ultracheck
  1. قول

إشارات حول الثقافة العراقية

27 يناير 2021
نصب إنقاذ الحضارة في بغداد
إيهاب شغيدل إيهاب شغيدل

البحث عن المركزيات واحد من أكبر أوهام الثقافة العراقية في زمن أصبح فيه كل شيء سائلًا؛ العلاقات العاطفية والشعر والأكلات الشعبية حتى.

خراب مركب الثقافة والمثقف لهم دور في الخراب هذه حقيقة، وانتهى دورهم الريادي، انتهى إلى الأبد

حتى الآن يطالب الأديب العراقي بمؤسسات رسمية مركزية وضخمة مؤسسات تراقب وأخرى تنشر الشعر والمجاز. يبدو أننا نبحث عن أرضية ثقافية صلبة في زمن تجاوز العالم حتى السيولة.

اقرأ/ي أيضًا: المكتبات العامة في العراق.. من احتكار الاستبداد إلى إهمال المحاصصة

هناك مزاج عالمي جديد تجاوز أطروحات زيجمونت باومان، والعراقي الذي يملك فيسبوك وتويتر قطع شوطًا في هذا المزاج. لم تعد الشؤون الثقافية أهم من صفحة في فيسبوك، لم تعد الجامعة المستنصرية أكثر أهمية من دورات يمكن أخذها عن بعد في أفضل جامعات العالم، لم يعد اتحاد الادباء ذا شأن ازاء منصات اليوتيوب وغيرها.

تشعر في بعض الأحيان أننا ثقبنا الزمن وتسربنا من عصر قديم، تشعر أن البعض مستعد أن يموت من أجل جملة أو عبارة تتشابه هنا أو هناك، البعض مستعد للتضحية بكل ما يملك من أجل مهرجان أو شيء أقل من هذا، بالنهاية ما هو دور هذه المؤسسات البالية في معالجة خطاب الكراهية، ما هو دور وزارة الثقافة في زمن السلاح المنفلت؟

الحنين لثقافة السيتينيات والخمسينيات هو المزاج الثقافي المسيطر، لذا أصبحنا خارج الصندوق! وخير دليل على ذلك لم يخرج أي كاتب أو مثقف عراقي بورقة تشير لحدوس ثقافية يمكنها ان تصبح أنموذجًا.

من يقول لي ما هو أهم عمل نقدي ناقش بعمق مسألة الثقافة والدين أو عالج ببحث نقدي توغل الدين بالسياسة العراقية؟ أو حاول أن يشير لدور النجف على سبيل المثال في عراق ما بعد 2003؟ ما هو الدواء الذي يمكن أن تقدمه مؤسسات كل أهميتها أنها تملك قاعة ومنصة وتعيد وتصقل بالأهازيج والبيوت الشعرية القديمة؟

بصاق على منصة على خشب هو ما ننتظره من هذه المؤسسات العريقة، مؤسسات اشتراكية تعمل بإيقاع لا ينتمي للزمن، مؤسسات تشكل ذاكرة عن البعض.. ونموذج للنسيان عن البعض الآخر.

خراب مركب الثقافة والمثقف لهم دور في الخراب هذه حقيقة، وانتهى دورهم الريادي، انتهى إلى الأبد.. تارة فارس التي كتبنا ضدها في فترة ما أثرت في المزاج المدني أكثر من أي مثقف علماني! مليارات تصرف على مهرجانات تقام قرب مياه آسنة دور ثقافية قرب شوارع قذرة.

ماذا تصنع!

أدباء سكارى في فندق.. هذه أهمية المهرجانات ويجب ألا نخجل من ذلك نادي الأدباء أكثر شهرة من الاتحاد الكل يعرف ذلك! الفرق بين بار الاتحاد والكافتيريا - قبل أن تبنى قاعة زها حديد - يوضح كل شيء. هايكو قرب مزبلة ياللأسى، هايكو في البصرة.. قرب حقل نفط تتقاتل عليه المليشيات.

هذه هي ثقافتنا! لذا يجب ألا ننفعل.. يجب أن نتواصل مع الحاضر لا مع الماضي، لم يعد مناسبًا أن ننتظر مجلاتنا العريقة ومؤسساتنا العتيقة أن تستعيد دورها الريادي في تأسيس الخطاب العقلاني والإنساني، نحن الآن في عصر الميديا والمدونين. المدون الوزير، حكومة المدونين، حكومة الإعلاميين، حكومة الصحفي!

لم يعد ثمة وزير يتحسس مسدسه حين يمر المثقف. نحن في عصر يمكن أن تكتب فيه على حسابك ما تشاء ثم تنسى، دون أن تحسب النتائج

لم يعد ثمة وزير يتحسس مسدسه حين يمر المثقف. نحن في عصر يمكن أن تكتب فيه على حسابك ما تشاء ثم تنسى، دون أن تحسب النتائج، عصر تكمن فيه أهمية المثقف أنه يعرف يكتب في العربية الفصحى، علينا نتلقى الحاضر أن نضع الماضي في سياقه التاريخي.

