ultracheck
  1. ثقافة
  2. مناقشات

إسرائيل ليست "غائبة": إدارة الموت عبر الجريمة في المجتمع العربي

19 فبراير 2026
مظاهرات ضد الجريمة المنظمة
وقفة احتجاجية على انتشار الجريمة المنظمة في المجتمع العربي (منصة إكس)
عبد القادر بدوي عبد القادر بدوي

شهدت الأسابيع الماضية تصاعد رقعة الاحتجاجات في أوساط الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل، والتي اتخذت أشكالاً متعددة كالمظاهرات المركزية والإضرابات العامة وغيرها، وقد جاء ذلك بالتزامن مع الارتفاع غير المسبوق في معدلات العنف والجريمة المنظمة وجرائم القتل، وتنامي نفوذ العصابات الإجرامية داخل المجتمع الفلسطيني في إسرائيل.

في الخطاب الإسرائيلي السائد، يتم مقاربة هذه الظاهرة (كما يرد في الخطاب الرسمي والإعلامي مثلاً) بوصفها مشكلة اجتماعية- ثقافية داخلية تتعلّق ببنية المجتمع نفسه (الذي ما يزال يُنظر له كعدو داخلي)، في ما تصنّفه بعض القراءات، بما في ذلك من قبل تيارات عربية سياسية على أنه نتاج تقصير واضح من الشرطة الإسرائيلية (كما يرد في خطاب بعض الأحزاب العربية في الكنيست). وعلى أهمية المقاربة الأخيرة التي تحمل قدرًا من الصواب، إلا أنها تُخفق، بشكل مقصود أو غير مقصود في إدراك البعد البنيوي- السياسي المسؤول عن إنتاج هذا العنف وتصعيده وضمان استمراره. هذه المساهمة، تحاول تقديم قراءة لظاهرة الجريمة داخل المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل بوصفها أداة من أدوات السيطرة الاستعمارية غير المباشرة، وجزءًا من منظومة حكم تُدير المجتمع الفلسطيني في الداخل بوصفهم: أعداء، طابور خامس وخطر ديمغرافي، عبر سياسات مركّبة مجتمعة ومتكاملة: الإفقار، الإقصاء البنيوي، الإهمال المتعمّد، توجيه العنف للداخل وإدارة الموت.

تنطلق هذه القراءة من افتراض أن ظاهرة العنف والجريمة المستشرية في أوساط الفلسطينيون في إسرائيل لا يمكن عدّها بأي شكل كنقيض لأجهزة الدولة الشرطية والأمنية، ولا حتى تعبيرًا عن فشلها في أداء وظائفها بمحاربتهما، بل هي نتاج لسياسات واعية ومقصودة تسعى لتفكيك بنى مجتمع "العدو الداخلي"، ووضعه في حالة استنزاف داخلي مستمر. هذا الفهم، يتيح مقاربة وفهم ظاهرة الجريمة كأداة وظيفية داخل النظام الاستعماري، وبما يتجاوز القراءات السائدة التي ترى فيها مجرّد ظاهرة عرضية ناجمة عن تقصير أجهزة الدولة الشُرطية، أو نتاج لمجتمع "عنيف" كما تُقدّم في الخطاب اليهودي- الاستشراقي على الدوام.

في الخطاب الإسرائيلي السائد، يتم مقاربة هذه الظاهرة (كما يرد في الخطاب الرسمي والإعلامي مثلاً) بوصفها مشكلة اجتماعية- ثقافية داخلية تتعلّق ببنية المجتمع نفسه (الذي ما يزال يُنظر له كعدو داخلي)

الفلسطينيون في إسرائيل: أعداء من الداخل وخطر ديمغرافي!

منذ عام 1948 وتأسيس إسرائيل على أنقاض الحقل الفلسطيني السياسي والاجتماعي والثقافي الذي تم تدميره بشكل كامل، وتهجير سكان الأرض الأصلانيين (قرابة مليون نسمة)، تبقّى حوالى 163 ألف من الشعب الفلسطيني داخل حدود إسرائيل، حيث لم تقم الأخيرة بدمج هؤلاء داخل حدودها كجماعة متساوية الحقوق مع مواطنيها اليهود الذي استجلبتهم في هجرات متتالية من كل أنحاء العالم إلى الأراضي المحتلّة، بل عملت على إخضاعهم لحكم استعماري- عنصري: بدأ بالحكم العسكري منذ النكبة وحتى العام 1967، مرورًا بصيغة مدنية- أمنية قائمة على الضبط والمراقبة والإقصاء البنيوي المتعمّد، صودرت بموجبها أراضيهم لصالح المستوطنين المهاجرين الجدد، وتهميش البلدات والمدن العربية تخطيطيًا واقتصاديًا، بالتزامن مع تفكيك وملاحقة القيادة السياسية الوطنية وتدمير البنى الاجتماعية التقليدية التي تعارض سياسيات التفكيك والتدمير، وإضعاف مؤسسات المجتمع  القادرة على تنظيم الشؤون الداخلية، وهو ما أنتج ظروفًا داخلية مواتية لتطور ظاهرة العنف داخل المجتمع ككل، وصولاً إلى إعادة فرض ما يشبه الحكم العسكري بعد 7 أكتوبر، وإن كان ذلك بشكل غير مرئي، بالتزامن مع شنّ إسرائيل حرب الإبادة على غزة وجنوب لبنان، وحرب مفتوحة على عدة جبهات.

