إنسان بلا ماركة لكنه باهظ التكلفة

إنسان بلا ماركة لكنه باهظ التكلفة

يمنيون في تعز بعد قصف الحوثيين (Getty)

ﻛﻞ ﻫذﺍ ﺍﻟﺘﻀﺎﻣن ﻣﻊ ﺑﺎﺭﻳس ﺟﻴد، وإن ﻟم ﻧﺸﺎﻫد ﺃﻛﺜرﻩ، ﻧﺤن ﺳﻜﺎﻥ ﺗﻌز ﺍﻟﻤﺤﺎﺻرﺓ، ﺍﻟﻤﻘﻴﻤﻴن ﻓﻲ ﺍﻟظﻼﻡ ﻣﻨذ 8 ﺃﺷﻬر، ﺍﻟﻤﻌرﺿوﻥ ﻟﻠﻘﺼﻒ ﻭﺍﻟﻤوﺕ، ﻭﺍﻟﻤﺤرﻭﻣوﻥ ﻣن ﺍﻟماء ﻭﺍﻟﻘوﺕ ﻭﺍﻻﺳﺘﺸفاء، ﻟﻜن ﺃﻛﺜرﻧﺎ ﺍﺳﺘطﺎﻋوﺍ ﻋﺒر ﻫهواﺗﻔﻬم ﺍﻟذﻛﻴﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﺎﻧوﻥ ﻳوميًا ﻟﺸﺤن ﺑطﺎﺭﻳﺎﺗﻬﺎ، ﺗﺴﺠﻴﻞ ﺗﻀﺎﻣﻨﻬم ﺍﻟﻼﻣﺤدﻭﺩ ﻣﻊ ﺿﺤﺎﻳﺎ ﺗﻔﺠﻴرﺍﺕ ﺑﺎﺭﻳس، ﺑﻌﻀﻬم ﺍﺳﺘﺨدﻡ ﺗطﺒﻴق ﻓﻴسبوك ﻭﺩﻣﺞ ﺻوﺭﺗﻪ ﺑﺎﻟﻌﻠم ﺍﻟﻔرﻧﺴﻲ، ﺑﻌﻀﻬم ﺃﻳﻀًﺎ ﺍﻧطﻠق ﻓﻲ ﻧﻘد ﻭﺗﻔكيك ﻫذﺍ ﺍﻹﺟرﺍﻡ ﻭﺣﻴﺜﻴﺎﺗﻪ ﺍﻟﻔﻜرﻳﺔ.

في بازار الجرائم الدولية، ﺛﻤﺔ ﻗﻴﻤﺔ ﺳوﻗﻴﺔ/ ﺳﻌرﻳﺔ لكل ضحية، ﻭﻫﻲ ﺣﺴﺒﺔ ﻣﻨطقية ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤوﻡ

ﻧدﺭﻙ ﻣﻌﻨﻰ ﺃﻥ ﻳﺤدﺙ ﻣﻘﺘﻞ ﻣﺎﺋﺔ ﻓرﻧﺴﻲ ﻛﻞ ﻫذا ﺍﻟﺘﻀﺎﻣن، ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻘﺘﻞ ﺍﻵﻻﻑ ﺑﻼ ﺿﺠﻴﺞ، ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻌﺎﺩﻥ، الإنسان الغربي ﻏﺎﻝ، أما ﺍﻟﺸرﻗﻲ ﺃﻛﺎﻥ ﻋﺮﺑﻴًﺎ ﺃﻡ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴًﺎ فهو ﺭﺧﻴص. في بازار الجرائم الدولية، ﺛﻤﺔ ﻗﻴﻤﺔ ﺳوﻗﻴﺔ/ ﺳﻌرﻳﺔ لكل ضحية، ﻭﻫﻲ ﺣﺴﺒﺔ ﻣﻨطقية ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤوﻡ، ﻭﺍﺳﺘﺌﻨﺎﺳًﺎ ﺑﻘﻴم ﻋﺎﻟﻤﻨﺎ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ؛ ﺗﺼﺒﺢ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻟﻀﺤﻴﺔ: ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻳﺔ ﻣﺨﺘزﻟﺔ ﻓﻲ ﻣﺎﺭﻛﺘﻪ ‏(ﺃﻭ ﺟﻨﺴﻴﺘﻪ‏)، ومادية تقيم بكلفة ﺇﻧﺘﺎﺝ هذا الإنسان.

