إعادة 73 ألف مهاجر إلى المغرب وحاجز بحري على حدود سبتة
2 أغسطس 2026
نصبت السلطات الإسبانية حاجزًا عائمًا بطول 500 متر قبالة الحدود البحرية الفاصلة بين مدينة سبتة والمغرب، بعد موجة عبور جماعية غير مسبوقة دخل خلالها عشرات الآلاف من المهاجرين إلى المدينة برًا وبحرًا، وأسفرت عن مقتل 67 شخصًا على الأقل.
وبحسب السلطات الإسبانية، عبر نحو 50 ألف شخص إلى سبتة منذ الخميس، بينما قدّرت تقارير أخرى العدد بما يتراوح بين 50 و60 ألفًا.
وعاد أكثر من 48 ألفًا منهم إلى المغرب خلال 48 ساعة، فيما قالت مدريد إن عمليات العبور تراجعت إلى الصفر تقريبًا ليل الجمعة - السبت.
وأظهرت مشاهد مصورة جنودًا وعناصر من الشرطة الإسبانية وهم يسيّرون دوريات على شاطئ التارخال، قبل أن يرافقوا عددًا من المهاجرين إلى الجانب الآخر من الحدود. وفي صباح السبت، اعترض الجنود مجموعة صغيرة وصلت سباحة إلى الشاطئ، ثم أعادوها إلى المغرب.
قتلى غرقًا وفي التدافع
قالت الحكومة الإسبانية إن فرق الإنقاذ انتشلت 67 جثة على الأقل في الجانب الإسباني من الحدود. ولقي بعض الضحايا حتفهم غرقًا، بينما مات آخرون دهسًا أو اختناقًا في تدافع وقع خلال محاولتهم عبور حاجز الأمواج وتسلق السياج الحدودي.
وأدت الأعداد الكبيرة التي وصلت خلال فترة قصيرة إلى أزمة إنسانية وضغط شديد على مرافق المدينة، التي تقع عند مضيق جبل طارق على مدخل البحر الأبيض المتوسط، وتشكل مع مليلية إحدى الحدود البرية القليلة بين الاتحاد الأوروبي وأفريقيا.
أثارت مشاهد الحشود وهي تعبر الحدود انتقادات من قوى اليمين واليمين المتطرف، التي اتهمت الحكومة الإسبانية بالتساهل في سياسات الهجرة
وتخضع سبتة للسيطرة الإسبانية منذ عام 1580، بينما يعد وضعها السياسي والجغرافي من الملفات الحساسة في العلاقات بين مدريد والرباط.
تفاصيل الحاجز العائم
بدأ الحرس المدني الإسباني تركيب الحاجز عند الساعة 7:50 من صباح السبت، بالقرب من حاجز أمواج التارخال، وهو من أبرز النقاط المستخدمة في محاولات الوصول إلى سبتة سباحةً.
ويتكون النظام من حاجز هوائي وخط من العوامات البحرية المثبتة في قاع البحر. ويرتفع الحاجز بين 30 و70 سنتيمترًا فوق سطح المياه، ويمتد إلى عمق يصل إلى متر تحت السطح، بهدف منع المهاجرين من تجاوزه سباحة.
وستُترك قناة بين أجزاء الحاجز تسمح لسفن الحرس المدني بتسيير دوريات في المنطقة. غير أن اتحاد الحرس المدني حذر من أن الحاجز وحده قد لا يمنع جميع المحاولات، وطالب بإرسال 200 عنصر إضافي على الأقل وتعزيز المراقبة لمنع السباحين من الالتفاف حوله.
شبكات التهريب والشائعات
عزت السلطات الإسبانية موجة العبور إلى مزيج من الأوضاع الاقتصادية الصعبة في بلدان المهاجرين، والشائعات التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ونشاط شبكات تهريب البشر.
واتهم وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا هذه الشبكات باستغلال المهاجرين ونشر تفسيرات مضللة لحكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية أخيرًا. وينص الحكم على عدم جواز إعادة المهاجرين الذين يُعترضون في البحر بصورة فورية، في غياب حاجز مادي.
