إمارة

إمارة "البلطجة" تكرس نهج الاختطاف.. عبدالله آل ثاني محتجز في أبوظبي

أعلن عبدالله بن علي آل ثاني في فيديو مسجل احتجاز سلطات أبوظبي له (مواقع التواصل الاجتماعي)

إنها إمارات الاختطاف والإقامات الجبرية، أو ربما عصابات حُكم. وربما لولا تكنولوجيا الاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي لما شهدنا على ما يُمكن تسميته بـ"البلطجة" السعودية والإماراتية، شهادةً حيّة، وقت وقوع الحدث.

إمعانًا في "البلطجة"، اختطفت أبوظبي، عبدالله بن علي آل ثاني، أحد أفراد العائلة الحاكمة في قطر 

هذه المرة في أبوظبي، التي اختطفت عبدالله بن علي آل ثاني، أحد أفراد العائلة الحاكمة في قطر، والذي كانت تحتفي به دول حصار قطر، وتقدمه كبديل تغيير الحكم بالقوة في قطر، لينضم إلى سلسلة السياسيين المختطفين، ففي الإمارات اختطف أحمد شفيق قبل أسابيع، وقبلها في السعودية كادت أن تدخل المنطقة منزلقًا آخر بعد وضع السعودية لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري تحت الإقامة الجبرية. وقبل ذلك نُفّذ أمر مشابه مع الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي.

عصابات الحكم

قبل ساعات قليلة، خرج عبدالله بن علي آل ثاني بتسجيل مصور مدته ثوانٍ، أعلن فيه أنه بات قيد الاحتجاز الجبري في أبوظبي، فيما يشبه نداء استغاثة، كما تضمّن تبرئة مُسبقة للدوحة من أي سوء قد يمسه.

اقرأ/ي أيضًا: عاملوه بدون "احترام".. تفاصيل جديدة تؤكد وضع الحريري تحت الإقامة الجبرية

ولم يكن عبدالله بن علي آل ثاني أوّل من تفعل معه ذلك الإمارات، وحليفتها الأقرب في المنطقة، السعودية، أو قائدتا الحصار المفروض على قطر.

ولم يعد الأمر مصادفه أو حالة فردية، فعلى ما يبدو أنه بات نهج جديد للإمارات والسعودية. وقد بدأت عمليات الاختطاف لزعماء ورموزٍ سياسية بارزة مع عبدربه منصور هادي، الرئيس اليمني الحليف للسعودية، بعد أن أشارت تقارير صحفية إلى أنّه يقبع قيد الإقامة الجبرية في السعودية التي نُقل إليها بعد سيطرة الحوثيين على البلاد.

وأشهر عمليات الاختطاف وفرض الإقامة الجبرية، كان ما حدث مع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، عندما استدعته السعودية، ثم أجبرته على إعلان استقالته عبر بيان أُذيع على التلفزيون السعودي الرسمي، وقيّدت إقامته، قبل تدخل قوى خارجية، على رأسها فرنسا، ليُسمح للحريري بالتحرك، أو بالأحرى أُطلق سراحه، ثم تراجع عن استقالته التي كادت أن تُشعل فتيل أزمة جديدة في منطقة لا تنقصها الأزمات.

ثالثهم هو الفريق أحمد شفيق، المعروف بآخر رجال الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، إذ كان آخر رئيس وزراء في عهده، وهو أيضًا مرشح في السباق الانتخابي عام 2012. وكان شفيق قد أعلن قبل عدة أسابيع نيته الترشح للانتخابات الرئاسية المرتقبة، ثم خرج بخطاب مقتضب، أشبه بخطاب عبدالله بن علي آل ثاني، أعلن فيه بأن السلطات الإماراتية تعيق تحركه وتمنع سفره، لتتوجه السلطات الإماراتية إلى منزله وتختطفه قبل أن تُرحّله قسريًا إلى مصر.

يبدو أنه قد بات نهجًا معتادًا لدى ابن سلمان وابن زايد، التعامل بطريقة العصابات وقطاع الطرق، باختطافهم زعماء وشخصيات سياسية

ليصبح عبدالله بن علي آل ثاني بذلك رابع الشخصيات التي قرر كل من ابن زايد وابن سلمان احتجازهم قسرًا، في تقمص واضح لأدوار زعماء العصابات وقطاع الطرق. وللعجب أنّ كلًا منهما قد اقتنص الفرصة مرتين، السعودية مع هادي والحريري، والإمارات مع شفيق وعبدالله بن علي آل ثاني.