ﺑﻬكذا ﻣﻘﻴﺎﺱ، ﻭﺑﺎﻟﺸطر ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ﺗﻜوﻥ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻟﺴﻌﺮﻳﺔ ﻟﻠﻤواطن ﺍﻟﻐربي ﻋﺎﻟﻴﺔ ﺟدًﺍ، بقدر اﻷموال والجهد الذي بذل لبناء ﻫذﺍ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﺜﻤﻴن.. ﺗرﺑﻴﺘﻪ ﻭﺗﻐذﻳﺘﻪ ﻭﺗﻌﻠﻴﻤﻪ ﺍﻟرﺍﻗﻲ ﻭﺗرفيهه ﻭﺗﺜﻘﻴﻔﻪ ﻭﺗﻜﺎﻟﻴﻒ ﺃﺧرﻯ ﻛﺜﻴرﺓ، ﺻﻨﻌت ﺇﻧﺴﺎﻧًﺎ ﻳﻤﺘلك ﻗدﺭﺓ ﻭﻳﻤﻨﺢ ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ ﻷﻥ ﻳﻜوﻥ ﻓرﺩًﺍ ﻣﻨﺘﺠًﺎ ﻭﻧﺎﺟﺤًﺎ، ﺃﻭ ﻫﻜذﺍ ﻳﻔﺘرﺽ.

ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻨﺎ ﺛﻤﺔ ﺷﺒﻪ ﻧﺴﺒﻲ ﺑﺎﻟﻨﻤوﺫﺝ ﺍﻟﻤذكور، ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻣدﻳﻨﺘﻨﺎ ﻣﻜﻠﻒ، ﻳﺤرﺹ ﺍﻟﻔﻼﺣوﻥ ﻫﻨﺎ ﻭﻣﻨذ ﻗرﻥ ﺃﻭ ﺃﻛﺜر، ﻭﺃﻏﻠبهم ﺃﻣﻴوﻥ ﺑﺴبب ﺍﻟﺘﺠﻬﻴﻞ ﺍﻟﻌﻤدﻱ، ﺇﻟﻰ بذل ﺍﻟﻐﺎﻟﻲ ﻭﺍﻟﻨﻔيس لتعليم ﺃﺑﻨﺎﺋﻬم، يكد ﻫﺆلاء ﺍلفقراءﺀ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﺃﻭﺗوﺍ ﻣﻦ ﻗوﺓ ﻟﺼﻨﻊ ﺃﻓرﺍﺩ ﻣﻨﺘﺠﻴن ﻭﻧﺎﻓﻌﻴن ﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻬﻢ ﻭﻭطﻨﻬم. ﻟﺬﺍ؛ ﺗﻤﻜﻨت ﺗﻌز ﻣن ﺃﻥ ﺗﺨﻠق ﻧﻤوﺫﺟًا ﺃﻭﻟﻴًﺎ ﺧﻼﻗًﺎ للإنسان ﺍﻟﻤﻌﺎﺻر، ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻌﻠم ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ، ﻣﻊ ﻛﺘﻠﺔ ﻗﻴم ﺭﻭﺣﻴﺔ ﻭﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻣﺤﺒﺒﺔ، ﻭﺭﻏم ﺍﻟﻔﻘر ﺍﻟﻤدﻗﻊ ﻭﺍﻟﻜﺜﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌدﺩﻳﺔ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺗﻌﺰ ﺍﺳﺘطاﻉ ﺃﻥ ﻳﺴﺎﻋﺪ ﺑﻠدﻩ ‏(ﺍﻟﻴﻤن‏)، ﻓﻌمّر ﻭﺃﺻﻠﺢ ﻭﺃﻧﺘﺞ ﻭﺃﺑدع، ﻓﻲ ﺑﻴﺌﺔ بالغة ﺍﻟﺼﻌوﺑﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﻘﻴد ﻭﺍﻟﻘﺴوﺓ ﻭﺍﻹﺭﻫﺎﺏ، ﻭتمكن ﺑﻤﺜﺎﺑرﺓ ﻭﺟﻠد من العيش، ﻭﻟو تحت ﺳﻘﻒ ﺍﻟﺘﻬديد.

