إصلاح قانون مجلس النواب في المغرب.. تجاوب مع احتجاجات "جيل زد" واختبار جديد للثقة
24 أكتوبر 2025
في خطوة تبعث برسائل مهمة على مستوى تخليق الحياة السياسية والبرلمانية بالمغرب، صادق مجلس الوزراء، برئاسة الملك محمد السادس، نهاية الأسبوع، على مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان).
ويهدف مشروع القانون، وفق المذكرة التقديمية، إلى تخليق الاستحقاقات التشريعية المقبلة في المملكة، وضمان سلامتها، وتحصين الولوج إلى المؤسسة النيابية في وجه كل من صدرت في حقه أحكام يترتب عليها فقدان الأهلية الانتخابية.
يأتي المشروع في لحظة دقيقة، مع استمرار احتجاجات شباب فقد الثقة في التمثيل السياسي بشكل غير مسبوق، خصوصًا مع وصول أشخاص متهمون أو متابعون قضائيًا في قضايا "فساد" إلى البرلمان المغربي الذي أصبح يعيش أسوأ ولاية له.
إجراءات مهمة وإيجابية
يعتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله في فاس، إسماعيل حمودي، أن تبنّي الإجراءات التي أعلنها المجلس الوزاري يعود إلى عاملين أساسيين: "أولًا، ارتفاع عدد البرلمانيين الموجودين في السجون، إذ تشير التقارير إلى وجود 57 نائبًا بين من أُدين ومن يتابع قضائيًا بتهم تتعلق بالفساد المالي والانتخابي، وثانيًا، ضغوط جيل زد الذي رفع مطالب من بينها مكافحة الفساد".
يأتي المشروع في لحظة دقيقة، مع استمرار احتجاجات شباب فقد الثقة في التمثيل السياسي بشكل غير مسبوق، خصوصًا مع وصول أشخاص متهمون أو متابعون قضائيًا في قضايا "فساد" إلى البرلمان المغربي
وأضاف حمودي في تصريح لـ"الترا صوت" أن هذه الخطوات "إيجابية، ومن المنتظر أن تسهم في تخليق الحياة السياسية والبرلمانية"، مشيرًا إلى أن "البلاد تأخرت كثيرًا في التنصيص على هذه المقتضيات ضمن القانون التنظيمي لمجلس النواب".
لكن المتحدث ذاته يشدد على أن "الإجراء، وإن كان مهمًا، يظل غير كافٍ بمفرده"، موضحًا أن المسؤولية تقع أولًا على الأحزاب السياسية التي "تمنح التزكيات لأشخاص مشتبَه فيهم، بل وتُرشّح متورطين في قضايا فساد مالي وانتخابي".
كما تقع المسؤولية، بحسب أستاذ العلوم السياسية، على وزارة الداخلية التي "سمحت في انتخابات 2021 لكل من هبّ ودبّ بالترشح، بينهم من تبيّن لاحقًا أنهم تجار دوليون في المخدرات".
استجابة جزئية للشباب
يتزامن طرح مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب مع احتجاجات شباب "جيل زد" السلمية، التي أعادت إلى الواجهة النقاش حول أخلاقيات العمل السياسي والتمثيل الشعبي، إذ ركّز المحتجون على مطلب محاربة الفساد بكل أشكاله.
وسجّل أستاذ العلوم السياسية، إسماعيل حمودي، أن احتجاجات الشباب "عزّزت المطالب الداعية إلى إصلاح نوعي وشامل للقوانين الانتخابية"، مضيفًا أن "جيل زد كشف عن أزمة ناتجة عن الفجوة بين الخطاب والممارسة، وأكد الحاجة إلى فعالية القوانين لا إلى صيغها الشكلية".
يُرتقب أن يخرج شباب "جيل زد" للاحتجاج في عدد من المدن المغربية خلال يومي السبت والأحد المقبلين، بعد أسبوع من استئناف حراكهم السلمي المطالب بإصلاحات اجتماعية واقتصادية وسياسية
ويتوقع حمودي أن "تُمارس هذه الاحتجاجات مزيدًا من الضغط على المشرّع لوضع قوانين تستجيب، ولو جزئيًا، لتطلعات الشباب ومطالبهم".
غير أن القوانين وحدها لا تكفي، بحسب المصدر، إذ "تتطلب المرحلة إرادة سياسية حقيقية لدى الأحزاب ووزارة الداخلية لقطع الطريق أمام المفسدين، مع تمكين القضاء من التصدي بحزم لأي خروقات انتخابية دون تساهل أو محاباة".
استمرار النفس الاحتجاجي
يُرتقب أن يخرج شباب "جيل زد" للاحتجاج في عدد من المدن المغربية خلال يومي السبت والأحد المقبلين، بعد أسبوع من استئناف حراكهم السلمي المطالب بإصلاحات اجتماعية واقتصادية وسياسية.
وأكدت الحركة في بيان لها أن المكاسب التي تحققت حتى الآن، مثل "الرفع من ميزانيتي الصحة والتعليم، واعتماد بعض إجراءات تخليق العمل السياسي"، تبقى "غير كافية رغم أهميتها، ما دام لم يُقرّ بعد مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ولم توضع آليات واضحة لمحاربة الفساد وتضارب المصالح".
وكانت الحركة الشبابية قد عادت إلى الشوارع السبت الماضي، وإن بزخم أقل، حيث رفع المحتجون شعارات تطالب بمحاسبة "الفاسدين"، وبتحميل الحكومة مسؤولية ما وصفوه بـ"فشلها في الاستجابة لمطالب الشعب المغربي".






