في الصين، طاويًا صفحة مشرقة من صفحات المجد الكروي.

اقرأ/ي أيضًا:

5 لاعبين من برشلونة متهمين بالتهرب الضريبي

ثلاثي الرعب يستر أزمات برشلونة