وعلى أهمية هذه الظروف الداخلية التي أنتجتها الدولة عبر السياسات هذه: كالفقر، فقدان الأرض، المواطنة السالبة والعنصرية، والتي تُساق كأسباب تفسيرية لظاهرة الجريمة، إلا أنّها ليست كافية تمامًا لفهم تحول هذه الظاهرة إلى جزء من بنية المجتمع. لذلك، يبرز هنا العامل الحاسم والمتمثل في دور الدولة الإسرائيلية نفسها، والذي لا يتوقف على إنتاج الظروف التي تشجّع وتنمّي هذه الظاهرة، بل في إدارتها والاستفادة منها؛ فالدولة وأجهزتها الأمنية والشُرطية التي تتدخّل بقوة في كل الشؤون السياسية والوطنية، وتُظهر "إهمالاً منهجيًا "حين يتعلّق الأمر بحماية حياة الفلسطينيين داخل بلداتهم من الجريمة، يبدو من غير المنطقي إعفاءها من المسؤولية المكاملة بالاستناد لحجج وجود فشل إداري أو نقص في الموارد (كما يرد في خطاب تيارات المواطنة)، فهي تتصرف ضمن تصور سياسي واعي ومتعمّد في ضوء تصنيفها للأقلية الفلسطينية باعتبارهم "خطر داخلي" من الناحيتين السياسية والديمغرافية. في هذا السياق، يمكن مراجعة التصورات التي طرحها كل من: أرنون سوفير، رحبعام زئيفي- غاندي، موشيه كحلون، أفرايم سنيه، أفيغدور ليبرمان وغيرهم، لمسألة الخطر الديمغرافي الذي تشكله الأقلية العربية ومقترحات التهجير التي تتخذ قوالب وأقنعة مختلفة، لكنها تتفق جميعها مع على ضرورة ألا تصل نسبتهم إلى 30٪ من مجمل السكان، والذي صُنّف في أحد السنوات بوصفه "خطرًا وجوديًا" على "يهودية الدولة".

إدارة الموت والتدخّل عبر الامتناع!

في العام 2022، أثارت تصريحات أطلقها أحد كبار المسؤولين في جهاز الشرطة الإسرائيلية حول التعاون الوثيق بين عصابات الإجرام في أوساط الأقلية العربية في إسرائيل والأجهزة الأمنية، غضب أجهزة الدولة الرسمية بما في ذلك جهاز الشرطة نفسه. بموجب هذه التصريحات، فقد أقرّ المسؤول المشار إليه، والذي رفض الإفصاح عن هويته بطبيعة الحال، فإن "معظم الجرائم الخطيرة في المجتمع العربي يرتكبها متعاونون مع جهاز الأمن العام "الشاباك". في هذه الحالة، أيدي الشرطة مكبّلة، فلا يمكننا المساس بهؤلاء المساعدين الذين يتمتعون بالحصانة". تضاف هذه التصريحات للكثير من التقارير التي تحدثت عن تورّط الأجهزة الشرطية والأمنية في ظاهرة الجريمة المنظمة، رغم أن غالبيتها تقارب هذه الظاهرة باعتبارها نتاج لتقصير أو تقاعس في تأدية الوظيفة، دون أي إشارة للبنية السياسية التي أنتجت هذه الظاهرة ونمّتها على مدار السنوات الماضية.