إمارات الخوف

من المعتاد الأنباء المتداولة عن الاعتقال السياسي داخل الإمارات بحق معارضين وإصلاحيين، فهي الدولة الأولى عالميًا في الاعتقال السياسي. ومن المعتاد أيضًا التنديد بالانتهاكات الحقوقية بالإمارات من قبل منظمات حقوقية، وحتى من قِبَل الأمم المتحدة. لكن تحوّل الانتهاكات لتطال شخصيات عامة أو رموزٍ سياسية أجنبية، فهو بمثابة نقطة تحوّل هامة في مسيرة التجاوزات الإماراتية. لقد أصبحت سلطات ابن زايد أشبه بالعصابات.

اقرأ/ي أيضًا: الإمارات تتصدر العالم في الاعتقالات السياسية.. والحجة "مكافحة الإرهاب"!

وقال عبدالله بن علي آل ثاني في المقطع الذي يبدو أنه صور بكاميرا هاتف جوال ومن قبل شخص آخر؛ إنه مُحتجزٌ في الإمارات، وأن احتجازه جاء بعد لقائه بولي عهد أبوظبي محمد بن زايد. وعند انتهاء اللقاء ومحاولة خروجه، قيل له إنه غير مسموح له بالخروج، ليصبح من وقتها قيد الاحتجاز. يقول: "أنا موجود الآن في أبوظبي. كنت ضيفًا عند الشيخ محمد (ابن زايد). وأنا الآن في وضع حجر. قالوا ما تطلع".

وأضاف عبدالله بن علي آل ثاني الذي حاول تمالك أعصابه لولا أن علامات التوتر قد بدت بإطباقه على أصابع يده بشكل مستمر: "إذا صار لي شيء فأهل قطر بريئين منها. وأنا في ضيافة الشيخ محمد، وإذا صار أي شيء بعد الآن، فهو يتحمل كامل المسؤولية". ثم أنهى حديثه المقتضب بالسلام والشكر لشعوب قطر والإمارات والسعودية وباقي دول مجلس التعاون الخليجي.

وبرز اسم عبدالله بن علي آل ثاني قبل عدة أشهر، مع تصاعد أزمة حصار قطر، إذ قدّمته دول الحصار على أنه معارض للأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، وكرّست لكونه يُمثل بديلًا للحكم في قطر، الذي هُدد ضمنيًا بتغييره بالقوة.

وقد ظهر عبدالله بن علي آل ثاني في عدة صور بصحبة العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز، وكذلك مع نجله ولي العهد محمد بن سلمان.

وفي 17 أيلول/سبتمبر، أصدر عبدالله بن علي آل ثاني بيانًا دعا فيه إلى "اجتماع عائلي ووطني لبحث أزمة قطر وإعادة الأمور إلى نصابها"، بتعبيره. وخلال أزمة منع الحجاج القطريين من أداء مناسك الحج، انبرت وسائل إعلام دول الحصار على تلميع عبدالله آل ثاني باعتباره المنقذ الذي توسط لحل أزمة الحجاج القطريين، علمًا بأنّها لم تُحل إلا صوريًا.

سبق وأن تكرر سيناريو عبدالله آل ثاني مع أحمد شفيق الذي خرج في خطاب مقتضب معلنًا أن السلطات الإمارتية قيدت إقامته جبريًا

وقد سبق وأن تكرر سيناريو مشابه لما حدث مع عبدالله بن علي آل ثاني، مع أحمد شفيق، الذي استضافته الإمارات منذ خسارته في الانتخابات الرئاسية عام 2012، واستخدمته كمعارضٍ لحكم الإخوان المسلمين في مصر، وعندما فرغت منه انقلبت عليه، لمّا منعته من السفر والتحرك على إثر إعلانه نيته الترشح للرئاسيات المقبلة في مصر. 

 

اقرأ/ي أيضًا:

تقرير أممي جديد: حصار قطر انتهاك للقانون الدولي وحرية التعبير

دولة الانتهاكات.. تقرير أممي يفضح تورط الإمارات في أنشطة عسكرية غير مشروعة