شكلت ﻫﺬﻩ ﺍﻟوﻻﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺒﻠﻎ ﺗﻌدﺍﺩ المنتمين إليها 5 ﻣﻼﻳﻴن ﺇﻧﺴﺎﻥ، نواة ﺍﻟوطﻨﻴﺔ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﺔ ﻭﻗدﻣت ﻟﻬﺎ ﺃﺭﻭﻉ ﻣﺄﺛوﺭﺍﺗﻬﺎ، ﻭﻗﺒﻞ ﻣواطنوها ﻛﻞ ﺃﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟظلم ﻭﺍﻟﺘﻬﻤﻴش ﺣﺒًﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻳش، ﻏﻴﺮ ﺃﻧﻬم ﻓوجئوا ﺑﻌﺼﺒﺔ ﺳﻼﻟﻴﺔ ﻋﺮﻗﻴﺔ ﻣﺘطرﻓﺔ، ﻣﺘدثرﺓ ﺑﻤذﻫﺒﻴﺔ ﺳﻠطوﻳﺔ، ﺗﺴﻌﻰ ﺇﻟﻰ ﻭﺭﺍﺛﺔ ﻛﻬﻨوﺕ ﺑﻐﻴض، وتجتهد لبلوغه ﻋﻠﻰ جسر ممدود ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺜث.

ﻟﻘد ﻗﺎﻣت ﻣﻠﻴﺸﻴﺎ ﺍﻟﺤوﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ ﺑﺎﻻﻧﻘﻼﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟدﻭﻟﺔ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﺔ، ﻭﺣﻠت ﻣﺤﻠﻬﺎ، ﻓﻨﻬﺒت ﻣوﺍﺯﻧﺔ ﺍﻟدﻭﻟﺔ، ﻭﺍﺧﺘﻠس ﻣﻨﺘﺴﺒوﻫﺎ ﻣﻠﻴﺎﺭﺍﺕ ﻣﻦ ﺃﻣوﺍﻝ ﺍﻟﺸﻌب، ﻭﺃﺷﻌﻠت ﺣرﺑًﺎ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﺑﺸﻌﺔ، ﻣﺴﺘﺨدﻣﺔ ﺇﻣﻜﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟدﻭﻟﺔ، ﻭﻓﺎﺭﺿﺔ ﺟﺒﺎﻳﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ، ﻭﻣﺘﻜﺌﺔ ﻋﻠﻰ ﺗرﺳﺎﻧﺔ ﻋﺴﻜرﻳﺔ ﻓﺎﻗت ﺿﺨﺎﻣﺘﻬﺎ ﺍﻟﺘﺼوﺭ، ﻭﺟﻴش ﺟرى ﺑﻨﺎؤه ﻋﻠﻰ ﺃﺳس طﺎﺋﻔﻴﺔ ﻭﻗﺒﻠﻴﺔ ﻭﻋﺎﺋﻠﻴﺔ، ﻭﺣﺸوﺩ ﻣﻦ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ، ﺍﻟﻤﺘﻌطشين ﻟﺴﻔك دماء ﺍﻟﻌزّﻝ ﺍﻟﻤﺴﺎﻟﻤين، ﺳﻌﻴًﺎ إلى الغنائم ﺃﻭ ﺍﻟﻌﺮﻭﺝ ﺇﻟﻰ ﺣوﺭﻳﺎﺕ ﻧﺎﻫداﺕ.

ﻧريدكم ﺃﻥ ﺗﺨرﺟونا ﻣن ﺑرﻧﺎﻣﺠكم ﺍﻟﻤﻘﺎﻣر ﺑدﻣﺎﺋﻨﺎ، ﻧرﻳد ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻷطﻼﻝ ﺍﻟﻤﺘﺒﻘﻴﺔ

