ultracheck
  1. رياضة

إصابات وخيبات وليالي أرق طويلة: الوجه المظلم لكرة القدم

11 نوفمبر 2025
جورجينيو
أحمد خواجةأحمد خواجة

"يؤلمني التفكير بالأمر، ما زلت أفكر فيه، وسيظل يطاردني طوال حياتي. أن أسدد مرتين وأفشل في مساعدة فريقي وبلدي، هذا أمر سيلازمني للأبد ويثقل كاهلي".

بهذه الكلمات المؤثرة، وبدموع تملأ وجهه، ردّ اللاعب الإيطالي جورجينهو على سؤال  لراديو وان الإيطالي حول ركلتي الجزاء اللتين أهدرهما ضد سويسرا قبل عدة أشهر من المقابلة، ما جعل إيطاليا تلعب الملحق ضد شمال مقدونيا وتخسر أمامها لتحرم من المشاركة في مونديال 2022 في قطر.

كرة القدم حلم الملايين

يحلم ملايين الأطفال حول العالم بأن يصبحوا لاعبي كرة قدم في المستقبل، هي الحياة المثالية بالنسبة لهم، أن تصبح هوايتهم هي عملهم الرئيسي؛ شهرة وأموال وسفر وحياة كروية لا تنتهي.

ولكن خلف هذا العالم المبهر، وبعيدًا عن الكاميرات والأعين وخلف الكواليس، هناك وجه آخر مظلم للعبة، ممتلئ بالدموع والخيبات ومشاعر الندم واستعادة المشاهد في الذاكرة آلاف مرات، وليالي أرق ومعاناة يعيشها اللاعبون وتلازمهم لفترة طويلة.   

خلف عالم كرة القدم المبهر، هناك وجه آخر مظلم للعبة، ممتلئ بالدموع والخيبات ومشاعر الندم 

ما هو أسوأ ما يحصل للاعب كرة القدم؟ خسارة بطولة كبرى؟ إهدار ركلة جزاء؟ الحصول على بطاقة حمراء وإجبار فريقه على اللعب منقوصًا؟ تسجيل هدف عكسي أو ارتكاب خطأ يأتي منه هدف؟ التعرض لإصابة تبعده طويلًا؟ كل الإجابات قد تبدو منطقية وربما تختلف بين لاعب وآخر وبحسب الظروف التي عاشها كلّ منهم.

الأهداف العكسية: أحدها كلّف لاعبًا حياته

يحاول اللاعب أن يقطع كرة عرضية أو أن يقف في وجه تسديدة، لكن لسوء حظه العاثر، ترتطم الكرة به وتغير اتجاهها وتسكن مرمى فريقه. هذا ما حدث في عام 1994، حينما سجل المدافع الكولومبي اندريس اسكوبار هدفًا في مرمى منتخب بلاده تسبّب بالخسارة وتوديع كأس العالم.

بعد أيام من الهدف أقدمت عصابة تنشط بتجارة المخدّرات والمراهنة على مباريات كرة القدم على قتل اسكوبار في مرآب للسيارات، لتكون هذه أشهر جريمة مرتبطة بكرة القدم بشكل مباشر.

تسجيل هدف عكسي هو واحد من أصعب وأقسى الأمور التي يخشاها المدافعون في كرة القدم، الأمر بحال حصل وتسبب بخسارة مباراة أو بطولة مهمة سيدخلهم بدوامة من الندم والشعور بالذنب والخوف، فما بالك بالأمر بعد حادثة إسكوبار؟

عذاب لسنوات طويلة

في عام 1977، سجّل المدافع النيجيري غودوين أوديي هدفًا عكسيًا في مباراة نيجيريا ضد تونس ضمن تصفيات مونديال 1978، ما تسبّب بحرمان النسور من بلوغ كأس العالم.

يقول اللاعب إن الأمر كان أسوأ كوابيس حياته، ولاحقه لفترة طويلة وتعرّض بسببه لكلّ أنواع الإهانات والإساءات، يقول إن الناس تجمهروا أمام حافلة المنتخب في اليوم التالي، وتوجهوا إليه بآلاف الشتائم التي طالت حتى أجداده.

بعد 39 سنة من الحادثة، قال غودوين أوديي في مقابلة صحفية إن هذا الهدف كان أبرز ما حصل في مسيرته الكروية، وتعذّب بسببه لسنوات طويلة، وواجه الكثير من المشاكل من بينها قيام مواطن نيجيري بالتهجم عليه وتهديده بالضرب، خلال تواجده بإحدى الحانات في الولايات المتحدة بعد سنوات عديدة من تسجيله الهدف العكسي.

أخطاء تتسبب بكوارث

بالإضافة إلى الأهداف العكسية، يعاني اللاعبون من كوابيس الأخطاء التي تؤدّي إلى أهداف حاسمة ضد فرقهم، هناك الكثير من القصص في هذا المجال، سنكتفي بسرد اثنتين منها مرتبطة بنادي ليفربول.

