إطلاق نار وانفجارات.. هجوم منسق يضرب العاصمة باماكو ومدن أخرى
25 ابريل 2026
شنّ مسلحون هجمات متزامنة على عدة مواقع في العاصمة المالية باماكو ومدن أخرى في وقت مبكر من صباح اليوم، فيما أعلن الجيش المالي في بيان أن "جماعات إرهابية مسلحة مجهولة استهدفت بعض المواقع والثكنات في العاصمة"، مضيفًا أن القوات "تخوض حاليًا عمليات للقضاء على المهاجمين".
إطلاق نار كثيف وتحليق مروحيات
قال صحفي من وكالة "أسوشيتد برس" في باماكو إنه سمع إطلاق نار كثيفًا من أسلحة ثقيلة ورشاشات أوتوماتيكية قرب مطار موديبو كيتا الدولي، الذي يبعد نحو 15 كيلومترًا عن وسط المدينة، كما شاهد مروحية تحلّق فوق الأحياء المجاورة.
ويقع المطار بجوار قاعدة جوية تستخدمها القوات الجوية المالية، فيما أفاد أحد السكان القاطنين قرب المطار بسماع دوي إطلاق نار، مع تحليق ثلاث مروحيات في الأجواء.
تخوض مالي، إلى جانب النيجر وبوركينا فاسو، صراعًا طويل الأمد مع جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية"داعش"، وهو صراع تصاعد خلال العقد الأخير
هجمات متزامنة في عدة مدن
في مدن أخرى، أفاد سكان بسماع إطلاق نار وانفجارات صباح السبت، ما يعزز فرضية وجود هجوم منسّق على نطاق أوسع.
وفي مدينة كيدال شمال شرقي البلاد، قال رئيس بلدية سابق إن مسلحين دخلوا المدينة وسيطروا على بعض أحيائها، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات مع الجيش.
وأفاد شاهد عيان لوكالة "رويترز" بسماع دوي انفجارين قويين وإطلاق نار كثيف قبيل الساعة السادسة صباحًا قرب قاعدة كاتي العسكرية، وهي القاعدة الرئيسية خارج باماكو، فيما انتشر الجنود لإغلاق الطرق في المنطقة.
وبالتزامن، سُجلت اضطرابات مماثلة في بلدة سيفاري وسط البلاد، وكذلك في كيدال وغاو شمالًا، حيث قال أحد الشهود في سيفاري: "إطلاق نار في كل مكان".
سياق أمني معقّد
تعاني مالي منذ سنوات من تمردات تقودها جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، إلى جانب تمرد انفصالي في الشمال.
وتخوض الحركة الانفصالية في أزواد صراعًا منذ سنوات لإقامة دولة مستقلة في شمال مالي، وكانت قد نجحت سابقًا في طرد القوات الحكومية من المنطقة، قبل أن ينهار اتفاق سلام أُبرم عام 2015.
ويأتي ذلك رغم تعهد القادة العسكريين الذين وصلوا إلى السلطة بعد انقلابي 2020 و2021 بإعادة الاستقرار، في وقت تواصل فيه الجماعات المسلحة تنفيذ هجمات متكررة ضد الجيش والمدنيين.
وكان المجلس العسكري قد تعهّد بتسليم السلطة إلى المدنيين في موعد أقصاه مارس/آذار 2024، لكنه لم يلتزم بوعده.
وفي يوليو/تموز 2025، مدد عاصمي غويتا رئاسته لخمس سنوات قابلة للتجديد "قدر ما يلزم" ومن دون انتخابات.
اتهامات وتبنٍ محتمل للهجمات
في هذا السياق، قال المتحدث باسم "جبهة تحرير أزواد" محمد المولود رمضان عبر "فيسبوك" إن قواته سيطرت على عدة مناطق في كيدال وغاو.
كما أفاد أحد سكان بلدة كاتي، القريبة من باماكو والتي تضم القاعدة العسكرية الرئيسية في البلاد، بأنه استيقظ على أصوات إطلاق نار وانفجارات.
وكانت جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة قد تبنّت في عام 2024 هجومًا على مطار باماكو ومعسكر تدريب عسكري في العاصمة، أسفر عن مقتل العشرات.
ونقلت "رويترز" عن أربعة مصادر أمنية أن فرع تنظيم القاعدة في المنطقة، "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، شارك في هجمات السبت.
ولم يصدر أي إعلان فوري بتبني الهجمات من جانب الجماعة أو من تنظيم الدولة الإسلامية في ولاية الساحل، كما لم يرد المتحدث باسم الحكومة أو الجيش المالي على طلبات التعليق حتى الآن.
دور فاغنر وتحولات التحالفات
من جهة أخرى، أفاد أحد السكان بسماع إطلاق نار قرب معسكر عسكري يجاور مطار باماكو ويضم عناصر من قوات "فيلق أفريقيا" الروسي، موضحًا أن الاشتباكات تتركز في المعسكر الذي يؤمّن المطار، وليس داخل المطار نفسه.
وتعتمد الحكومة بقيادة عاصمي غويتا على دعم المسلحين الروس في المجال الأمني، بعدما ابتعدت في وقت سابق عن التعاون الدفاعي مع الدول الغربية، على رأسها فرنسا.
وفي المقابل، بدأت مؤخرًا مسار تقارب مع الولايات المتحدة، إذ أفادت "رويترز" في آذار/مارس بأن الجانبين يقتربان من اتفاق يسمح لواشنطن باستئناف تحليق طائراتها وطائراتها المسيّرة فوق الأجواء المالية لجمع معلومات استخباراتية حول الجماعات المتشددة.
تصاعد إقليمي للأزمة الأمنية
تخوض مالي، إلى جانب النيجر وبوركينا فاسو، صراعًا طويل الأمد مع جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية"داعش"، وهو صراع تصاعد خلال العقد الأخير.
وبعد سلسلة انقلابات عسكرية، تحوّلت الأنظمة الحاكمة في الدول الثلاث من التحالف مع الغرب إلى التقارب مع روسيا في محاولة لمواجهة الجماعات المسلحة.
غير أن الوضع الأمني في هذه الدول يشهد تدهورًا في الفترة الأخيرة، مع تسجيل عدد قياسي من الهجمات، في وقت تواجه فيه القوات الحكومية اتهامات بقتل مدنيين يُشتبه في تعاونهم مع المسلحين.