وقال مارلاسكا إن السلطات استعادت النظام إلى حد كبير خلال 24 ساعة، لكنه أكد أن الأزمة لم تنتهِ رسميًا، وأن التعزيزات الأمنية والعسكرية ستبقى في سبتة ما دعت الحاجة.
وأضاف أنه لم تكن لدى أجهزة الاستخبارات مؤشرات مسبقة على قرب حدوث موجة عبور جماعية، مشددًا على أن المغرب "لا يشكل تهديدًا لسبتة أو لبقية إسبانيا"، ووصفه بأنه شريك موثوق.
قيود على الانتقال من سبتة
أكدت الحكومة الإسبانية أن الذين دخلوا سبتة بصورة غير نظامية لا يستطيعون الانتقال منها إلى البر الإسباني أو إلى مناطق أخرى داخل فضاء شنغن.
وقالت وزارة الخارجية إن جميع المسافرين المغادرين من سبتة بحرًا أو جوًا يخضعون لعمليات تحقق من الهوية، ما يشكل مستوى ثانيًا من الرقابة بعد الحدود البرية مع المغرب.
وتتخذ هذه الإجراءات أهمية خاصة بسبب الموقع القانوني لسبتة، التي تخضع لإسبانيا لكنها ليست جزءًا كاملًا من منطقة شنغن، وتُفرض على التنقل منها إلى البر الأوروبي ضوابط إضافية.
الأزمة تنتقل إلى الاتحاد الأوروبي
أثارت موجة العبور قلقًا واسعًا داخل الاتحاد الأوروبي، ووجهت 22 دولة عضو رسالة تطالب باتخاذ إجراءات منسقة لحماية الحدود الخارجية للتكتل.
ودعت إيرلندا، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد، وزراء الداخلية الأوروبيين إلى اجتماع طارئ عبر الاتصال المرئي يوم الثلاثاء لمناقشة الأزمة وتداعياتها.
وفي المقابل، قررت إيطاليا تعليق ترتيبات السفر من دون جوازات مع إسبانيا لمدة شهر. وانتقد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز القرار، واعتبره رد فعل "أنانيًا واستقطابيًا وغير قانوني".
كما رفض سانشيز الدعوات إلى تعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن، وقال إن هذه المطالب تحركها "الأحكام المسبقة والأخبار الكاذبة والجهل أو المصالح السياسية".
سياسة الهجرة الإسبانية موضع انتقاد
أعادت الأزمة الجدل بشأن سياسة الحكومة الاشتراكية تجاه الهجرة. فقد اتخذت مدريد خلال السنوات الأخيرة موقفًا أكثر انفتاحًا مقارنة بدول أوروبية أخرى، وأطلقت برنامجًا لتسوية أوضاع أكثر من نصف مليون مهاجر لا يحملون وثائق قانونية، بهدف إدماجهم في سوق العمل ودعم الاقتصاد.
واستغل سياسيون من اليمين واليمين المتطرف مشاهد الحشود وهي تعبر الحدود لاتهام الحكومة بالتساهل وتشجيع الهجرة غير النظامية.
لكن مدريد نفت وجود صلة بين برنامج التسوية وموجة العبور، موضحة أن المتقدمين للاستفادة منه مطالبون بإثبات وجودهم في إسبانيا قبل الأول من كانون الثاني/يناير 2026، وإقامتهم فيها مدة خمسة أشهر متواصلة عند تقديم الطلب.
وتشير البيانات الإسبانية إلى أن البلاد استقبلت خلال السنوات الأخيرة أعدادًا أقل من المهاجرين غير النظاميين مقارنة بإيطاليا واليونان. ومع ذلك، أظهرت أزمة سبتة قدرة موجة عبور مفاجئة على تحويل حدود محلية إلى أزمة إنسانية وأمنية وسياسية تطال الاتحاد الأوروبي بأكمله.