إغلاق المؤسسات بالاحتجاج في لبنان.. التصعيد الثوري في مواجهة التجاهل الحكومي

إغلاق المؤسسات بالاحتجاج في لبنان.. التصعيد الثوري في مواجهة التجاهل الحكومي

لجأ المحتجون إلى خيار إغلاق المؤسسات في وجه تجاهل السلطة (Getty)

واصل المحتجون في شوارع لبنان انتفاضتهم لليوم التاسع عشر على التوالي مع انقضاء يوم الثلاثاء، مُصعّدين من إجراءاتهم ووسائل احتجاجهم في مواجهة تجاهل النظام لمطالبهم وعدم اتخاذ أية خطوة للأمام في سبيل تشكيل الحكومة، بعد مُضي أسبوع على استقالة رئيس الوزراء، سعد الحريري، وتكليف رئيس الجمهورية له بتصريف الأعمال حتى اختيار حكومة جديدة.

واصل المحتجون في شوارع لبنان انتفاضتهم لليوم التاسع عشر على التوالي مع انقضاء يوم الثلاثاء، مُصعّدين من إجراءاتهم ووسائل احتجاجهم في مواجهة تجاهل النظام

وشهدت ساعات صباح الثلاثاء تصاعد الاشتباكات بين قوات الجيش اللبناني وقوات مكافحة الشغب من ناحية والمتظاهرين من الناحية الأخرى، في كثير من المناطق اللبنانية. فقد قامت قوات الأمن بفتح الطرقات والجسور التي أغلقها المتظاهرون للضغط على النظام الحاكم للإسراع بتشكيل حكومة من خارج السلطة والأحزاب الحاكمة. وشهدت مناطق جسر جل الديب، جسر الرينغ في بيروت، وذوق مُصبح أوتوستراد الناعمة ومثلث خالدة وكذلك في صيدا، مواجهات بين القوات الأمنية والمتظاهرين، أدت جميعها إلى فتح تلك الطرقات عنوة ولكن دون إصابات أو اعتقالات في صفوف المتظاهرين، وقد قال شهود عيان بأن قوات الجيش أجبرت بعض المعتصمين فوق جسر الرينغ على إزالة مقاطع الفيديو التي قاموا بتصويرها.

اقرأ/ي أيضًا: تقدير موقف: انتفاضة لبنان.. أسبابها وتداعياتها

كما شهدت الجامعة الأمريكية للعلوم والتكنولوجيا AUST اقتحام قوات الجيش اللبناني لها لفض الاعتصام الذي أقامه بعض طلابها تضامنًا مع الحراك، وللمطالبة بالاستجابة لمطالب الانتفاضة وإيقاف الدراسة حتى يتم ذلك كنوع من أنواع الضغط على السلطة، وقد تداول نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة لقوات الجيش وهي تقوم بفض اعتصام الطلاب داخل الجامعة بالقوة وسط استنكار من المتابعين لما وصفوه اقتحام الجيش للحرم الجامعي.

 

 

وفي خطوة تصعيدية جديدة، قام المتظاهرون في محافظات لبنان بالتظاهر أمام المؤسسات والمصارف وإجبارها على الإغلاق والطلب من موظفيها الامتناع عن العمل، بعد ضعف الإقبال على دعوات العصيان المدني، وقد شهد مبنى شركة "تاتش" للاتصالات الخلوية مظاهرة ضخمة طالب خلالها المتظاهرون بوقف ما أسموه سرقة الشعب من شركات الاتصالات، موضحين بأن الاتصالات الخلوية في لبنان هي الأغلى على الإطلاق في الشرق الأوسط ومن أغلى الدول في العالم، بالرغم من أنها من الأسوأ بالنسبة للخدمة، وقام المتظاهرون بإغلاق باب الشركة وهو ما حاولت قوات الأمن إنهاءه إلا أنهم نجحوا في الاستمرار في إغلاقه.

 

كما أغلق المتظاهرون مبنى شركة الكهرباء بمنطقة الجميزة بوسط بيروت وعدد من فروع البنوك والمصارف في وسط العاصمة بيروت وشارع الحمراء، وهو ما تكرر في محافظات صيدا وطرابلس وجبل لبنان، كما شهد منتجع "زيتونة باي" اقتحام عدد من المتظاهرين والاعتصام فوق الممشى البحري للمطالبة بوقف التعدي على الأملاك البحرية واستعادة أراضي الدولة البحرية، التي قالوا إن الزعماء والسياسيين قد استولوا عليها دون وجه حق.

وقد شهدت مدينة صيدا جنوب العاصمة بيروت مظاهرات طلابية حاشدة قام خلالها طلاب المدارس بإغلاق الشوارع والمرور على المدارس ومطالبة باقي الطلاب بالانضمام للثورة، معتبرين أن الحراك الطلابي هو أحد أهم ملامح الاحتجاج والوقود المغذي للانتفاضة، كما شارك عدد من المواطنين في تلك المسيرة مُعبرين عن غضبهم من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية في لبنان.

اقرأ/ي أيضًا: أحد الوحدة.. الانتفاضة اللبنانية تستعيد مشهديتها

 كما دعا بعض النشطاء إلى مسيرة حاشدة الأربعاء، الساعة الثامنة ونصف صباحًا أمام مبنى العدلية التابع للأمن العام للضغط على القضاء من أجل تحريك ملفات الفساد ومحاسبة الفاسدين، وكل من ساهم في سرقة المال العام، والمطالبة بمحاسبة قاتلي حسين العطار شهيد الانتفاضة الذي لقى مصرعه على طريق المطار خلال الانتفاضة ومحاسبة كل من اعتدى على المتظاهرين السلميين في كل لبنان خلال الانتفاضة من مناصري وأتباع أحزاب السلطة.

زاد زخم الضغط الشعبي في لبنان خلال اليومين الماضيين بعد ما أسماه المتظاهرون مماطلة السلطة في تنفيذ مطالب الحراك

وكان الضغط الشعبي قد زاد زخمه خلال اليومين الماضيين بعد ما أسماه المتظاهرون مماطلة السلطة في تنفيذ مطالب الحراك، وعدم اتخاذ أية خطوات في طريق تشكيل الحكومة بعد استقالة سعد الحريري، وسط أنباء عن خلافات بين الحريري وجبران باسيل، وزير الخارجية ورئيس التيار الوطني الحُر صاحب أكبر كتلة نيابية، حول تشكيل الحكومة القادمة.