إضراب الصحافة السودانية.. معركة ضد

إضراب الصحافة السودانية.. معركة ضد "الثورة المضادة"

عاشت السودان يومين دون صحف تمامًا (رويترز)

عاشت الصحافة السودانية وبعض القنوات الفضائية، خلال الأسبوع الماضي، حالة من الحجب والغياب الكامل، حيث دخلت معظم الصحف الورقية، وبعض القنوات الفضائية والإذاعات الخاصة، إضرابًا استمر ليومين، بسبب مماطلة المجلس العسكري في نقل السلطة إلى المدنيين.

دخلت معظم الصحف الورقية وبعض القنوات والإذاعات في السودان، إضرابًا بسبب مماطلة المجلس العسكري في نقل السلطة للمدنيين

وتعد هذه المرة الأولى تقريبًا التي تتوقف كثير من الأصوات الإعلامية والأقلام عن معانقة القراء، بشكل بدت فيه الخرطوم صامتة عن الكلام المباح.

اقرأ/ي أيضًا: ما هي أبرز الانتهاكات ضد الصحفيين في الربع الأول من 2019؟

وإلى جانب الصحف، استجابت بعض الإذاعات الخاصة ووكالات أنباء، وكافة عمال المطابع، وعاملين في الحقل الإعلامي؛ لدعوة الإضراب في مشهد تضامني وُصف بالكبير، حيث نشبت العديد من المخاوف من عودة شبح القمع على وسائل الإعلام المختلفة، تحديدًا بعد إغلاق مكتب قناة الجزيرة في الخرطوم من قبل المجلس العسكري دون مبررات كافية.

ثمن الكلمة

وفي المقابل أطلقت السلطات السودانية حملة من الاعتقالات وسط الناشطين والإعلاميين، فقامت باقتحام وكالة رماتان الإخبارية، واعتقلت عددًا من الصحفيين، وصادرت أجهزة الوكالة بالكامل. ورغم أن بعض الناشرين رفضوا دعوات الإضراب، إلا أن مهندسي وفنيي أجهزة "سي تي بي" في المطابع، كانت لهم الكلمة الأخيرة، ما تسبب في حجب كافة الصحف الورقية.

وإلى جانب اعتقال مجموعة من العاملين بتلفزيون السودان، بسبب وقفة تضامنية مع مطالب الثورة؛ أغلقت السلطات مكتب قناة الجزيرة بالخرطوم، وسحبت تراخيص مراسليها. ومنتصف الأسبوع الماضي اقتحمت قوة نظامية مكتب مزود الخدمة الخاص بتلفزيون "العربي" الذي يبث من لندن، وأجرت عمليات تفتيش واسعة لنحو ثلاث ساعات. وبحسب العاملين في المكتب، صادرت القوة كاميرات وأجهزة بث مباشر ومعدات صوت وأجهزة كمبيوتر.

إشارات سلبية  

من جهتها أعربت شبكة الصحفيين السودانيين عن "أسفها الشديد" لاستمرار التلفزيون الموصوف بالقومي، بث إشارات عن الإضراب الذي انتظم في البلاد، وصفتها الشبكة بالسلبية، داعية العاملين بالتلفزيون إلى مقاومة هذا الخط، "من أجل أن يكون التلفزيون في خدمة الثورة".

كما أدانت شبكة الصحفيين السودانيين إقدام المجلس العسكري على إغلاق مكتب قناة الجزيرة بالخرطوم، معتبرةً ذلك "رِدّة معلنة في مجال الحريات العامة والصحفية، وانتكاسة جديدة لمكتسبات الثورة".

وأشارت الشبكة  في بيان لها نشر عبر صفحتها بفيسبوك، إلى أن إيقاف أخبار ميدان الاعتصام وفعاليات قوى الحرية والتغيير من البث على تلفزيون السودان، جاء بإيعاز من المجلس العسكري، وأن إيقاف عدد من الإعلاميين من الإعداد والمباشرة في البرامج، جاء بسبب مشاركتهم وتغطيتهم "المهنية" للإضرابات الأخيرة.

وأكدت شبكة الصحفيين السودانيين على مراقبتها للأوضاع عن كثب، قائلةً: " لدينا من الأدوات المجربة ماهو جدير لاستعادة الأمور نصابها وحراسة حقوق ومنجزات الثورة في حقل الإعلام الحر والحريات الصحفية".