من الناحية النظرية، تناولت العديد من الأطروحات سياسات الدول الحديثة في السيطرة والضبط والتحكم مثل: سياسات السلطة الحيوية في إدارة وتنظيم حياة السكان اليومية عند ميشيل فوكو (Biopolitics)، أو (Necropolitics) عند أشيل مبابي وعلاقتها بمفهوم السيادة وغيرها. وعلى الرغم من كون هذه الطروحات تتضمن قصورًا منهجيًا في ما يتعلق بالسياقات الاستعمارية، كما هي الحالة الفلسطينية، إلا أن الخصوصية التي يتمتع بها هذا الشقّ من الشعب الفلسطيني في إسرائيل، في ما يتعلق بحصولهم على المواطنة الإسرائيلية، وما يترتب على ذلك من استحقاقات على الدولة- مع عدم تجاهل الإدراك الكامل لطبيعة هذه المواطنة السالبة- تجعل من مثل هذه الأطروحات مهمة لفهم سلوك أجهزة الدولة في التعامل معهم، بما في ذلك ظواهر العنف والجريمة والقتل، التي تعدّها هذه المساهمة بوصفها أداة من أدوات التحكم والضبط.

بنظرة أعمق، نرى أن إسرائيل بكامل أجهزتها التنفيذية تركّز وتفعّل قدراتها الاستخبارية (العالية بطبيعة الحال) في ملاحقة ومحاربة أي نشاط سياسي فلسطيني خارج "حدود المسموح " اسرائيليًا، والتي تم تضييقها لحدّها الأقصى لتطال التعبير على منصات التواصل الاجتماعي خلال الإبادة على غزة، وبشكلٍ عام، في ملاحقة منفذي العمليات التي ينفذها فلسطينيون على "خلفية قومية"، لكنها تموضع نفسها، بقصد هنا، في خانة "العاجز" عن ملاحقة وتفكيك عصابات الإجرام المعروفة لأجهزتها جيدًا، والتي لا تحتاج لهذا الكم من القدرات الاستخبارية- الأمنية، ما يعني أن بالامتناع عن التدخل، يشكل بذاته أحد أشكال السلطة وليس نقيضًا لها، بل وأكثر من ذلك، حينما تتورّط في تعزيز هذه الجريمة بـ "التواطؤ" الذي عبّر عنه مسؤولين في أجهزة الدولة نفسها، ليعكس هذا النمط جزء من عنف الدولة نفسه، وغير منفصل عنه، وأداة من أدوات القمع والسيطرة غير المباشرة (الحكم بالامتناع) لمجموعة ينظر إليهم كـ "أعداء في الداخل". بلغة فوكو، تبسط الدولة هنا سيطرتها عبر ما تهمله، وليس فقط من خلال ما تقوم به وتنفذه.

لا يتوقف دور الدولة الإسرائيلية عند هذا الحدّ، بل يتجاوزه لأبعد من ذلك. وإذا ما قمنا بالاستعانة بطرح مبامبي الذي يربط الموت بمفهوم "السيادة"، فتظهر إسرائيل تبسط سيادتها وسيطرتها ليس فقط من خلال إدارة حياة المواطنين الفلسطينيين عبر وسائل عسكرية- أمنية وشرطية، وإنما في التحكم أيضًا بتحديد من يُسمح له بعيش حياة آمنة، ومن خلال ذلك ايضًا، من يُترك للموت، عبر مستويين: الأول: من خلال سياسات القتل التي ينفذها جهاز الشرطة بدون ضوابط بحق الفلسطينيين (سجّل العام 2025 لوحده 12 حالة قتل نفذتها الشرطة بحق فلسطينيين في الداخل بادّعاءات مختلفة لم تُثبت في حالات عديدة). الثاني: من خلال جعل الموت متكررًا ومتوقعًا، بشكل يومي، عبر تعزيز ظاهرة الجريمة المنظمة وإدارتها، وليس أقل عن ذلك تصريحات المسؤولين الرسميين في أجهزة الشرطة. وبهذين المستويين، يتم موضعة البلدات والقرى العربية على التخوم بين: الحماية والإهمال، بين القانون والفوضى، بما يحول حياة ساكنيها اليومية إلى حياة محفوفة بالمخاطر تتطلّب إما تدخلاً أمنيًا من الدولة (تدخل "الشاباك" غير المشروط على سبيل المثال كما تطرح الدولة بما في ذلك الإسقاطات السياسية المترتبة عليه)، أو تدفع الفلسطيني للهجرة والبحث عن بدائل آمنة للعيش سواءً داخل فلسطين أو خارجها، وبما ينسجم مع تصورات الخطر الديمغرافي.

إدارة الموت في معطيات

تظهر نتائج السياسات الإسرائيلية في ما يتعلق بإدارة الموت والجريمة في المجتمع العربي بوضوح في المعطيات الإحصائية؛ فالمجتمع الذي يشكّل نحو 20% من مجمل السكان داخل حدود الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1948، يستحوذ على ما بين 60–70% (وربما أكثر) من ضحايا جرائم القتل سنويًا، في المقابل، تظل نسب كشف الجرائم وتقديم لوائح الاتهام بحق المنفذين لهذه الجرائم أدنى بأضعاف من نظيرتها في المجتمع اليهودي.

