إلى أين ستنتهي

إلى أين ستنتهي "حرب الجمارك" بين ترامب والصين؟

عرفت البورصة الأمريكية الأسبوع الماضي أكبر خسارة لها منذ آذار/مارس الماضي (أسوشيتد برس)

شهدت وول ستريت أسبوعًا ماضيًا مضطربًا في تداولاتها، حيث سجلت أكبر خسارة أسبوعية لها منذ آذار/مارس الماضي، ضربت بشكل أساسي أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى.

 شهد الأسبوع الماضي هبوطًا حادًا في البورصات العالمية من وول ستريت إلى دبي التي هبطت أسهم بورصتها لأدنى مستوياتها منذ 5 سنوات

لكن المثير هو أنه في نفس الأسبوع هبطت أيضًا مؤشرات السوق في بلدان عديدة في العالم، بما فيها دول عربية مثل السعودية ومصر، وكذلك الإمارات التي هبطت أسهم بورصتها في دبي لأدنى مستوياتها منذ ما يزيد عن خمس سنوات، مع استمرار تراجع أسهمها العقارية.

اقرأ/ي أيضًا: العولمة تتجه شرقًا.. "أمريكا أولًا" تفتح الطريق أمام "تنين" الصين

ويأتي هذا الاضطراب في السوق العالمية وسط قلق المستثمرين في وول ستريت من تداعيات الخلاف التجاري بين الولايات المتحدة والصين من جهة، ورفع البنك الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة من جهة أخرى، ما أدى إلى تقلبات في الأسواق المترابطة فيما بينها.

الحرب التجارية بين الصين وأمريكا

ومع بداية عام 2018 الوشيك على الانقضاء، أعلنت الولايات المتحدة تعريفة إضافية على 250 مليار دولار من الواردات الصينية، وفي المقابل وضعت الصين ضرائب جديدة على 110 مليار دولار من السلع الأمريكية.

ويخشى التجار من أن يؤدي النزاع التجاري المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين، والمدفوع بسياسات دونالد ترامب الحمائية، إلى تقويض أرباح الشركات، وإلى زيادة التكاليف بالنسبة للشركات بسبب التعريفات الجمركية، ما جعل المستثمرين يشعرون بعدم الارتياح في المغامرة برؤوس أموالهم وسط سوق ضبابي غير مضمون.

ترامب
حمائية ترامب وحربه الجمركية مع الصين ضربت البورصة الأمريكية

وقبل أكثر من أسبوع، عندما ظهرت أنباء بأن الولايات المتحدة والصين وافقتا على هدنة لمدة 90 يومًا في حربهما التجارية؛ ارتفعت الأسهم بشكل كبير، لكن مع تزايد الشكوك حول احتمال التوصل إلى حل سريع للنزاع التجاري؛ هبطت الأسهم بشكل مباغت بانخفاض 700 نقطة وفق مؤشر داو جونز.

وتعمق هذا الانحدار أكثر مع اعتقال السلطات الكندية لأحد أبرز وجوه سوق التكنولوجيا الصينية، منغ وانزهو المديرة المالية في شركة هواوي، ونجلة مؤسسها رين شينغ، وذلك بشبهة محاولت هواوي التهرب من القيود التجارية الأمريكية المفروضة على إيران، وهو ما جعل المستثمرين قلقين من أن يؤدي ذلك إلى تقويض المفاوضات التجارية بين واشنطن وبكين حول وقف حرب الزيادات الجمركية.

وإذا استمر التنافر في العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين، سيكون أمام شركات التكنولوجيا في وادي السيليكون الكثير لتخسره، فعلى سبيل المثال، تعتمد شركة أبل على الصين في 18% من مبيعاتها، وهناك ما يقرب من 23% من عائدات شركة إنتل تأتي من الصين. وهذه من أسباب انخفاض أسهم شركات التكنولوجيا، وبالتالي إلى تراجع الأسواق، باعتبارها تستحوذ على معظم كعكة السوق.

الاحتياطي الفيدرالي يرفع الفائدة

ومنذ أوائل تشرن الأول/أكتوبر، برزت أخبار تفيد بأن البنك الفدرالي الأمريكي، وهو البنك المركزي للولايات المتحدة الأمريكية، يستعد لرفع أسعار الفائدة بزيادة كبيرة من أجل إبقاء التضخم الناجم عن مضاربي وول ستريت المتهورين، تحت السيطرة، ومنذ ذلك الحين عرف السوق تذبذبات متطرفة بسبب مخاوف المستثمرين من تباطؤ النمو الاقتصادي، ومنه احتمال خسارة أصولهم.

وبعد الهبوط الحاد في الأسهم الذي سجلته وول ستريت الأسبوع الماضي، بدأ المستثمرون في سوق الأسهم يوجهون غضبهم تجاه البنك الفيدرالي، مطالبين إياه بوضع حد لزيادات سعر الفائدة التي قد تهددهم بمزيد من الخسارة، أو أن يتيح لهم الخيار الذي يمنح المستثمر الحق في بيع الأوراق المالية بسعر محدد مسبقًا كطريقة للحد من الضرر حتى في حالة ركود السوق، تأمينًا ضد المخاطر.

وول ستريت
ستخسر وول ستريت الكثير إذا استمر تنافر العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين

بعبارة أخرى، يطالب المستثمرون البنك المركزي للولايات المتحدة بالتوقف عن التدخل في السوق، ومحاولته تحقيق أسعار مستقرة وتقليص البطالة، وبدلًا من ذلك يعتبرون وظيفته الحقيقية هي القيام بأي شيء جيد للسوق، الذي يخدم بالأساس 5% من الذين يمتلكون معظم الثروة.

لكن يُرجح أن الحكومة الأمريكية لن تُطيع تمامًا، خاصة بعد أن وعت تكلفة انسحابها التام من مراقبة السوق في أزمة 2008، حين استغل المستثمرون معدلات الفائدة المنخفضة ودخلوا في مضاربات متهورة/ وبينما امتلأت أرصدتهم البنكية بالكثير من الثروة، خلقوا فقاعات اقتصادية في الاقتصاد الأمريكي، سرعان ما انفجرت واختفت معها مليارات الدولارات، تلتها هزات في أسواق بلدان العالم الأخرى. واستغرق الأمر ما يقرب خمس سنوات لاسترداد فرص العمل المفقودة، وعقدًا من الزمن لتعافي الاقتصاد الأمريكي والعالمي ككل.

يعتقد خبراء باحتمالية تكرار أزمة كأزمة 2008، لكن ذلك مستبعد بعد الارتفاع الطفيف في الأسهم الأمريكية وإن كانت للمخاوف مبررات لا زالت قائمة

لكن مع إدارة ترامب الصديقة لنخبة المال والأعمال، فربما يلجأ البنك الفدرالي إلى تخفيف حدة رفع أسعار الفائدة، من أجل وضع حد لهبوط الأسهم وطمأنة المستثمرين. وفي كل الأحوال من المستبعد أن تستمر هذه الانخفاضات في الأسواق أو أن تتكرر أزمة مشابهة للأزمة المالية في 2008 كما يعتقد خبراء، ويظهر ذلك من الارتفاع الطفيف الذي حققته مؤشرات البورصة الأمريكية، أمس الإثنين، وإن كانت للمخاوف مبرراتها القائمة للآن.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

أمريكا "الحمائية" ونسخة الصين من الأسواق المفتوحة.. العولمة إذ ترتبك

الاقتصاد العالمي يتعافى من جديد.. لكن ليس لفترة طويلة!