ﻟﻘد ﻏزﺕ ﺍﻟﻤﻠﻴﺸﻴﺎ ﺍﻟطﺎﺋﻔﻴﺔ ﻣﺤﺎﻓظﺘﻨﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺎﺻﻞ ﻣﻨذ ﻧﺼﻒ ﻗرﻥ ﺳﻠﻤﻴًﺎ ﻟﺘﻘوﻳﺔ ﺍﻟﺤكوﻣﺔ ﺍﻟﻤرﻛزﻳﺔ ﻭﺳﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻘﺎﻧوﻥ ﻭﺍﻟﻤؤﺳﺴﺎﺕ، ﻭﺣﻴن ﺍﺗﻜأنا على الجيش ﺍﻛﺘﺸﻔﻨﺎ ﺃﻥ ﺃﻟوﻳﺘﻪ ﺍﻟﻀﺨﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗطوﻗﻨﺎ ﺗﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺧدﻣﺔ ذات ﺍﻟﻤﻠﻴﺸﻴﺎ، ﻟﻘد ﺣﺎﻟﻔﻨﺎ ﺍﻟﺤظ ﺑﺘدخل جيران رأوا ﻓﻲ ﺳطوة ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟطﺎﺋﻔﻴﺔ ﺧطرًا ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻗﻠﻴم، ﺇﺫ ﺍﺳﺘطاعوا ﺗﺤﻴﻴد ﺳﻼﺡ ﺍﻟﺠو الذي تحكمت به المليشيات، وﺍﻟذﻱ ﻛﺎﻥ قبل تحييده ﺑأﻳﺎﻡ ﻳﻘﺼﻒ ﻗﺼر ﺍﻟرﺋﻴس ﺍﻟشرﻋﻲ ﺍﻟذﻱ ﻟﺠﺄ ﺇﻟﻴﻪ، ﻟﻜﻨﻨﺎ ﻣﻊ ذلك، ﻧﻌﻴش ﻗرﺍﺑﺔ ﺍﻟﺜﻤﺎﻧﻴﺔ أشهر، ﺗﺤت ﻧﻴر ﻗﺼﻒ ﺍﻟﻤﻠﻴﺸﻴﺎ ﺍﻟﺒرﺑري، ﺍﻟذﻱ ﺭﺍﺡ ﺿﺤﻴﺘﻪ ﺍﻵﻻﻑ، ﻭﺍﺳﺘﻬدﻓت ﺑﻪ ﻣﻨﺎﺯﻝ ﺍﻟﻤواطنين ﻭﺍﻷﺳوﺍﻕ ﻭﺍﻟﺸوﺍﺭﻉ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﺘﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤدﺍﺭﺱ ﻭﺍﻟﻤﻨﺸﺂﺕ ﺍﻟﺤﻜوﻣﻴﺔ ﻭﺍﻟﺨﺎﺻﺔ، ﻭﻓوﻕ هذا ﺗﻌﺮﺿت مدينتنا ﺍﻟﻤزﺩﺣﻤﺔ ﻭﺍلشبيهة ﺑﻘﺎﻉ إناء ﻓﺨﺎﺭﻱ، ﺇﻟﻰ ﺣﺼﺎﺭ ﺧﺎﻧق، ﻭﺗﺠويع ﻗﺼدي ﺿﻤن ﺑرﻧﺎﻣﺞ ﺇﺑﺎﺩﺓ ﺟﻤﺎﻋﻴﺔ طويل ﺍﻟﻤدى، ﻓﻤﻨﻊ ﺩﺧوﻝ ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻟﺸرﺏ ﻭﺍﻟﻤوﺍﺩ ﺍلغذﺍﺋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺨﻀﺎﺭ ﻭﺍلأﺩﻭﻳﺔ إلى مدينتنا، ﻭﻭﺻﻞ ﺍﻷﻣﺮ إلى ﻣﻨﻊ أنابيب ﺍﻷﻭﻛﺴﺤﻴن ﻭﻣﺤﺎﻟﻴﻞ ﺍﻟﻐﺴﻴﻞ ﺍﻟﻜﻠوﻱ ﻟﻠﻤرﺿﻰ، ﻧﺎﻫﻴك ﻋﻤﺎ يسببه ﺍﻻﻧﻘطاع ﺍﻟدﺍﺋم ﻟﻠﻜﻬرباء ﻭﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻭﻣﻨﻊ دخول ﺍﻟوقود وﺍﻧﻬﻴﺎﺭ ﺍﻟﻤؤﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺨدﻣﻴﺔ ﻣن ﻛوﺍﺭﺙ ﺑﻴﺌﻴﺔ ﻭﺻﺤﻴﺔ ﺃﺩﺕ ﻟﻤوﺕ ﺍﻟﻜﺜﻴرﻳن.