في نهائي دوري أبطال أوروبا تسببّ حارس ليفربول كاريوس باثنين من الأهداف الثلاثة التي دخلت مرمى فريقه، بعد المباراة ظهر الحارس محطّمًا، وقد توجه نحو جماهير ليفربول في المدرج معتذرًا، وبقي لفترة طويلة بعد المباراة جالسًا على أرض الملعب وحيدًا، في واحد من أكثر المشاهد حزنًا في كرة القدم.

بعد المباراة تعرّض كاريوس لانتقادات كبيرة من الصحافة والجمهور، وغادر الأنفيلد بعدها إلى بشيكتاش التركي، يقول عن الحادثة:" كانت هذه أسوأ ليلة في حياتي، لم أستطع النوم لعدة أيام بعدها".

التعثّر الذي أبكى جيرارد

لدى الحديث عن الأخطاء التي أدّت إلى أهداف حاسمة، لا بد من التوقف عند "التزحلق" الشهير لستيفن جيرارد، عندما خسر الكرة في منتصف الملعب لصالح ديمبا با لاعب تشيلسي، فتقدم الأخير وسجل هدف التقدم لصالح فريقه ومهد الطريق لخسارة ليفربول، خسارة كان سببًا مباشرًا في خسارة الفريق لقب الدوري في موسم 2013/2014.

الخطأ هذا آلم جيرارد بعمق، وقال عنه لاحقًا:" كان ذلك أسوأ يوم في حياتي، مهما حدث لي حتى موتي سيبقى هذا أصعب يوم في حياتي"، ويعترف نجم ليفربول في تصريح آخر:" جلست في مؤخرّة السيارة وكنت أشعر بالدموع تنهمر على وجهي، شعرت بالخدر وكأني فقدت شخصًا من عائلتي".

ركلات الجزاء والترجيح: عالم من الرعب

يقول نجم الكرة السعودية ماجد العبد الله عن تسديد ركلات الجزاء: "عندما تتقدم لتسديدها ستشعر أن المرمى بحجم علبة عود ثقاب".

ترسّخ الكثير من ركلات الجزاء والترجيح المهدرة في ذاكرة كرة القدم، روبرتو باجيو أهدر ركلة ترجيحية لإيطاليا ضد البرازيل في نهائي مونديال 94، وتصدّرت صورته الصحف الإيطالية في اليوم التالي، وهو واقف في أرضه بعد الفشل بالتسجيل وعلى وجهه كل مظاهر الخيبة والحزن.

يعترف باجيو في جميع المقابلات أنه لم يتعافَ أبدُا من هذه الركلة، وهو يراها في منامه باستمرار. في العام 2015، قال خلال مقابلة مع صحيفة "كوريري ديلو سبورت": " في كل مرة أحتفل فيها بهدف، كنت أفكر في يحدث ما بمنازل كل هؤلاء الإيطاليين الذي يشاهدون المباراة. ثم وصلنا إلى ركلات الترجيح وضيعتها. شعرت أنني أموت من الداخل، فكّرت بردة فعل مواطني بلدي، كان الأمر صعبًا، ولا زلت حتى اليوم غير متقبل ما حدث".

أسامواه يطيح بحلم غانا

وفي مونديال 2010، كانت غانا قريبة من أن تصبح أول منتخب إفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم، عندما حصلت على ركلة جزاء في الثواني الأخيرة من الوقت الإضافي للمباراة، لكن جيان أسامواه سدد الكرة في السماء، وفازت الأوروغواي في ركلات الترجيح وأجهض الحلم الغاني.

على هامش مونديال 2022 في قطر، وفي لقاء مع موقع الفيفا، قال جيان أسامواه إنه لن ينسى هذه الركلة أبدًا: "لقد قمت بالتدرب على الركلات في اليوم السابق، سدّدت عشرين ركلة وسجلتها كلها، حارس الأوروغواي تحرّك قبل التسديد وشتّت انتباهي، لا أعرف كيف ارتفعت الكرة إلى السماء".

الإصابات تؤذي جسديًا ونفسيًا

جانب مظلم في كرة القدم لا يمكن إغفاله، يتمثّل بالإصابات التي يتعرض لها اللاعبون، وتبعدهم عن الملاعب لفترات طويلة، وتعيق حركتهم لفترة طويلة مع ما يرافقها من آلام جسدية وأضرار نفسية، واضطرار للخضوع لجلسات طويلة من العلاج وإعادة التأهيل.

 

شهدنا حالات كثيرة للاعبين ينفجرون بالبكاء بعد تعرّضهم لإصابة، خاصة عندما يُصاب اللاعب فور عودته من إصابة سابقة طويلة الأمد.