اللافت هنا، أن الأعوام الماضية سجّلت ذروة غير مسبوقة من حيث أعداد ضحايا الجريمة، خاصة في عهد حكومة نتنياهو الحالية التي تضم تيارات اليمين وأقصى اليمين منذ نهاية العام 2022. إن نظرة شاملة ومعمّقة لمجمل  السياسة الاستعمارية الاسرائيلية في ما يتعلّق بالتعامل مع التجمعات الفلسطينية في كامل فلسطين الانتدابية، تشير إلى إن انعكاسات سياسات اليمين الحاكم، خاصة مع تكليف الوزير ايتمار بن غفير بالمسؤولية عن جهاز الشرطة، على الفلسطينيين في إسرائيل بوصفهم جزء من نسيج الشعب الفلسطيني، إذ حظي هذا التجمع بنصيبه من سياسات الإماتة التي فعّلتها إسرائيل في التجمعات الفلسطينية في حدود فلسطين الانتدابية، وبمستويات متفاوتة من حيث الحدّة والشكل: الإبادة الجماعية في غزة، والقتل والإعدامات الميدانية في الضفة وبحق الأسرى في السجون الإسرائيلية، العنف والجريمة في الداخل.

على سبيل المثال، سجّل العام 2023 رقمًا قياسيًا وغير مسبوق من حيث الضحايا الذي وصل لـ 244 ضحية (مقابل 108 ضحية عام 2022)، وبشكل لافت في العام 2024، رغم فرض إسرائيل ما يشبه الحكم العسكري على الفلسطينيين في الداخل بالتزامن مع تفعيل أقصى درجات الإماتة والقتل في غزة والضفة ولبنان بـ 230 ضحية، وقد وصل العدد لذروة هي الأعلى في تاريخ الأقلية العربية الفلسطينية بـ 252 ضحية خلال العام 2025 (15 ضعفًا عن حالات القتل بالجريمة داخل المجتمع اليهودي)، بالإضافة إلى عشرات الضحايا منذ مطلع العام الحالي (2026) وهو ما يعكس بوضوح أثر سياسات حكومة اليمين أيضًا على الفلسطينيين في الداخل، عبر أجهزتها الشُرطية والأمنية، وهو ما وضع المجتمع الفلسطيني في إسرائيل في المرتبة الرابعة من حيث الدول التي سجلت أعلى معدلات قتل لكل 100 ألف نسمة (بعد المكسيك وكولومبيا وكوستاريكا بحسب معطيات الجريمة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD).

بنظرة أعمق، نرى أن إسرائيل بكامل أجهزتها التنفيذية تركّز وتفعّل قدراتها الاستخبارية في ملاحقة ومحاربة أي نشاط سياسي فلسطيني خارج "حدود المسموح " اسرائيليًا،  لكنها تموضع نفسها، بقصد هنا، في خانة "العاجز" عن ملاحقة وتفكيك عصابات الإجرام المعروفة لأجهزتها جيدًا

قلب المسؤولية ونرع الشرعية عن المجتمعات المستعمَرة

إلى جانب خطاب العداء الذي يتم التعبير عنه بمصطلحات: أعداء من الداخل، خطر ديمغرافي، طابور خامس... الخ، من قبل المستوي السياسي، والذي عاد للواجهة بوضوح في عهد الحكومة الحالية، يتواطأ الخطاب الإسرائيلي السائد (على المستويين الرسمي والاعلامي) عبر تجاهل ظاهرة الجريمة بشكل لافت. إذ يتم عرضها في أحسن الحالات بوصفها مشكلة "اجتماعية" أو "ثقافية" يتحمّل المجتمع نفسه المسؤولية عنها، مع تجاهل كامل للبنية السياسية- الاستعمارية التي تنتج وتدير هذه السياسة على الدوام، وفي حالات نادرة، هي نتاج لـ "تقصير" جهاز الشرطة ضمن حدود المناكفات الحزبية- اليهودية الداخلية (من قبل بعض التيارات الإسرائيلية مثلاً).

