إعلان جيليت لأدوات الحلاقة.. هل كل الرجال جُناة؟

إعلان جيليت لأدوات الحلاقة.. هل كل الرجال جُناة؟

أثار إعلان جيليت موجة غضب لدى من اعتبره إهانة للرجال (Gillette)

تسبب إعلان شركة جيليت الشهيرة لأدوات الحلاقة، في إثارة عاصفة من ردود الفعل الغاضبة، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تعاطت مع الإعلان باعتباره يُهاجم الرجال بشكل مباشر.

تسبب إعلان لشركة جيليت لأدوات الحلاقة، في إثارة عاصفة من الغضب كونها انجرت فيه وراء كلاشيهية تنميط الرجل كمتنمر ومتحرش

وفي الإعلان الجديد لشركة جيليت، التي حققت مليارات الدولارات من الرجال لأكثر من قرن من الزمان، تُظهر ما تعتبره "وجهًا جديدًا للرجل"، على نقيض الصور التي تعتبرها شائعة للرجال كمتنمرين ومتحرشين، كما صورتهم الشركة، فيما بدا انجرارًا وراء كلاشيهية تنميط الذكور.

اقرأ/ي أيضًا: نظرة في تاريخ الطبيعة الذكورية للمجتمع الإنساني

وفي سبيل ذلك، استبدلت جيليت شعارها التجاري "أفضل ما يمكن أن يحصل عليه الرجل"، إلى شعار جديد هو: "أفضل ما يمكن أن يكون عليه الرجل"، وأخذت تسرد في إعلانها مجموعة من المشاهد ذات التأثير العاطفي، يتخللها أطفال وشابات، مبرزة "القدوة الذكورية" التي ينبغي على الأولاد الاقتداء بها حسب رؤية الشركة.

أكثر من مليون و200 ألف "Dislike"

لكن هذا التغيير في التمثلات الذهنية الذي ترغب الشركة في إحداثه، ارتباطًا بمفهوم الرجولة، واجهته ردود فعل غاضبة وساخرة، إذ حصل إعلانها على موقع يوتيوب على أغلبية ساحقة من نقرات "عدم الإعجاب"، تخطت عدد المعجبين بالإعلان بما يقرب من الضعف.

وتلقت الشركة على إعلانها، كثيرًا من التعليقات الساخطة، التي بلغ بعضها إلى حد إعلان أصحابها مقاطعة منتجات الشركة. وعلّق آخرون على الإعلان بالإشارة إلى أن ثمة فوارق طبيعية بين الرجل والمرأة، مثل الخشونة، تمثل "التوازن المجتمعي".

وأعرب آخرون عن اعتقادهم في أن إعلان الشركة الذي رأوه "مسيئًا للرجال"، إنما هو من باب تمهيد الشركة لدخول صناعة مستحضرات التجميل.

"الفرن الأنثوي لتحقير الذكور"

بينما ادعى معجبون أن أولئك الذين أزعجهم إعلان "جيليت"، يجب أن يسألوا أنفسهم عن السبب، في إيحاء إلى أنهم "من المحتمل أن يكونوا يدعمون أو يمارسون العدوانية والاستغلال الجنسي".

أما الشركة فقد عقّبت على موجة الانتقادات ضد إعلانها بالقول إن "دافعها كان بدء محادثة حول السلوك السليم للرجل".

وعن ذلك، قال الكاتب الصحفي أفي دان من مجلة فوربس: "حان الوقت لوقف هذا الفرن الأنثوي لتحقير الذكور"، واصفًا الإعلان بأنه "إعلان هواة يعرض صورة نمطية كاريكاتورية للذكورة".

وأضاف دان قائلًا: "نحتاج لأن نتوقف عن إهانة الرجال. لا يمكننا الانتصار للنساء عن طريق ضرب الرجال والحط منهم، فبعض الرجال سوف يميلون إلى جانب الإعلانات التي تهينهم. ولكن، بشكل عام، هذه الشركات تسيء إلى الرجال وتلحق بهم الضرر".

أصداء حملة #MeToo

جاء إعلان شركة جيليت، في أعقاب حملة #MeToo ضد التحرش الجنسي، والتي انطلقت قبل عام، ولا تزال أصداؤها مستمرة في أنحاء العالم، بعد أن ألقت بظلالها الثقيلة على دوائر السياسة والفن والرياضة، بعد أن كشفت عن العديد من جرائم التحرش الجنسي.

حملة #MeToo

إلا أن الحملة التي تلقت دعمًا كبيرًا شعبيًا، ورسميًا إلى حدٍ ما، وُجهت إليها انتقادات احترازية من استغلالها لبعض المآرب الشخصية.

هذا وحذرت الجمعية الأمريكية لعلم النفس، قبل أيام، ولأوّل مرة، من أن "أيديولوجية الذكورة التقليدية أثبتت أنها تحد من التطور النفسي للذكور، وتقييد سلوكهم، وتؤدي إلى إجهاد دور الجنسين، وتضاربه، وتؤثر سلبًا على الصحة العقلية والصحة الجسدية".

اعتبر البعض أن إعلان شركة جيليت يهين الرجال ويضعهم جميعًا، فقط لمجرد أنهم ذكور، في موقف الجناة 

وربطت المنظمة المختصة، الممارسات الذكورية التقليدية بتلك التي تتضمن مكافحة الأنوثة، والقوة والإنجاز، بالإضافة إلى السعي لإخفاء مظاهر الضعف، وكذا رهاب المثلية والبلطجة والتحرش الجنسي، موضحة موقفها المثير للجدل في: "إن الالتزام بالإيديولوجيات الجنسية، المصممة للحفاظ على سلطة الذكور، تحد من قدرة الرجال على العمل بشكل مرن حسب السياقات".

 

اقرأ/ي أيضًا:

تحرش وعنف ومصائب أخرى.. عالم ضد النساء!

هؤلاء هم الأعداء