النجم والهداف الهولندي ماركو فان باستن اعتزل في سن الـ31، بسبب سلسلة الإصابات التي لحقت بكاحل قدمه، فيما أعلن العديد من النجوم عن معانتاهم الكبيرة بسبب لعنة الإصابات.

تعرّض النجم البرازيلي نيمار لأكثر من 30 إصابة في الفترة بين 2015 و2025، حرمت الإصابة نيمار  من استكمال مونديال 2014 مع منتخب بلاده، ومن عدد من المباريات في مونديال 2022، ومن المشاركة بكوبا أميركا 2019، وقد غاب لأكثر من 800 يوم يوم في عشر سنوات.

أثّرت الإصابات بشكل كبير على حالة نيمار النفسية، عندما تعرّض لإصابة في العام 2023، بعد أيام فقط من تعافيه من إصابة سابقة عبّر عن حزنه بالقول: " إنها لحظة حزينة للغاية، بل هي الأسوأ. أعلم أنني قوي، لكن هذه المرة سأحتاج عائلتي وأصدقائي أكثر. ليس من السهل المرور بإصابة وجراحة، تخيلوا أن تمروا بكل ذلك مجددًا بعد أربعة أشهر من التعافي. لديّ إيمان، بل أكثر من اللازم... لكن قوتي في يد الله ليجددها. شكرًا على رسائل الدعم والمحبة".

في العصر الحديث، ومع تطور الطب النفسي، بات اللاعبون الذين يتعرّضون لمواقف مؤلمة كالأهداف العكسية أو إهدار ركلات الجزاء، يلجؤون لمساعدة الأخصائيين والمعالجين النفسيين، كما يخضعون لبرنامج دعم نفسي خلال فترة التعافي من الإصابات.

نيمار مثلًا اعتاد في السنوات الأخيرة اللجوء للطب النفسي والاستعانة به لتجاوز اللحظات الصعبة التي تخلّفها الإصابات الطويلة، كذلك فعل الحارس كاريوس لتخطي ما حصل معه في ليلة كارديف.

 

لم يعد اللاعبون وحدهم، ويمكنهم الحصول على الدعم النفسي والمساعدة الطبية، ومع ذلك فإن اللحظات السلبية ستنحفر في ذاكرتهم طويلًا، فمن دموع باجيو إلى خيبة أسامواه ومن آلام نيمار إلى حسرة جيرارد، هناك أثمان سيستمر لاعبو الكرة بدفعها، طالما أنهم اختاروا هذا الطريق. يقول أسامواه جيان عن ركلة الجزاء ضد الأوروغواي: " لم يتقدم أحد غيري لتسديدها، لقد تحليت بالشجاعة الكافية للقيام بالأمر". 

كلمات مفتاحية
ماكس فيرشتابن

نهاية مرتقبة لنسخة مثيرة من بطولة العالم للفورمولا 1

سيقاتل ماكس فيرشتابن من أجل الظفر ببطولة العالم للمرة الخامسة في تاريخه، والسنة الخامسة على التوالي، لكن حظوظه تبقى ضئيلة للفوز به

ميسي

حقبة جديدة عنوانها ميسي.. إنتر ميامي يتوج بلقب الدوري الأميركي للمرة الأولى في تاريخه

لم يكن اللقب ضروريًا لمسيرة ميسي الحافلة بالإنجازات، لكنه كان هدفًا واضحًا منذ اللحظة الأولى.

محمد صلاح

تصريحات صلاح النارية.. هل انتهت حقبة "الملك المصري" مع ليفربول؟

تحولت قضية محمد صلاح وليفربول إلى صراع على المكانة والكرامة داخل نادٍ صنع فيه اسمه

tsamym-altra-wyb-qyas-jdyd.png
مناقشات

"جروان" و"جوافة".. مبادرات فردية تحوّلت إلى مراكز ثقافية فارقة تخدم أطفال الريف

المراكز الثقافية وخدمة أطفال الريف في مصر

الصين
سياق متصل

تصعيد جوي وتوتر عسكري غير مسبوق بين الصين واليابان

تصاعدت حدة التوتر العسكري بين اليابان والصين، بعد اتهام طوكيو لمقاتلات صينية بتوجيه راداراتها نحو طائرات عسكرية يابانية

ماكس فيرشتابن
رياضة

نهاية مرتقبة لنسخة مثيرة من بطولة العالم للفورمولا 1

سيقاتل ماكس فيرشتابن من أجل الظفر ببطولة العالم للمرة الخامسة في تاريخه، والسنة الخامسة على التوالي، لكن حظوظه تبقى ضئيلة للفوز به

ميسي
رياضة

حقبة جديدة عنوانها ميسي.. إنتر ميامي يتوج بلقب الدوري الأميركي للمرة الأولى في تاريخه

لم يكن اللقب ضروريًا لمسيرة ميسي الحافلة بالإنجازات، لكنه كان هدفًا واضحًا منذ اللحظة الأولى.