إعلان تشكيل الحكومة في لبنان.. اغتراب السلطة عن الشارع

إعلان تشكيل الحكومة في لبنان.. اغتراب السلطة عن الشارع

تجيء المشاورات النيابية في سياق معيشي قاس تسبب بحالات انتحار عديدة (المدن)

أثار إعلان رئيس الجمهورية اللبناني بدء المشاورات النيابية المُلزمة الممهدة لتشكيل الحكومة الجديدة غضب الشارع اللبناني المُنتفض منذ أكثر من شهر ونصف، ذلك التشكيل الذي استبقته مجموعة من السياسيين برفض الطريقة التي يتم بها، وسط أوضاع اقتصادية واجتماعية متدهورة دفعت عددًا من المواطنين للانتحار ليتأزم الوضع أكثر يومًا بعد يوم.

أثار الإعلان الرئاسي عن بدء الاستشارات النيابية غضب المتظاهرين في الشوارع بعد دقائق معدودة من بيان الرئاسة، حيث أغلق المتظاهرون الطرق في عشرات المناطق اللبنانية

وأعلنت رئاسة الجمهورية اللبنانية، أمس الأربعاء، أن يوم الإثنين المُقبل الـ9 من كانون الأول/ديسمبر الجاري، سيشهد بداية الاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية رئيس الحكومة الجديد، على أن تشمل هذه الاستشارات لقاء الرئيس، ميشال عون، بكل من سعد الحريري، رئيس وزراء حكومة تصريف الأعمال، ورؤساء الحكومات السابقة نجيب ميقاتي وتمام سلام، ونائب رئيس مجلس النواب إيلي فرزلي، يليها لقاءات مع الكتل النيابية، بدءًا من تيار المستقبل وكتلة الوفاء للمقاومة والتكتل الوطني والحزب التقدمي الاشتراكي والكتلة الوسطية المستقلة والكتلة القومية الاجتماعية والكتائب، يليها لقاء تشاوري مع باقي الكتل النيابية.

اقرأ/ي أيضًا: الثنائي الشيعي في واقع الانتفاضة اللبنانية

وكان ثلاثة من رؤساء الحكومات السابقة قد استبقوا الإعلان عن الاستشارات المُلزمة، مُصدرين بيانًا بشأن المشاورات الجارية من قبل رئيس الجمهورية وبعض القوى السياسية لتحديد شكل الحكومة بالتفاوض مع المرشح المرجح لرئاستها، سمير الخطيب، والذي وصفوه بالمهزلة والاعتداء على روح الدستور وأنه اعتداء على موقع رئاسة الحكومة غير مسبوق، لا قبل اتفاق الطائف ولا بعده، قائلين إن "أي مرشح لرئاسة الحكومة يوافق على الخوض في استشارات حول شكل الحكومة وأعضائها قبل تكليفه ويقبل بالخضوع لاختبار من قبل لجنة فاحصة غير مؤهلة ولا مخوّلة دستوريًا إنما يساهم أيضًا في خرق الدستور، وفي إضعاف وضرب موقع رئيس مجلس الوزراء"، وفق بيانهم.

وقد صدر بيان من رئاسة الجمهورية ردًا على رؤساء الحكومة أوضح بأن التشاور الذي أجراه رئيس الجمهورية لا يشكل خرقًا للدستور ولا انتهاكًا لاتفاق الطائف، لا بنصه ولا بروحه، لا سيما وأن الدستور لا يحدد مهلة زمنية لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة، وأن الإسراع في إجراء الاستشارات النيابية كان سيسبب انعكاسات سلبية على الوضع العام في البلاد وعلى الوحدة الوطنية والشرعية والميثاقية، وأن رئيس الجمهورية هدف من المشاورات السابقة إلى تأمين تأييد واسع للرئيس المُكلف لتسهيل مهمته في تشكيل الحكومة، بناءً على ما وصفه البيان بالتجارب المؤلمة التي حدثت خلال رئاسة الشخصيات المُصدرة للبيان.

وقد أثار الإعلان الرئاسي عن بدء الاستشارات النيابية غضب المتظاهرين في الشوارع بعد دقائق معدودة من بيان الرئاسة، حيث أغلق المتظاهرون الطرق في عشرات المناطق اللبنانية اعتراضًا على اسم رئيس الحكومة المُرجح، سمير الخطيب، واعتراضًا على الاتفاق الذي تم تسريبه بشأن التشكيل الحكومي الجديد والتقسيم الحزبي والطائفي الذي اتفقت عليه أحزاب السُلطة، والذي تضمن إشراك عدد من رموز الحراك في التشكيل الوزاري، داعين كل المنتمين للحراك إلى رفض الدخول في حكومة وصفوها بأنها تأتي وفق هوى ومصالح السُلطة الحاكمة.

 وقد وقع العديد من الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن وسط العاصمة بيروت حيث نجحت قوات الجيش والشرطة في فتح الطريق الرئيسي فوق جسر الرينغ بينما استمر قطع الطريق في محافظات جبل لبنان وطرابلس وصيدا والنبطية وعكار وصور، كما تم القبض على بعض النشطاء الذي تظاهروا أمام البنوك والمصالح العامة والخاصة صباح اليوم.

وقد اشتدت حدة المظاهرات والمواجهات في مختلف أنحاء لبنان بعد إقدام عدد من المواطنين على الانتحار نتيجة سوء المعيشة وتردي الأوضاع الاقتصادية، وقد بدأت موجة الانتحار يوم الإثنين الماضي بأب يُدعى ناجي الفليطي قام بشنق نفسه هربًا من الديون وعجزه عن علاج زوجته المريضة بالسرطان، بعد أن طلبت منه ابنته شراء شطيرة لم يمتلك ثمنها، تلاه الشاب داني أبو حيدر الذي أطلق النار على نفسه بعد إبلاغه بفصله من عمله تاركًا زوجته وابنتيه، ورصاصة أخرى أطلقها على نفسه فرد من قوى الأمن يُدعى أنطونيو طنوس، وآخرهم صباح اليوم الخميس ويُدعى نزيه عون ويبلغ من العمُر 56 عامًا، انتحر هربًا من البطالة وسوء الأوضاع المالية.

 

وقد رفع المتظاهرون في ساحة الشهداء، بوسط العاصمة بيروت، نعوشًا خاوية للتعبير عن الغضب والألم الذي انتاب المجتمع اللبناني بعد أخبار الانتحار المتوالية، كما انتشرت العشرات من اللافتات في الشوارع مكتوب عليها "كم حالة انتحار بدكن بعد"، لتحميل السُلطة مسؤولية الأوضاع التي وصفوها بغير الآدمية وغير المحتملة والتي دفعت هؤلاء للانتحار، كما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور لمحلات ومطاعم وأطباء رفعوا لافتات لمساعدة وتقديم كل ما يُمكن من غذاء أو دواء أو مستلزمات الحياة الأخرى مجانًا لمن يحتاجها.

 رفع المتظاهرون في ساحة الشهداء، بوسط العاصمة بيروت، نعوشًا خاوية للتعبير عن الغضب والألم الذي انتاب المجتمع اللبناني بعد أخبار الانتحار المتوالية

وقد تعرض لبنان من ساعات الصباح الأولى إلى موجة من الأمطار الشديدة أغرقت الشوارع والمنازل، ونشر العشرات من المستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع فيديو للطرقات والمنازل وقد أغرقها المطر، مُحملين السلطة مسؤولية عجز الدولة عن مواجهة الأمطار وترك المواطنين عُرضة للكوارث.

 

اقرأ/ي أيضًا:

 لماذا لا توجد قيادة للانتفاضة في لبنان؟