اقرأ/ي أيضًا: العراق ثورة

الشاعر ليس نبيًا. اكتب وامضِ... غير ذلك زوائد. فنحن آخر جيل يفكر بشكل تقليدي. هناك فتيان الآن أكثر حيوية منا حتى نحن الشباب، لم يعد مهمًا أن تصبح شاعرًا أو فنانًا، المهم الآن كيف تفكر، كيف ترى الحياة، النص ليس مهمًا، علينا أن نعترف قبل أن نتشاجر على الكتب والرفوف، فهذه معارك تنتهي ما ان تخرج رأسك من المكتبة، فيما خسرنا معركة الحياة، أمام جيل عنيف يحب العيش بشكل مفرط.

لا نريد أن نستسلم لكننا نريد أن نغير الأدوات، حتى نحن نتمسك بشوارب نيتشه ونبحث عن أرقام السيارة التي دهست رولان بارت، لا توجد عملة تغيير ما لم تتغير معها أساليب الاشتغال الثقافي لا توجد سينما لا توجد دراما.. حتى الآن نحن نكتب فحسب كتب صديق ما قبل فترة: "هل تحققت مطالبك بالأمن والصحة والتعليم كي تطالب بثقافة؟"

هل ثمة خطأ في الاولويات

كلنا ننام تحت صوت المتنبي، وعندما نخرج نجد أنَّ الشمس قد تغيرت؛ لذا نعود ثانية تحت القماش القديم، فمتى تضربنا شمس الحاضر؟!

للإنصاف الوقع مربك، تبعًا لذلك ترتبك الثقافة، اجتماعيًا وسياسيًا الأمور هلامية ومحبطة فلا ننتظر من الثقافة أن تقفز فوق ذلك، أي مطالب ثقافية الآن تبدو ضربًا من الخيال، ينبغي أنَّ نكون واضحين، لا توجد ثقافة في ظل هذه الظروف.

الثقافة صناعة، ونحن غير مؤهلين بسبب طرق التفكير، وبسبب الوضع أيضًا.

هذه إشارات، إشارات وحسب، وينبغي أن نستعيد شيء من الصدق لنرى الأشياء بشكلها الأصيل فالأوهام ستبقى أوهاماً مهما حاولنا أن نصنع من حولها حقائق كارتونية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

وجوه ثقافية عراقية تلاحق سكّان بغداد في الشوارع

شارع المتنبي..ليس الكتاب وحده هناك

كلمات مفتاحية
السلطة الجديدة في سوريا

سقوط نظام الأسد وتحولات الدولة: سوريا في بنية النظام الدولي

نطلق الواقعية الجديدة التي طورها كينيث والتز من اعتبار الدولة وحدة تتحرك داخل بنية دولية تتجاوز إرادة الحكومات والأفراد

بلدة بيتا

كيف يكرّس اليمين الإسرائيلي واقعًا بلا أفق سياسي في الأراضي المحتلة؟

لم يعد السؤال الأكثر إلحاحًا في إسرائيل اليوم هو ما إذا كان "حل الدولتين" ممكنًا، بل ما الذي يحلّ مكانه على الأرض فيما يستمر الجميع في الحديث عنه

زياد خداش وسليمان منصور

عن سليمان منصور: البراءة والمخيم والحب

سأتحدث عن صفة في شخصية الفنان الراحل سليمان منصور لا ينتبه لها أحد، أو لا يركز عليها واصفو سليمان ومحللو شخصيته ولوحاته ومكانته

صورة تعبيرية
نصوص

رسائل هاملت المتأخرة

لا وقتَ للشعرِ؛ فالذِكرياتُ تئن، في حبرٍ جليلٍ وأوراقٍ جَميلة، لا وقت للشعر، فالشعر في المنفى قليلُ الحيلة

صورة تعبيرية
تكنولوجيا

كيف توظّف تايوان "سلاح الرقائق الإلكترونية" لتعزيز نفوذها؟

تواجه تايبيه معضلة استراتيجية، فكلما نجحت في استخدام صناعة الرقائق لتعزيز علاقاتها الدولية، زادت الضغوط عليها لتوزيع هذه الصناعة عالميًا

فرنسا
مجتمع

"عزلة وفرط تنبّه".. عن المعركة النفسية والتعليمية للطلاب العرب في فرنسا

يعاني الطلاب العرب في فرنسا من انعدام اللغة والتواصل، إلا أن أعداد كبيرة منهم يتجاوزون التحديات وينجحون بالالتحاق بالجامعات الفرنسية، ومختلف مجالات العمل

أديداس
راصد

أديداس تروّج لجندي إسرائيلي مبتور الساق.. غضب واسع ودعوات للمقاطعة

تركزت الانتقادات بشكل أساسي على المفارقة التي تتمثل في إبراز تجربة جندي إسرائيلي مبتور الساق، في الوقت الذي يعاني فيه آلاف الفلسطينيين، وبينهم عدد كبير من الأطفال، من إصابات وبتر للأطراف جراء حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة