06-أبريل-2019

يرتبط مصير العثماني بالتصويت على مشروع قانون الإطار للتربية والتكوين (Getty)

في خطوة مفاجئة، قرر حزب الاستقلال المغربي المعارض، تقديم مقترح لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني، يطالبه بتطبيق الفصل 103 من الدستور المغربي، وذلك بعدما تعذر على الحكومة الاتفاق والتصويت على مشروع قانون الإطار للتربية والتكوين، والذي تنص إحدى مواده، المتنازع عنها، على تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية.

جر اقتراح حزب مغربي عريق كحزب الاستقلال بتطبيق الفصل 103 من الدستور، عليه وابلًا من الانتقادات، من طرف متتبعين للشأن السياسي المغربي، وأيضًا أعضاء الحزب

ويعطي الفصل 103 من الدستور الصلاحية لرئيس الحكومة للجوء إلى ربط مصيره وبقاء حكومته بالتصويت على نص قانون ما. إذ يقول لأعضاء مجلس النواب في حالة وجود صعوبة في تمرير المشروع: "سأربط بين تصويتكم على مشروع القانون باستمرار الحكومة، فإذا صوتم على النص بنعم بقيت حكومتي وهو منح للثقة، وإذا صوتم بلا سقطت الحكومة، وهو سحب للثقة".

اقرأ/ي أيضًا: "20 فبراير".. بروفا لحركة اجتماعية

صراع الفرقاء

بدأ الصراع على المصادقة على مشروع قانون إطار المتعلق بالتربية والتكوين، منذ انتقاله للمناقشة في البرلمان قبل المصادقة النهائية عليه. عبد الإله بنكيران، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، ورئيس الحكومة السابق، أيضًا، طلب من أعضاء الحزب في مجلس النواب، والذين يمثلون الأغلبية، عدم المصادقة على القانون بسبب المادة التي تنص على تعليم اللغات العلمية باللغات الأجنبية.

خرج بنكيران ليلة التصويت على مشروع القانون في بث مباشر على صفحته الرسمية في فيسبوك، فأعلن عن موقفه الرافض لـ"فرنسة" التعليم، بعدها بيوم تم تأجيل التصويت بسبب عدم الاتفاق على صيغة توافقية للمادة المتنازع عليها، مما دفع حزب الاستقلال إلى عقد اجتماع لقادته قرر من خلاله اقتراح تفعيل المادة 103 من الدستور على رئيس الحكومة.

اقتراح حزب مغربي عريق كحزب الاستقلال جر عليه وابلًا من الانتقادات، من طرف متتبعين للشأن السياسي المغربي، وأيضًا لأعضاء الحزب، الذين اعتبروا أن المقترح "سكيزوفرينيا"، لأن الحزب يساند رأي حزب العدالة والتنمية القائد للائتلاف الحكومي.

مقترح "شعبوي"

عمر الشرقاوي، المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، اعتبر في تحليل توصل به "ألترا صوت" أن "تحريك الفصل 103 من الدستور هو قرار حصري لرئيس الحكومة، وليس استعطافًا ساذجًا من المعارضة المتمثلة في حزب الاستقلال، للقول لرئيس الحكومة اقتل نفسك بنفسك".

فيما أضاف أن الفصل 103 يلجأ إليه رئيس الحكومة بمحض إرادته، لتمرير مشروع قانون بالقوة، إذا كان يشعر بمعارضة قوية اتجاهه والحال أن قانون الإطار المتعلق بالتعليم يحظى بموافقة الفرق وليس رفضها، وأن العكس هو الحاصل، فرئيس الحكومة هو من يتحفظ على النص فكيف لرئيس حكومة متحفظ على النص أن يطالب مجلس النواب بالتصويت عليه أو إسقاط الحكومة.

وفصل الشرقاوي مقترح حزب الاستقلال قائلًا: "إذا افترضنا أن العثماني قبل دعوة الاستقلال والتجأ لتطبيق الفصل 103، وربط بقاءه بالتصويت على القانون، سنجد أن الاستقلال سيكون مضطرًا للانقلاب على موقفه الموافق على المشروع والتصويت ضده لإسقاط الحكومة، وهذا سيسقطه في تناقض صارخ.

واعتبر المتحدث أن الدعوة لتطبيق الفصل 103 قد تكون في صالح حكومة العثماني وتعطيه شرعية أكثر، لأن مقتضيات المادة تقول إن إسقاط الحكومة يكون بشرط التصويت ضد النص بالأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب، وهذا أمر صعب المنال.

وقال الشرقاوي إنه بدل أن يستجدي الاستقلال رئيس الحكومة لتطبيق المادة 103 وهو فقط من يحددها، كان عليه أن يقوم بتطبيق المادة 105 يعني ملتمس الرقابة، ويجمع في خطوة أولى توقيعات خُمس الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس أي 79 نائبًا. وبعد ذلك يعبئ الفرق للتصويت على ملتمس الرقابة بالأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم. وعلى الأقل فإن تطبيق المادة 105 مرتبط بإرادة الاستقلال وليس مزاج رئيس الحكومة وخطوة مباشرة لإسقاط الحكومة وليس الاختباء وراء نص.

اقرأ/ي أيضًا: حراك الريف.. انتهاكات الأمن مستمرة بتعذيب المعتقلين داخل السجون

نيران صديقة

مقترح إسقاط الحكومة بسبب فشلها في تمرير قانون الإطار المتعلق بالتكوين المهني فاجأ أيضًا أعضاء الحزب إذ اعتبر عادل بن حمزة، القيادي والناطق الرسمي داخل الاستقلال أن القرار الذي اتخذه الحزب كان يستدعى دعوة لمجلس وطني في دورة استثنائية كأعلى سلطة تقريرية بعد المؤتمر، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بتغيير موقف ثابت للحزب في الموضوع، فلا اللجنة التنفيذية (لجنة تتكون من قيادات الحزب) ولا الأمين العام، ولا الفريقين البرلمانيين يملكان الحق في التقرير في هذا الموضوع.

خرج بنكيران ليلة التصويت على مشروع قانون الإطار للتربية والتكوين في بث مباشر على صفحته الرسمية في فيسبوك، فأعلن عن موقفه الرافض لـ"فرنسة" التعليم

كما اعتبر المتحدث أن هناك تحولًا درماتيكيًا في مواقف الحزب بخصوص قانون الإطار، سواء ما عبر عنه الأمين العام شخصيًا، وبلغ حد وصفه لمقتضيات القانون المتعلقة باللغة على أنها جريمة في حق المدرسة المغربية، وما عبر عنه أعضاء الفريق الاستقلالي في إجتماعات اللجنة المختصة عند دراسة القانون، وهو ما يجعل القبول بالتوافق على ما يناقض مواقف الحزب الثابتة والتاريخية ويحتاج إلى تفسير وتعليل، وهذه التفسيرات يجب أن تقدم أولًا إلى المجلس الوطني وهو من يقرر في النهاية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الصحافة الإلكترونية المغربية..فوضى أم حرية تعبير؟

المغرب..عنف متكرر والحقوقيون يحذرون