مع وضد الإضراب

جدل واسع أعقب إضراب الصحف، ما بين رافض وداعم له، إذ اعتبر فيه بعض الإعلاميين أن الصحف لسان حال الشارع السوداني، ولا يمكن أن تتأخر عن نصرة مطالب الثورة. وكتب الهندي عز الدين، ناشر صحيفة المجهر السودانية، تغريدة على تويتر سخر فيها من إضراب الصحف، قائلًا: " أنا غير مضرب و صحيفتي غير مضربة و ليست هناك صحيفة في العالم تضرب ، لكن مطابع الجيش والأمن عجزت أن تطبع لنا ولغيرنا، لأنها لا تملك جهاز CTP"، متهماً ما أسمها "دولة الشيوعيين العميقة" بمنعه من الصدور.

وتساءل الهندي: "أين دولة الكيزان الوهمية (في إشارة للإسلاميين)، التي تعجز عن طباعة صحيفة واحدة تحمل خبر زيارة رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان لإثيوبيا؟!".

وإزاء جملة من الاتهمات التي سربتها مصادر أمنية حول إغلاق مكتب قناة الجزيرة في الخرطوم، من بينها مزاعم بالتخابر والتنسيق مع نظام الرئيس المخلوع عمر البشير؛ سخر المسلمي الكباشي مدير شبكة الجزيرة في السودان من تلك الاتهامات وقام بتفنيدها.

تفنيد مزاعم التخابر

وكشف الكباشي في بيان تلقى "الترا صوت" نسخة منه، تفاصيل إغلاق المكتب الجزيرة، قائلًا: "زارتنا في مكتب الجزيرة بالخرطوم لجنة مكونة من ممثلين عن جهاز الأمن والمخابرات، والاستخبارات العسكرية، وإدارة الإعلام الخارجي في وزارة الإعلام، وأخبرتنا اللجنة -بحضور الزملاء- بأن قرارًا صدر من المجلس العسكري الانتقالي بإغلاق مكتب شبكة الجزيرة الإعلامية في الخرطوم، دون تحديد أسباب القرار، وأن مهمة اللجنة تنفيذ القرار والتحفظ على المكتب بما فيه من معدات ومقتنيات".

وبخصوص الاتهمات الموجهة للمكتب والمنسوبة لمصدر أمني، قال الكباشي: "بينما نحن في حالنا هذه، إذ بفبْركات وترويج لخزعبلات أملتها نفوس وعقول، زادها المرضُ تشنّجًا، والجهلُ بشاعةً في السلوك، وسوءًا في الخلق"، مشيراً إلى ما نُسب إلى مصدر مسؤول في جهاز الأمن السوداني بتحويل مكتب قناة الجزيرة إلى خلية استخبارية تضبط الاتصالات بين أنصار البشير وعناصر خارجية، ليعلق قائلًا: "إنه سقم التصور وانحسار الخيال لما كُتبت هذه الخزعبلة، لأن البناية الضاجة بالحركة، أصبحت بالفعل خلية ضاجّة بالرأي والرأي الآخر، ولا يمكن أن تشهد عمل استخباري مزعوم".

أما الاتهامات الموزعة عن "ضبط أجهزة اتصال دخلت عن طريق موظفين، وتم تسليمها لعدد من أنصار البشير وترتبط مباشرة بحكومة قطر"، فقد اعتبر المسلمي الكباشي أنها دلالة قوية على "طيش الذباب الإلكتروني، حين يتجلى سفهًا وتحيط به خفةُ العقل، فيحسب خزعبلاته ورداءة تأليفه، ذكاءً وقّادًا".

 شنت السلطات العسكرية حملة على الإعلام بدأت باقتحام مكتب مزود الخدمة الخاص بتلفزيون العربي ثم إغلاق مكتب الجزيرة

وقال الكباشي إن "فكرة ضبط الأجهزة في المكتب ، لا تستقيم مع فكرة أنه تمّ تسليمها إلى ذويها"، متسائلًا: "فإن كانت سلمت إلى مقاصدها فلمَ وُجدت في المكتب؟ وما الأجهزة وتسليمها إلا منتجات لفساد الروح وطغيان البَلَه"، على حد وصفه.

 

اقرأ/ي أيضًا:

وفق مؤشر "مراسلون بلا حدود".. العالم العربي هو الأخطر على الصحفيين!

المرحلة الانتقالية في السودان.. صراع الأجندة الخفية