في كل الحالات المذكورة، تستخدم هذه التوصيفات لخدمة "نزع الشرعية" عن أي مطالب جماعية- قومية تتجاوز الحقوق الفردية، رغم أن المعطيات تشكل إدانة واضحة للمنظومة السياسية والإدارية التي تدير العنف وتعيد إنتاجه بما يخدم مصالحها الاستعمارية: إعادة تشكيل المجتمع؛ تقويض الثقة بين أفراده؛ إضعاف وضرب الهوية الوطنية واستبدالها بهويات ضيّقة (العائلة، الحمولة، العصابة) في ظل الخوف اليومي من القتل والموت، وبما يحدّ من إمكانية التنظيم الجماعي على أساس الشعور القومي كأقلية قومية أصلانية وجزء من نسيج الشعب الفلسطيني، وهذه الماكينة الخطابية تبدو ضرورية من كافة النواحي  لضمان استمرار "نجاح" السياسة المتبعة بحقهم.

وإذا ما قارنا سياسة إدارة الموت الإسرائيلية عبر الجريمة داخل مجتمع الأقلية العربية الفلسطينية بسياقات استعمارية سابقة: في الجزائر المستعمَرة؛ في جنوب أفريقيا خلال الأبارتهايد، وفي أيرلندا الشمالية، سنجد أن "العنف الأهلي" أو "الطائفي" مركبًا مركزيًا في سياسات السيطرة والتحكم، ولم يشكل يومًا نقيضًا لها، حيث كانت تضمن، من بين أمور أخرى كثيرة، توجيه الصراع من مواجهة سياسية مع السلطة الاستعمارية إلى اقتتال داخلي واستنزاف مجتمعي يضمن الضبط الأمني من ناحية. وبما يضمن تعزيز رواية عدم "أهلية" هذه المجتمعات على الاستقلال أو إدارة شؤونها بنفسها من ناحية ثانية، بما يجعلها بحاجة دائمة لتدخّل خارجي، ما يؤكد أن ما يعيشه الفلسطينيين في إسرائيل من سياسات إماتة لا ينفصل عن الممارسات الاستعمارية السابقة، ولا عن سياسات الإماتة الاستعمارية الإسرائيلية متعددة الأوجه والإشكال في التجمعات الفلسطينية داخل حدود فلسطين الانتدابية (مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية السياق الاستعماري في فلسطين عن السياقات المذكورة).

كلمات مفتاحية
عامر زهر

الكوميديا الارتجالية الفلسطينية والاشتباك مع السلطة

لا تكتفي كوميديا عامر زهر بتفكيك الخطاب السياسي والإعلامي، بل تفتح مساحة لرؤية الفلسطيني خارج صورة الضحية التي التصقت به منذ النكبة، بل وحتى ما قبلها

طهران

إيران بين الثورة والحرب: صراع مستمر على الهوية والسيادة

قد تتحول الحروب إلى وسيلة لإعادة إنتاج الخطاب الثوري وإدامة حالة التعبئة داخل المجتمع، وتُعدّ التجربة الإيرانية مثالًا واضحًا على ذلك

براود بويز

حين يصبح الرفض وقودًا: قراءة في قدرة اليمين المعاصر على إعادة إنتاج نفسه

شكل اليمين السياسي منذ القرن الماضي وحتى الوقت الحاضر وجودًا أساسيًا على الساحة السياسية، لكنه ظل مؤثرًا بشكل ملموس في تحركات المجتمع الغربي

الاقتصاد الأميركي
مجتمع

تبعات الحرب.. ثقة المستهلك الأميركي تتراجع إلى مستويات تاريخية

في قراءة جاءت أسوأ من معظم توقعات الاقتصاديين، سجّلت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعًا حادًا إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق

المتحف القومي السوداني
فنون

من الركام إلى الفضاء الافتراضي.. المتحف القومي السوداني يُعاد إحياؤه

أُعيد فتح المتحف، الذي تعرّض للتخريب والنهب على يد عناصر قوات الدعم السريع خلال سيطرتهم على العاصمة الخرطوم، في صيغة افتراضية على يد علماء آثار، بهدف عرض المجموعات المسروقة والحد من الاتجار بها

الصين
أعمال

كيف حوّلت الصين أزمة الطاقة إلى فرصة في سوق السيارات؟

تسرع الحرب على إيران من وتيرة التحول نحو السيارات الكهربائية، وهو ما يمنح شركات السيارات الصينية فرصة تاريخية لتعزيز حضورها العالمي

واشنطن
قول

"وَداوِني بِالَّتي كانَت هِيَ الداءُ".. كيف حولت إيران الحصار إلى لقاح منعها من الانهيار؟

كانت العقوبات الاقتصادية بمثابة السم الذي حقنته الولايات المتحدة الأميركية في شرايين الاقتصاد الإيراني، ولأنها لم تُفرض دفعة واحدة، أدت إلى عملها كداء ودواء في الوقت نفسه