إقالة مدرب لكرة القدم بسبب اعتماده المفرط على برنامج "ChatGPT"
27 يناير 2026
في واقعة غير مسبوقة في عالم كرة القدم، تحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة مساعدة إلى سبب مباشر للإقالة، بعدما أُقيل المدرب الإسباني روبرتو مورينو من منصبه بسبب اعتماد مفرط على برنامج "ChatGPT" في قرارات فنية وإدارية وُصفت بأنها تجاهلت "المنطق السليم".
ذكاء اصطناعي في غرفة الملابس
تولى روبرتو مورينو، البالغ من العمر 48 عامًا، تدريب نادي إف سي سوتشي الروسي عام 2023، في تجربة بدت للوهلة الأولى محاولة لإعادة إطلاق مسيرته التدريبية. لكن وحسب تقرير نشرته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، مع مرور الوقت، بدأت إدارة النادي ولاعبوه يلاحظون تغيّرًا لافتًا في أساليبه، مع اعتماد متزايد على الذكاء الاصطناعي في التخطيط للتدريبات، وجدولة السفر، وحتى اختيار الصفقات.
أقيل مدرب منتخب إسبانيا الأسبق من مهامه بعد اعتماده المفرط على برنامج "ChatGPT" في إدارة فريقه
هبط الفريق من الدوري الروسي الممتاز في أيار/مايو 2024 خلال موسمه الأول تحت قيادة مورينو، ومع بداية موسم 2024-2025 في الدرجة الأولى، تصاعدت الشكوك حول طريقته في العمل، بحسب ما كشفه المدير الرياضي السابق للنادي أندريه أورلوف.
28 ساعة بلا نوم!
أحد أكثر المواقف إثارة للجدل وقعت خلال رحلة خارجية إلى نادي سكا-خاباروفسك في آذار/مارس الماضي. أورلوف روى أن مورينو أعد برنامج السفر والتدريب بالكامل باستخدام "ChatGPT"، دون مراجعة بشرية كافية، ليخرج بجدول يُجبر اللاعبين على البقاء مستيقظين لمدة 28 ساعة متواصلة.
وقال أورلوف: "روبرتو أخبرنا أنه أدخل كل معطيات الرحلة إلى ChatGPT وأن كل شيء مخطط. عندما راجعت العرض، اكتشفت أن اللاعبين لن يناموا 28 ساعة. سألته: متى سينام اللاعبون؟".
ورغم أن الخطة لم تُنفّذ في النهاية، إلا أنها خلّفت قلقًا واسعًا داخل الفريق، خاصة مع تساؤلات اللاعبين حول جدوى الاستيقاظ عند الخامسة صباحًا للتدريب في السابعة دون مبرر واضح.
صفقات بقرار آلي
لم يتوقف استخدام الذكاء الاصطناعي عند التخطيط البدني، بل امتد إلى سوق الانتقالات. خلال صيف 2024، احتار مورينو بين ثلاثة مهاجمين، فقام بإدخال بياناتهم إلى "ChatGPT"، الذي رشّح المهاجم الكازاخي أرتور شوشيناتشيف.
النتيجة كانت مخيبة؛ اللاعب فشل في التسجيل خلال عشر مباريات، ليتم بيعه لاحقًا إلى نادي أكتوبي، في خطوة عززت الشكوك حول جدوى الاعتماد على الخوارزميات وحدها.
وقال أورلوف معلقًا: "كأداة إضافية؟ لا مشكلة. لكن عند مورينو، تحوّل ChatGPT إلى أداة أساسية، وربما وحيدة".
فقدان الثقة والقطيعة داخل الفريق
بحسب الإدارة السابقة، لم يكن الغضب محصورًا بالنتائج فقط، بل بأسلوب مورينو الإنساني. اللاعبون الروس شعروا بعدم الارتياح، والأجانب فقدوا الثقة بأفكاره، فيما اتُّهم المدرب بعدم إظهار أي تعاطف مع مساعديه ولاعبيه، ما خلق فجوة داخل غرفة الملابس.
ورغم أن سوتشي عاد إلى الدوري الممتاز الروسي في صيف 2025، فإن مورينو لم يصمد سوى سبع مباريات في الموسم الجديد، حصد خلالها نقطة واحدة فقط، قبل أن تتم إقالته.
مسيرة معقّدة وظلال الماضي
مورينو ليس اسمًا عاديًا في الكرة الإسبانية. سبق له العمل مع أندية أوروبية مثل غرناطة وموناكو، وتولى تدريب المنتخب الإسباني مؤقتًا عام 2019 بعد ابتعاد لويس إنريكي بسبب مرض ابنته الراحلة تشانا.
ورغم نجاحه في قيادة "لا روخا" للتأهل إلى يورو 2020، عاد إنريكي واستبعد مورينو من الجهاز الفني، واصفًا إياه لاحقًا بـ"غير الوفي" لمحاولته الاستمرار في المنصب. وقال إنريكي حينها: "مهنيًا لا أستطيع انتقاده، لكن على المستوى الشخصي، الكلمات قالت شيئًا والأفعال قالت شيئًا آخر".
قصة روبرتو مورينو تفتح نقاشًا أوسع في كرة القدم الحديثة: أين ينتهي دور الذكاء الاصطناعي، وأين تبدأ مسؤولية الإنسان؟ ففي لعبة تقوم على الإحساس، والحدس، وإدارة البشر قبل الخطط، يبدو أن الاعتماد الأعمى على الخوارزميات قد يكون وصفة للفشل، مهما بدت التكنولوجيا ذكية.