ﺇﻧﻨﺎ نتعرض لقتل سخي متشفٍ، ﺑﺎﻟﺤﺼﺎﺭ، ﺃﻭ ﺑﺎﻟﺤﺮﺏ، ﻛﻨﺎ ﺳﻨﻌﺘﺒر ﺍﻷﻣر ﻣرتبطًا ﺑﺒدﺍﻭﺗﻨﺎ ﻭﺟﻨوﻧﻨﺎ، لو ﻟم ﻧﻜن ﻣﺠﺘﻤﻌًﺎ ﻣﺴﺎﻟﻤًﺎ للغاﻳﺔ، ﻭﻛﻨﺎ ﺳﻨﻌد ﺳﻘوﻁ ﺷﺒﺎﺑﻨﺎ ﺍﻟﻔﺘﻲ، ﻭﺑﻨﺎﺗﻨﺎ ﺍﻟﺒﺮﻳﺌﺎﺕ، ﺳﻨﺔ ﻏرﻳزﻳﺔ، ﻟو ﻟم ﻧﻜن ﺍﻧﻔﻘﻨﺎ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺗﺤﻀرﻫم فوق طاقتنا، ﻣن ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﺠﻬد ﻭﺍﻟﻌﻤر ﻭﺍﻟﺼﺤﺔ، ﻟﻨﺼﻠﻲ ﻟهم ﻭﻧﺤن ﻧرمق ﻧﻀﺎﺭتهم ﻭﻳﻔﺎﻋﺔ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﺗﺨط ﻓﻲ ﻣﺂﻗﻴﻨﺎ ﺩﻣوع الرجاء: ﺃﻥ ﻳﺤظوا ﺑﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﺳﻌﻴد.. فنجد ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﺃﻣﺎﻡ ﺟﺜثهم ﺗﺸﺮ ﺩمًا، ﻭقد ﺍﻧﻬﺎﺭ أملنا وﺍﺳﺘﺜﻤﺎﺭﻧﺎ الوحيد ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ.

ﻧﻌرﻑ ﺃﻥ لديكم ﺍﺳﺘﺜﻤﺎﺭﺍتكم ﺃﻳﻀًﺎ، ﻭﺃﻧكم ﻻ ﺗﻜﻨوﻥ ﻟﺨﺼوم ﺍﻟﻤﻠﻴﺸﻴﺎ ﺍﻟﺸوﻓﻴﻨﻴﺔ ﻛﺜﻴرًﺍ ﻣن الود، لكنكم تلهثون ﺇﻟﻴﻬﺎ بطمع، ﻧﺤن ﻻ ﻧﻌرﻗﻞ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﺑﺘزازاتكم ﺍﻟﻤرﺑﺤﺔ، ﻟﻜﻨﻨﺎ ﻧريدكم ﺃﻥ ﺗﺨرﺟونا ﻣﻦ ﺑرﻧﺎﻣﺠكم ﺍﻟﻤﻘﺎﻣر ﺑدﻣﺎﺋﻨﺎ، ﻧرﻳد ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻷطﻼﻝ ﺍﻟﻤﺘﺒﻘﻴﺔ، ﺇﻧﺴﺎﻧﻨﺎ ﻏﺎﻝٍ ﻭﻧﺤن ﻓﻘراء ﻓﻲ بلد ﺷﺢ، ﻳﻌﺠز ﺍﻟمرء ﻓﻴﻪ عن بناء ﻛوﺥ ﺻﻐﻴر، ﻓﻜﻴﻒ ببناء ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻛﺒﻴر؟

هؤلاء ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﺍﻟﺜرﻭﺓ؛ ﺑﻌﻀﻬم ﺣﻤﻠوﺍ ﺍﻟﺴﻼﺡ ﻷﻭﻝ ﻣرﺓ، ﻭبعضهم ﻟم ﻳﺤﻤﻠوﻩ ﺃﺑدًا، ﻳُﻘﺘﻠوﻥ ﻳوﻣﻴًﺎ، ﻭﻫﻢ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻧﻤﻠﻜﻪ ﻓﻲ ﻫذه ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﻣﺎ لن نستطيع ﺗﻌوﻳﻀﻪ، ﻧرﻳدكم ﺃﻥ ﺗدركوا ﺃﻧﻪ ﻏﺎﻝ ﻛﻀﺤﺎﻳﺎﻛﻢ، صحيح أنه لا يحمل ماركة غربية ترفع ثمنه في بورصة البشر، لكنه ﺃﻏﻠﻰ عندنا، ﻷﻧﻨﺎ ﺃﻧﺘﺠﻨﺎﻩ ﺑﻌﺼﺎﻣﻴﺔ مثابرة ﻟﻴس ﻟﻬﺎ ﻣﺜﻴﻞ!

اقرأ/ي أيضًا:

صاحب هذا القات قتل أثناء تهريبه

رثاء متعثر بالضحايا